كتاب الراية

همسة ود.. تحول المدارس إلى فضاء إلكتروني

فكرة التعليم يمكن أن تتم بأكثر من شكل وبجهود وإمكانات أقل أحيانًا

منذ بداية أزمة «كورونا» في العالم، اكتشف الجميع أن انقطاع التلاميذ عن الدراسة أكثر خطرًا من كورونا نفسها، فقد وصل عدد الأطفال الذين تأثروا بإغلاق المدارس إلى مليار ونصف المليار تقريبًا، لذلك اعتمدت كل دولة نظامًا تعليميًا يوفر لأبنائها العلم والمعرفة ولا يحرمهم من هذه النعمة التي لولاها لكان مصيرهم الجهل، والكل يعرف أن الجهل بيئة خصبة لنمو التطرفات، والأحزاب القائمة على الأصل، أو العرق، أو الدين، أو الجنس، مما يؤدي إلى ضياع الأمم وتدهورها، كما أن الجهل من أكبر الآفات الموجودة، في المجتمع وأخطرها، وهو سبب في تخلف الأمم والأفراد.

إن عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة في الحقيقة يتجاوز مجرد الملل أو فقدان التواصل الاجتماعي، إذ قد يعاني أي طفل من آثار سلبية وخيمة على قدراته الإدراكية والمعرفية وعلى مشاعره أيضًا، وتُعد العزلة الاجتماعية جراء هذا الانقطاع، وانعدام الوسائل التقنية لمواصلة الدراسة عن بُعد لدى بعض الأطفال في بعض الدول الفقيرة، من الإشكاليات التي يثيرها سيناريو الحجر الصحي.

فيروس كورونا رسم وبوضوح معالم دراما حقيقية لها أوجه عديدة من ناحية، المرض وآثاره المدمّرة، التي مست جوانب متعددة من حياتنا، ومن ناحية التجارب الشخصية لكل عائلة، إضافة إلى أن عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة – أثناء الأزمة الحالية – يتجاوز مجرد الملل أو فقدان التواصل الاجتماعي، فالطفل قد يعاني من آثار سلبية وخيمة على قدراته الإدراكية والمعرفية وعلى مشاعره.

اطلعت في أحد تقارير الأمم المتحدة على نص يقول إن أغلب الدول العربية تبدو في وضع مشوش بسبب جائحة كورونا، وإن هذه الجائحة تسببت في أكبر اضطراب في أنظمة التعليم في العالم، وحدثت أكبر زيادة معدلات تسرب من الدراسة في هذه الفترة.

كل ذلك يعني أن فكرة التعليم يمكن أن تتم بأكثر من شكل وبجهود وإمكانات أقل أحيانًا، وعلى الجهات المختصة دراسة إمكانية الاستفادة من هذا الجانب لدعم الخطوات المستقبلية في تعزيز مسار التعليم.

وبالفعل.. ومنذ أعلنت الحكومة في ذلك اليوم المشؤوم، تعليق الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة إلى أجل غير مسمى، لمنع تفشي الفيروس، الذي ظهر، لأول مرة، في الصين نهاية ديسمبر الماضي. اعتمدت أغلب دول العالم نظام التعليم عن بُعد، وذكرت مؤسسة قطر أن مدارسها تملك آلية التعليم عن بُعد والتي تعطي المساحة الكاملة للطلاب لتلقي التعليم والتطوير الأكاديمي، كذلك فإن دولة الكويت الشقيقة اعتمدت هذا النظام في التعليم والذي أثبت جدواه، ودولة الإمارات العربية كما عرفنا اعتمدت نفس النظام، وفي لقاء مع وزير التربية والتعليم السعودي أفاد بأن التعليم عن بُعد هو خيار مستقبلي وليس هو الخيار البديل، وعملت كل دول الخليج العربية على اتباع هذا النظام لما له من إيجابيات في مثل هذه الظروف على سير العملية التعليمية.

وفي الحقيقة فإن ما حصل هو نوع من قدرة مؤسساتنا التعليمية على مواكبة التطورات الحديثة والاستفادة من معطيات العصر، لأنه لابد من عصرنة العملية التعليمية، لتستفيد من تكنولوجيا المعلومات واعتماد أساليب إدارية حديثة وطرق مبتكرة في التعليم والإدارة تتسم بالابتكار والمرونة في آن واحد على كافة المستويات التعليمية والإدارية، وتكون مرحبًا بها من قبل الطالب والأستاذ والإداري في نفس الوقت حتى تكون العملية التعليمية مكتملة.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق