بقلم/ مازن القاطوني:
عام عصيب، جميعنا متفق على ذلك، عايشنا فيه كثيرًا من الفزع والقلق والحزن والانعزال المنزلي، من خلاله عادت إلى النعم المغبون حقها في التذكر قيمتها، قيمة أن تتلاقى مع الأصدقاء، أن تجتمع مع أقاربك، أن تسير في الشارع أن تتسوق، أن تفعل كل هذا وأكثر دون كمامة تحبس أنفاسك، مجرد حياة عادية جدًا أصبحت لنا حلمًا في وقت من الأوقات!.
فرضت جائحة كورونا ذاتها على العالم أجمع، واحتلت أرقامها وإحصائياتها غير المنتهية شاشات الأنباء وصفحات الأخبار، بل وصفحاتنا الشخصية على منصات التواصل المختلفة، خلف هذا القلق الذي تلبسنا حينها ولم يطلب منا أحد أكثر من البقاء في المنزل والالتزام بإجراءات السلامة، كانت هناك صفوف أولى من الأطباء والممارسين الصحيين يقومون بدور جبار في مكافحة المرض والسيطرة على بؤره البادية تقريبًا في كل مكان.

وخلف ذلك الصف الأول تشكلت صفوف أخرى من جنود مجاهيل لا يلتفت إليهم أحد، من عمال بسطاء وتقنيين وأصحاب أعمال حيوية لا يُستغنى عنها وغير ذلك، هؤلاء لم يطلبوا ظهورًا أو شهرة بل رغبوا فقط في مساعدة الناس وأداء ما عليهم بجهد وإخلاص مضاعف، كل هذا وهم يطوون في قلوبهم نية واحدة هي العبور بمجتمعاتهم من هذه الضائقة إلى مستقبل يخلو من القلق وتعم فيه الصحة.
وخلف كل هؤلاء وقفت إدارات ووزارات ومنظومات عمل كاملة، وقفت موقفًا احترافيًا، حيث واصلت الليل بالنهار مُنسقة ومُلبّية حاجات الموقف وما يستدعيه من إجراءات، رصدت الأرقام وراقبت الإحصاءات وبذلت كل ما تستطيعه من جهود، كل حسب اختصاصه، نسقت العمليات وتكاملت أطراف النجاح لنقطف الآن ثمرات هذا الجهد بانخفاض كبير في حالات المصابين وسيطرة شبه تامة على الموقف الوبائي في وطننا الحبيب قطر. لم يكن النجاح في السيطرة على الوباء هو الثمرة الوحيدة، بل ترافق معه العديد من الثمار، يكفي أننا اكتشفنا أنفسنا واختبرنا قدراتنا الحقيقية والتي أثبتت الجائحة أنها مطردة ولا حدود لها، زاد التآخي وشعرنا بحضن الوطن يربت على كتف الجميع، ويضم الضيوف وأبناءه بحب وبإنسانية ويقدم أقصى ما يستطيعه كي يحيا الجميع دون أذى أو ضرر. أمام التجربة القطرية في مكافحة وباء كورونا، نحن أمام تجربة عالمية يُحتذى بها، من حيث المتابعة والرصد والمكافحة والرعاية والجودة، وقبل كل ذلك الشفافية وتقديم أرقام وإحصائيات تحظى بثقة الجميع، حق لنا الآن أن نفخر بوطننا، وأن ندعو الله أن يحفظه وكل بلاد الدنيا من كل سوء.