كتاب الراية

همسة ود.. العلاقة بين السخرية من الآخرين واضطراب الشخصية

عمل الخير بدون مقابل من أروع الأعمال الإنسانية التي تضيف معنى للحياة

منذ أيام تقدم رجل إفريقي لخطبة حبيبته في مطعم كنتاكي، وبعدها قام صحفي بالاستهزاء من هذا الأمر مُعلقًا (بالتأكيد ليس لديهم ذوق راقٍ، ما من أحد يتقدم لخطبة من يُحب في كنتاكي)، انتشر الخبر على الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي، وبادر المُطرب دونالد دانيال بتقديم عرض جميل وسخي بأن يُغني للعروسين في ليلتهما بدون مقابل ليُدخل البهجة في قلبيهما وقلوب من يحضر الحفل، كما قامت شركة يوني للأفلام بالاتصال بهما لتقديم عرض مجاني لتصوير حفل زفافها وتقديم هدية قيّمة لهما بمناسبة الزواج.

شركة كولولا للسفريات قدّمت للعروسين تكاليف قضاء عطلة في كيب تاون – تذاكر سفر وأسبوع في أحد الفنادق على نفقة الشركة.

أصبح الاستهزاء بالناس وكأنه أمرٌ ترفيهي لدى بعض المُستهترين من الناس، بعدما تعدّدت أساليبه وأشكاله وأماكنه، وأصبح الشامتون يتخذون منه وسيلة للترفيه والسعادة، ولم يُدركوا أنهم بذلك يخسرون من قيمهم الأخلاقية في الدنيا وكذلك حسناتهم في الآخرة، فمن الضروري نبذ هذا النوع من السلوك وعدم المُساهمة في نشر المقاطع المُصورة التي فيها استهزاء بالآخرين أياً كانت، وأن ندعو إلى غرس القيم المُضادة للاستهزاء.

في علم النفس توجد هناك علاقة بين السخرية من الآخرين واضطراب الشخصية، فعادة لا يهزأ بآخر شخصٌ سليم نفسيًا، وأصبحنا نرى كثيرًا من الناس يتعرّضون للاستهزاء والسُخرية في حياتهم من الآخرين، إما بسبب طبيعة عملهم، أو شكلهم، أو لونهم، أو لوجود إعاقات جسدية أو لفظية كالتأتأة مثلاً، ويكون الاستهزاء بإطلاق الألقاب عليهم والكلمات الجارحة ليصبحوا أضحوكة بين الناس، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير نفسياتهم وتكون النتيجة العُزلة عن الناس، والاكتئاب والابتعاد عن الواقع المؤلم.

في المقابل هناك من البشر كما المرهم الذي يُخفف الألم، ويُداوي الجروح، ويُحاول إصلاح ما يُفسده الغير، كالمطرب دونالد دانيال، وشركة كولولا للسفريات، وكل من يُحاول إسعاد أناس.

إن عمل الخير وبدون مُقابل من أروع الأعمال الإنسانية التي تضيف معنى للحياة، لأنّ عمل الخير من الأشياء التي ترفع من قدر الإنسان وتجعله يحظى بثقة الناس ومحبّتهم له، وتجعل الحب والوئام يسود في المجتمع، وما أكثر الأحاديث النبوية التي تحث على عمل الخير.

فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ»، و»من فَرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فَرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، وقال صلى الله عليه وسلم «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو قال كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر»، «لأن يمشي أحدكم في قضاء حاجة – وأشار بإصبعه – أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين». وغير ذلك الكثير من الأحاديث التي تدل على أن عمل الخير وعدم الاستهزاء والاستخفاف بمشاعر الآخرين له أهمية كما للعبادات، ليسود الحب والسلام وتنتشر الأخلاق الحميدة بين الناس.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق