fbpx
راية الإسلام
وصفوها بخيانة الأمانة والمصلحة العامة..علماء لراية الإسلام:

استخدام مُقتنيات العمل في أغراض شخصية حرام شرعًا

د. تركي المري: لا يحق للموظف استخدام مقدرات العمل في أمور شخصية إلا بإذن صاحب العمل

د. عبد الله السادة: أغراض ومُقتنيات العمل والدوام نفسه أمانة

د. حجازي خليل: أخذ الشيء من غير وجه حق خيانة للأمانة

كتب: محروس رسلان

حذّر عدد من أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة من استخدام الموظف والعامل المقتنيات والأغراض المُخصّصة للعمل لأغراض شخصية، مؤكدين أن ذلك حرام شرعًا ويُعد خيانة للأمانة وللمصلحة العامة.

ورأوا أنه لا يجوز استخدام الأغراض والمقتنيات العامة لأغراض خاصة سواء كانت سيارة أو أقلامًا أو أوراقًا أو هاتفًا، مُشدّدين على أنه لا يحل للموظف ذلك.

وأكدوا أن الأصل أن يكون الموظف أمينًا، وليعلم أنه لا يجوز له التصرف في الممتلكات العامة لأغراض شخصية أو لاستخدام شخصي إلا بإذن صريح من جهة العمل أو صاحب العمل.

واستشهدوا على حُرمة ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)» (سورة النساء). وبقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)» (سورة المؤمنون)، وبقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: « لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمن لا عهدَ له». (أخرجه الإمام أحمد في مسنده). كما استشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله سائل عن الساعة: «إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة». (صحيح البخاري).

د. تركي عبيد المري

في البداية.. أكد فضيلة الشيخ د. تركي عبيد المري الأستاذ المساعد بقسم الفقه وأصوله بكلية الشريعة بجامعة قطر أن التصرف في ممتلكات العمل لأغراض شخصية لا يجوز شرعًا، لافتًا إلى أنه لا يحق للموظف أو العامل التصرف في الممتلكات والأغراض العامة لأهداف ومصالح شخصية إلا بإذن من جهة العمل أو صاحب العمل.

وقال: لدينا إذن حالتان التصريح بالإذن والعرف وعدم الاعتراض، مبينًا أنه لابد أن يكون الإذن صريحًا أو جرى به العُرف وفي تلك الحال لا حرج، ومعنى ذلك أنه إذا علم صاحب العمل وسكت فالسكوت في معرض الحاجة بيان وبالتالي لا حرج في تلك الحال.

وأضاف: الأصل أن يكون الموظف أمينًا، وليعلم أنه لا يجوز له التصرف في الممتلكات العامة لأغراض شخصية أو لاستخدام شخصي إلا بإذن صريح.

وتابع: من يتصرف في أغراض العمل لمنافع شخصية أثم طالما لم يحصل على إذن صريح من جهة عمله، مستدلاً على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)» (سورة المؤمنون)، وقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)» (سورة النساء).

وأوضح أن الأمانة تشمل أمور الدنيا والدين لأن الأمانة لفظ عام فالعبادة أمانة والوظائف والودائع والممتلكات العامة أمانة.

ونوه بأن الأمانة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقب من قبل البعثة بالصادق الأمين، مشيرًا إلى أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان مستودعًا للأمانات وكان يحفظ أمانات المشركين وهم من أعدائه ويردها لهم.

د. عبد الله السادة

بدوره أكد فضيلة الشيخ د. عبد الله السادة الداعية الإسلامي أنه لا يجوز استخدام الأغراض والمقتنيات العامة لأغراض خاصة سواء كانت سيارة أو أقلامًا أو أوراقًا أو هاتفًا، مشددًا على أنه لا يحل للموظف ذلك.

وقال: إن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله أطفأ السراج عندما سأله أحد رعيته عن صحته لأن زيت المصباح من أموال المسلمين ولا يحق له استخدامه في أمر شخصي، لافتًا إلى أن ذلك كان من ورعه ودينه رحمه الله.

وأضاف: هناك الآن من يستغل سيارة العمل لأغراض شخصية وهناك من يستخدم الأوراق والأقلام والطابعات والتليفون وغير ذلك من الأدوات العامة لأغراض شخصية. ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمن لا عهدَ له». (أخرجه الإمام أحمد في مُسنده). كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله سائل عن الساعة: «إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة». (صحيح البخاري).

وقال: لا شك في أن أغراض العمل ومُقتنيات العمل بشكل عام والدوام نفسه أمانة، وهناك أناس يظنون أن الأمانة في رد المال فقط والصحيح أن كل ما هو مطلوب أداؤه أمانة بما في ذلك العبادة نفسها.

وذهب إلى أن الأمانة سبب الموثوقية وهي ثقة الناس في الفرد، مؤكدًا أن هناك علاقة وثيقة بين الأمانة والموثوقية لأن الموثوقية لا تبنى في يوم أو يومين بل في سنوات، مُشددًا على ضرورة أن نربي أبناءنا على الأمانة، لأنه إذا ضيعت الأمانة ضيعت الثقة بين الناس.

د. حجازي خليل

من جهته قال فضيلة الشيخ د. حجازي خليل الداعية الإسلامي: لقد حرص الإسلام كل الحرص على الممتلكات العامة التي تخدم المجتمع وضبط سلوك الفرد على عدم استخدام ممتلكات العمل للمصلحة الشخصية، وشدد على عدم استعمالها من قبل الأفراد لتسهيل أمورهم الخاصة مثل سيارة العمل أو هاتف العمل أو أغراض العمل سواء علم مدير المؤسسة بذلك أو جهل لأنه استعمال للشيء في غير ما وضع له، ومن ثم فهو داخل في زمرة الغلول، الوارد بشأنهم قوله تعالى: «وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (آل عمران:161). والغلول هو أخذ الشيء من غير وجه حق فهو من قبيل خيانة الأمانة.

وأضاف: الشخص إذا كان يعلم بأنه لا يجوز له استعمال الهاتف إلا في الأمور الإدارية واستعمله في غير ذلك فهو خائن للأمانة.

وتابع: يشمل ذلك أيضًا كل ما يهم المصلحة العامة حتى معلومات المصلحة لا يجوز إفشاؤها أو التحدث عنها في المجالس، منوهًا بأن إهداء الموظفين والعاملين ومن في معناهم هدايا لتسهيل مصلحة ما فهذا كله من الخيانة للصالح العام.

وأوضح أن النبي صلي الله عليه وسلم حذّر من هذا في حديث الرجل الذي استعمله النبي على صدقات بني سليم حينما اختص نفسه بشيء من الهدية فقال له عليه الصلاة والسلام: (فهلَّا جلستَ في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كُنْتَ صادقًا؟) رواه البخاري. وفي لفظ مسلم: (والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقِيَ الله يحمله يوم القيامة). لذا لا بد من التعفف عن استغلال النفوذ أو استخدام الأغراض العامة في الأمور الشخصية.

 

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق