fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. لماذا الاهتمام بالزراعة؟

انطلاقًا من هذا المبدأ جاءتني فكرة إنشاء مُبادرة «مروج قطر» من أجل نشر ثقافة الزراعة والخُضرة

تعد البيئة الزراعية المَعلم الأول والدائم للإنسان في كل مكان وزمان، كما أنها أغنى البيئات نظرًا للمعارف الكثيرة المُختلفة الخاصة بالأرض والأحياء الموجودة عليها، إلى جانب الثقافات الغزيرة المُتراكمة الناشئة عن مُمارسة النشاط الزراعي منذ زمن بعيد.

اهتمامي بالزراعة لم يكن وليد الظروف الحالية، فمنذ تكليفي من قِبل مجلس الوزراء في أواخر القرن الماضي بمشروع «البساط الأخضر» الذي يَحكي عن مُحاولة جادة وهادفة وعلمية لمُعالجة مُشكلة فوائض المياه السطحية الجوفية العذبة، يعتريني إصرار ممزوج بالأمل بأن يرى هذا المشروع النور وأن يتحول الحلم إلى حقيقة وواقع.

المُبادرة التي تبناها مجلس الوزراء في يوم من الأيام كانت تثلج صدري وتقرّبني من الحُلم الذي ظل يُراودني منذ أكثر من 20 عامًا عندما حصلت على درجة الدكتوراه، حيث كانت رسالتي عن المياه الجوفية في دولة قطر، لذلك كان لدي طموح في أن تتكاتف جهود جميع الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن في الدولة لتحقيق هذا المشروع الحيوي لما له من دور اقتصادي ووطني يُحافظ على الثروات الطبيعية للدولة، وفي الوقت نفسه يدعم مشروع الأمن الغذائي، ويُساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

ولم تتوقف مُبادراتي عند مشروع «البساط الأخضر» وإنما امتدت لتشمل مشروع «قطر الخضراء» الذي يهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء في قطر وتشجيع المواطن والمقيم على زراعة الأشجار وتجميل المساكن من خلال تنفيذ العديد من الأنشطة والحملات التثقيفية الموجهة إليهم لتعريفهم بأهمية ذلك كواجب ديني وحضاري ووطني.

وأذكر أنني عندما كنت نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمشروع، كان أكثر اهتماماتي في الحديقة العالمية التي تمثل كل دول العالم بقاراته المُختلفة وكل بوابة تشتمل على رسوم بشكل خريطة، حتى أن أحد المُصمّمين الألمان قام في ذلك الوقت بتصميم نموذج لمُخطط الحديقة العالمية تقدم به مجانًا للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، باعتبار أن المشروع كان هدفه خدمة شرائح كثيرة في المجتمع عند اكتمال مراحله لخدمة الأحياء السكنية، والتي تشمل المنازل، المدارس، الحدائق، النوادي، المساجد، المُنشآت الصناعية، والمحلات التجارية والمُجمعات التجارية إلى جانب الأسواق العامة والخاصة.

وبما أن الدولة اليوم تتجه إلى وضع لمسات على كل ما هو جمالي، أرى أن أولى الأولويات يجب أن تكون للتخضير والتشجير في هذه المرحلة وأن يكون ذلك موازيًا لخطط البنية التحتية المُتمثلة في المترو وغيرها؛ خاصة أن الملاعب الرياضية تشيّد على أعلى مستوى، وأن تكون قطر خضراء وتحصل على ذات الاهتمام، لأن الجمهور الرياضي عندما يأتي لحضور مونديال 2022 عليه أن يجد دولة قطر ليست فقط المباني والملاعب بل لابد من أن تكون فيها روح جمالية وخُضرة تسر عيون الناظرين.

وانطلاقًا من هذا المبدأ جاءتني فكرة إنشاء مُبادرة «مروج قطر» من أجل نشر ثقافة الزراعة والخُضرة في كل مكان بالدولة، اعتمادًا على جميع الأساليب العلمية المتطورة، وأود أن أؤكد أن استخدام الطرق العلمية الحديثة، بالتعاون مع خبراء مُتخصصين في الزراعة، هو الأساس الذي تسير عليه المُبادرة، وذلك على اعتبار أن العالم يتطور في كل المجالات، وقطر تواكب هذا التطور باستمرار.

وقطر قادرة على إطلاق الكثير من البرامج والمُبادرات التي من شأنها أن تدعم الزراعة في قطر، ما يزيد من المساحات الخضراء في الدولة، ويدعم البيئة والصحة العامة.

والله ولي التوفيق ،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق