كتاب الراية

الدور الاستراتيجي للصناعة

الصناعة قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

تحتل الصناعة مكانة ريادية وتشكل أولوية قصوى لدول العالم من أجل تحقيق قفزات اقتصادية باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد التنمية وسبيلًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي والازدهار. وتقوم الصناعات الثقيلة بالدور القيادي بين جميع فروع الإنتاج الصناعي. وتمثل هذه الصناعات الأساس لتحقيق معدلات مرتفعة وضخمة من الإنتاج في جميع فروع الاقتصاد الوطني، كما أنها القاعدة التي تقوم عليها قوة المكانة الاستراتيجية التي تشغلها أي دولة في التجارة العالمية.

ويُعرف البعض الصناعات الثقيلة بأنها الصناعات كثيفة رأس المال، وهناك من يعرفها بأنها تعني المنتجات الثقيلة في الوزن أو الثقيلة حسب عملية الإنتاج نفسها. ويمكننا الجمع بين التعريفين بأنها المنتجات التي تتم وفق عمليات شديدة التعقيد وتستثمر أموالاً ضخمة ويتصف إنتاجها بالآلات الضخمة. وتشمل هذه الصناعات تصنيع وسائل النقل الجماعي مثل السفن والقطارات، ومصافي النفط، وصناعات التعدين والصلب، والصناعات التحويلية، والصناعات الكيماوية والكهربائية وهي كلها صناعات تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتحتل مكانة استراتيجية في اقتصاديات الدول. وبما أن هذه الصناعات تعمل على نطاق واسع فإنها تتطلب الكثير من الموارد مثل الطاقة والمال لتمويلها. وبالتأكيد هي بحاجة لتأمين المناطق الصناعية بكافة الخدمات اللوجستية ومستلزمات البنية التحتية الكافية لعملها.

وفي العصر الحديث دخلت الصناعات الثقيلة مرحلة جديدة مع التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي باستخدام «الروبوتات» الإنسان الآلي في مختلف مراحل التصنيع والتجميع في عدد من الصناعات فقللت من تكاليف التشغيل وهدر المواد والوقت، بسبب دقة أداء التعامل الإلكتروني في خطط الإنتاج وتنفيذها، حيث تعتبر هذه الآلة من الوسائل المهمة التي تساعد على زيادة الإنتاج وتحسين جودته من خلال القيام بالعديد من الوظائف مثل نقل الأشياء الثقيلة، وفحص الجودة، وتجميع الأشياء وفي كل هذه العمليات فإنه يوفر الوقت والجهد الذي كان يبذله الإنسان.

وتعتبر الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا واليابان والصين والهند وكوريا في مقدمة الدول التي فيها شركات كبرى متخصصة في إنتاج الصناعات الثقيلة من آلات ومحركات. ويعتمد الكثير من الشركات في أمريكا وأوروبا وآسيا على الصناعات الثقيلة التي تشكل جزءًا هامًّا في اقتصاديات هذه الدول وتعزز من مكانتها على خريطة الاقتصاد العالمي.

وفي دولة قطر يحتل قطاع الصناعة أهمية متزايدة في الاقتصاد الوطني باعتباره قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ذلك لأنه ضمانة لزيادة القيمة المضافة، كما يساعد على تأمين الاكتفاء الذاتي ودفع عملية التنمية. ويشهد القطاع الصناعي نموًا كبيرًا على مستوى الصناعات المختلفة. وتعمل الدولة على توفير بيئة مشجعة لمختلف الصناعات من خلال الاهتمام بالبنية التحتية، والتسهيلات المقدمة، والتطوير على مستوى التشريعات والقوانين، وتشجيع القطاع الخاص والمحافظ والصناديق الاستثمارية الأجنبية للاستثمار في شتى المجالات، كما أطلقت الدولة علامة الجودة القطرية التي تزيد من القدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق المحلية. ويساعد اعتماد تصنيف مواصفات الجودة للمنتجات القطرية التي تتماشى مع المعايير الدولية على تسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية. بما يحقق أهداف تشجيع الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

واستطاعت قطر توطين العديد من الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والألمنيوم وهو ما يمثل ركيزة أساسية للصناعات الحديثة والقاعدة الصناعية السليمة اللازمة للتطور الاقتصادي، وتغطية حاجة الدولة من تلك المواد الأساسية في عمليات التشييد والمشاريع الكبرى، سيما في ظل النهضة العمرانية الكبيرة ومن بينها الإنشاءات الخاصة باستضافة مونديال 2022.

باحث اقتصادي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق