كتاب الراية

من خارج الحدود.. تحليقنا فوق النجوم أم ما زلنا بالقاع؟

نحتاجُ إلى انتفاضة عقلية ندكّ بها أركان العقول المتحجّرة والتي تقودنا للظلام

تنفقُ الدولُ الغربيةُ وخاصةً وكالةَ الفضاء الأمريكيّة ناسا مئات الآلاف على البحث والتطوّر والعمل، ومليارات من الدولارات على البحث العلميّ للتنقيب في الفضاء وفي فوق النجوم والكواكب، وتنتقلُ بأحدث وسائل المُواصلات التي لا تخطر لنا على بالٍ ولا يستوعبها فكرُنا وتستقطب الكوادرَ والكفاءات من كلّ العالم، يكفي أن يكون ذا علمٍ وصاحب فكرٍ، وبنو قومنا يتنقلون في المدارات الشخصيّة والبيوت والعمل، ويتدارسون الشخصيات، ويبحثون الساعات الطويلة في التنقيب عن شخصية فلان وعن شهاداته وكفاءته وكيفية الخلاص منه وبعثرته من المكان والإيقاع به بالهاوية، خاصةً إذا كان ذا خبرةٍ وكفاءة ومطوّر.

ثيران وعقارب وحيتان وسرطانات أبراج نحوم حولها ونتباحث أمورًا شخصية وصفات، ونحاول إقناع أنفسنا بالصفات المُرتبطة ونبتعد عن العقلانيّة وندور بين نجوم الأرض وشهور السنة كالمنقّب عن الماء بأرض لا خيرَ بها، هذه الثقافةُ والبحثُ بوسائل التواصل علّنا نسمع خبرًا وفضيحة، ونشارك بالحوارات التي لا فائدةَ منها سوى تعطيل الصواريخ العقليّة التي تحتاج لإعادة صياغة وبلورة.

وبرغم أسلحة المفكّرين وأصحاب الثقافة ومحاولاتهم التي تحاول أن تنخرَ من بين الصخور علّها تجد نقطةَ ماء وعلّها تصل لبريق في أذهان هؤلاء من المُنقبين بالحضيض وانتشالهم من الجهل والأمية الفكريّة والثقافة التي تتهاوى بين هنا وهناك.

نحتاجُ نحن ومن يمثلنا إلى انتفاضة عقلية ندكّ بها أركان العقول المتحجّرة والتي تقودنا للظلام، نحتاج انتفاضةً ثقافيةً لإنارة العقول، نحتاج انتفاضةً لنزلزل الأرض تحت إقدام هؤلاء غير المُدركين لركب الحضارة، نحتاج أن نحلّق عاليًا في سماء عقولنا، ونصعد إلى ثقافتنا وهُويتنا وإلى عصور النور إلى عقيدتنا وإلى غيرتنا على وطننا وعلى أجيالنا القادمة والحالية.

نحتاج لعقول تفكّر ولأدمغة تعمل بالحقوق فباقتناص شيء من العقلانيّة بالتفكير والعمل سننقذ الكثيرَ من العقول وسنساعد المحتاجَ، وقد نكون أيقونة عربية يُحتذى بها.

همسة من الأعماق .. نتمنّى لها النور إن لم نفعل شيئًا ستظلّ هناك أمم تحلّق وتخترق الفضاء والنجوم، وسنظلّ نحن نحلّق بالأعماق الخاوية، ومن بين النجوم المُتساقطة سيصعدون هم للمعالي، ويطيرون بأعماق العلم والنور، وسنظلّ نحن بالقاع نحفر المزيدَ ونبحث عن حجارة صماء صمتت معها عقولُنا وأفكارنا، ودفنّا أصحاب الكفاءات والعلم بعقدنا، وسنظّل نتباكى ونتخبّط للمزيد.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق