fbpx
أخبار عربية
كشف بالأدلة والوثائق تآمر مراكز بحثية أمريكية مع أبو ظبي

«المسافة صفر» يفضح التضليل الإعلامي لدول الحصار ضد قطر

العطية: دول الحصار أعدت خطة لغزو قطر عسكريًا قبل الحصار

التخطيط للغزو بُني على مرحلتين للتأثير على الشارع القطري

علاقة قطر والولايات المتحدة لا تحكمها مراكز بحثية

الدوحة وواشنطن مرتبطتان بعلاقة استراتيجية وتاريخية مبنية على الاحترام المتبادل

قطر بنت علاقات مع كل المؤسسات الأمريكية

الحراك الدبلوماسي القطري أدى لتفهم الرئيس ترامب العلاقات الاستراتيجية مع قطر

شركة «دوت دف» الإماراتية بدأت إعداد منصة قطريليكس نهاية 2016 تزامنًا مع تحركها ضد قطر بواشنطن

قطر لديها بنية تحتية قوية من القوانين لمكافحة الإرهاب ومكافحة تمويله

تركيا دولة حليفة لقطر ولديها اتفاق تعاون عسكري قديم يسبق بسنوات الحصار على قطر

رسائل سيتا.. مراكز أبحاث ممولة إماراتياً للهجوم على قطر

«قطريليكس» مصدر الأخبار الكاذبة والمفبركة ضد قطر للإعلام المصري والسعودي والإماراتي

مراسلات مسربة من خارجية مصر تثبت تحركات دول الحصار لمهاجمة قطر بالكونجرس

ولي عهد أبوظبي حرض وزير الدفاع الأمريكي الأسبق غيتس لفتح أبواب الجحيم على قطر

وسم «قطر تدعم الإرهاب» انطلق لأول مرة من حساب إماراتي في 2013 وعاد نشاطه قبل شهر من الحصار

آلاف الحسابات الوهمية ظهرت على تويتر قبل اندلاع الأزمة الخليجية للهجوم على قطر

أبو ظبي مولت سرًا مؤتمرًا لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بمبلغ ضخم من 7 أرقام

الإمارات حرضت المسؤولين الأمريكيين لنقل قاعدة العديد من قطر

حسابا قطريليكس وعثمانلي يداران من القاهرة بواسطة شركة دوت دف الإماراتية

تحليل أكثر من «4 ملايين تغريدة» لمعرفة مصادر الأخبار الكاذبة ضد قطر

الدوحة – الراية:

كشف برنامج «المسافة صفر» بالوثائق والبيانات والمعلومات شبكات منظمة تعمل في إطار من السرية على فبركة القصص والأخبار الكاذبة، وشن حملات إعلامية مضللة تستهدف دولة قطر وحلفاءها. وتمكن البرنامج في تحقيقه الاستقصائي -الذي حمل عنوان «رسائل سيتا»، في الجزء الأول منه أمس الأحد عند الساعة 10:05 مساءً بتوقيت مكة المكرمة – عمل خلال أكثر من عام ونصف العام على تتبع مصادر الأخبار الكاذبة والفيديوهات المزيفة، من اختراق إحدى هذه الشبكات والوصول إلى القائمين على إدارة منصات إلكترونية مضللة، حيث فضح البرنامج كواليس تحركات مراكز بحثية في واشنطن ممولة من الإمارات للتحريض على قطر، وكيف عملت مع دول الحصار للتنسيق فيما بينها بالتزامن مع اختراق وكالة الأنباء القطرية وإطلاق حملات إلكترونية منظمة لمهاجمة قطر. ويسلط التحقيق الضوء على الاجتماعات والمؤتمرات التي كانت تُقام في واشنطن من قبل مراكز ضغط ومراكز بحثية ممولة من الإمارات لمهاجمة قطر، وذلك قبل وبعد الحصار.

تحركات في الكونجرس

ففي السادس والعشرين من يوليو عام 2017 عقدت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الكونغرس الأمريكي جلسة استماع حول العلاقات القطرية الأمريكية برئاسة عضو مجلس الشيوخ الجمهوري إيليانا روس ليتينن بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر في يونيو 2017 بناءً على مزاعم بتمويل الإرهاب وعلاقات وبالتنظيمات المتطرفة ، حيث شهدت الجلسة حضورًا دبلوماسيًا مكثفًا من سفارات دول الحصار، بالإضافة إلى تمثيل 3 مراكز بحثية في واشنطن وهي مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومجلس الأمن الأمريكي الجديد ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ،تزامن ذلك مع حملات إعلامية وإلكترونية ضد قطر بعد الحصار.

فمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات من أكثر المؤسسات البحثة التي ترتبط بعلاقات الإمارات والتي تعد من المحافظين الجدد ولديها علاقات وطيدة بالجمهوريين ، أما مركز الأمن الأمريكي الجديد فربما لديه علاقات بالديمقراطيين ولديه الكثير من المسؤولين الديمقراطيين، فايلان جولدنبرغ كان مسؤولًا في إدارة أوباما ويعمل في هذا المركز، ففي الولايات المتحدة هناك عمليات ضغط وتعبئة ضد قطر ، كما كانت المراكز البحثية تقوم بعقد مؤتمرات ضد قطر قبل الحصار ومن ضمن هذه الجلسات كانت هناك جلسة عقدت في الكونغرس حضرها ممثلون عن السعودية والإمارات، حيث قالت عضو مجلس الشيوخ الجمهورية إيليانا روس ليتينن في هذه الجلسة إن قطر لم تقدم إلا القليل على مدى العقد الماضي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب بالمقارنة فيما يتعلق بما أحرزته السعودية ،لذلك علينا أن نلقي نظرة كلية على علاقاتنا بالدول الخليجية ،فقطر قامت فقط بتسهيل عملنا في قاعدة العديد الجوية ،بينما حاربت الإمارات إلى جانبنا في أفغانستان لمدة 12 عامًا، وشاركت في عمليات الولايات المتحدة ضد الإرهاب في ليبيا،وقد شنت رئيسة الجلسة إيليانا روس ليتينن هجومًا حادًا على قطر، بينما أشادت بالإمارات والسعودية وتناولت مع ممثلي المراكز البحثية وضعية قاعدة العديد في قطر وتداعيات الحصار على السياسة الخارجية الأمريكية، وكيف يمكن أن تستخدم أمريكا القاعدة العسكرية كوسيلة ضغط في إجراءات التفاوض لحل الأزمة مع قطر.

الاستناد إلى معلومات مضللة

وقد جاءت تصريحات ليتينن متشابهة مع ممثلي المراكز البحثية الأمر الذي ألقى بظلال من الشك على دور هذه المراكز في حصار قطر والتأثير على أعضاء بالكونغرس وتنظيم مثل هذه الجلسات.

وقد قال أحد الخبراء بشؤون الشرق الأوسط إن إيليانا روس ليتينن ستتلقى اتصالا من أحد مساعديها السابقين الذين يعملون في هذه المراكز البحثية وبعدها مكالمة أخرى من شخص عادي وربما لن تعلم أن الشخص الذي تتكلم معه يعمل لصالح دولة أجنبية، ولا تعلم أن المعلومات التي تتلقاها أو الحوار هو حوار معد مسبقًا من جهات سعودية أو إماراتية. من جانبه يقول اندرياس كريدج الباحث في شؤون الشرق الأوسط أعتقد السبب الرئيسي هو أن مراكز الأبحاث هي التي تزود أعضاء الكونغرس بتلك المعلومات وعادة ما يلجأون لهذه المؤسسات لصياغة السياسات الجديدة والاستشارات واجتذاب الموظفين. إيليانا روس ليتينن تثق بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لوجود علاقة وطيدة معهم. ولكن للأسف ما كان ظاهرًا للعامة هو أن أعضاء الكونغرس يرددون نفس نقاط المحادثات والبحث باندفاع ظنًا منهم أنهم يتلقون النصيحة من زميل سابق، ولكنهم يقرؤون ويرددون نقاط محادثات خاصة بدولة أجنبية. وإذا كانت حكومة أجنبية مثل الإمارات قادرة على إقامة علاقات مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والتي بدورها على علاقة بأعضاء في الكونغرس فإنها طريقة فعّالة للتأثير عليهم بشكل غير مباشر.

ويوضح التحقيق أن ممثلي المراكز البحثية الثلاثة كانوا يروجون بقوة لرواية دول الحصار ضد قطر بدفع من تلك الدول ، وهو ما كشفت عنه وثيقة مسربة من وزارة الخارجية المصرية ومشفرة باسم «سيتا» بتاريخ السابع والعشرين من يوليو عام 2017 في ثاني يوم لانعقاد الجلسة حيث بعث السفير المصري في واشنطن ياسر رضا إلى وزير الخارجية المصري سامح شكري يطمئنه فيها أن جلسة الاستماع تمت بحضور الباحثين الثلاثة وسكرتير ثاني السفارة المصرية، وأن الهدف من الجلسة تحقق، حيث قال إن رئيسة اللجنة الفرعية إيليانا روس ليتينن استطاعت تركيز الضوء على السياسات القطرية الداعمة للإرهاب. بل ذهب إلى أبعد من ذلك بأن مساعد نائبة الكونجرس طلب من ممثلة البحرين عقب جلسة الاستماع تكثيف نشاطها في الكونجرس للتوعية بدعم قطر للميليشيات في البحرين حسب زعمه. ويقول اندرياس كريدج الباحث في شؤون الشرق الأوسط إن تلك المراكز البحثية وإن لم تكن حكومية إلا أنها تؤثر على سياسات الحكومة الأمريكية ولديهم نفس تأثير اللوبيات على صنّاع القرار إن لم يكن أقوى والحكومات الأجنبية أصبحت تعي ذلك جيدًا خاصة السعودية والإمارات اللتين دفعتا مبالغ طائلة لمراكز أبحاث في واشنطن بالمقابل تحصل هذه الدول على خدمات لا حصر لها، فمثلا يمكن عقد مؤتمر لصالح هذه الدول أو نشر أوراق بحثية تخدم مصالحهم.

ويكشف التحقيق أنه وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز أن الإمارات مولت سرًا مؤتمرًا نظمته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والذي دعم موقفا أكثر عداء تجاه قطر، بعد 3 أيام من قمة الرياض التي حضرها الرئيس دونالد ترامب في العشرين من مايو 2017، حيث كُلف هذا المؤتمر أكثر من مليون دولار، ذلك من خلال تبرع من سبعة أرقام لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حيث إن الحديث عن القاعدة الجوية في العديد القطرية أحد المحاور الأساسية في المؤتمر، للضغط على قطر، حيث تم استضافة وزير الدفاع السابق روبرت غيتس للحديث ضد قطر ومنها التهديد بنقل القاعدة إلى الإمارات الأمر الذي أثار ضجة في القاعدة.

التحريض لنقل قاعدة العديد

ويشير التحقيق أن تركيز المؤتمر على قاعدة العديد لم يكن وليد الصدفة، حيث كشفت إحدى الرسائل الإلكترونية بين روبرت غيتس وسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة قبل يوم واحد من المؤتمر عن تحريض واضح من ولي عهد الإمارات محمد بن زايد تجاه قطر ليفتح عليهم أبواب الجحيم، كما ورد في الرسالة .وفي رسالة أخرى بين العتيبة وجون حنا أحد كبار الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والتي سربها قراصنة ضمن رسائل أخرى في 2017 شدد العتيبة على ضرورة إخراج القاعدة من قطر، وقد حاول البرنامج التواصل مع السفير العتيبة، بالإضافة إلى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للرد لكنهم لم يردوا أبدًا.

ويقول البرنامج إن قاعدة العديد شكلت معضلة للإمارات لفترة طويلة كونها تود أن تبرز نفسها في المنطقة كالحليف الأهم للغرب وتريد احتضان القيادة المركزية للقوات الأمريكية لذلك هم يحاولون اجتذاب المزيد من هذه الأصول ونقلها للإمارات، ويضغطون على ترامب لاستخدام قاعدة العديد كوسيلة مساومة للضغط على قطر، ولم يكن الإرهاب سببًا حقيقيًا في حالات الضغط.

مخطط غزو قطر

من جانبه قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد بن محمد العطية :» علاقة قطر مع الولايات المتحدة لا تحكمها تحركات مراكز بحثية ممولة ولا من هذا الجانب أو من أي جانب آخر، فلدينا علاقة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة وهي علاقة تاريخية وهي مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولا يمكن لأي مركز بحثي أو دولة من هنا أو هناك أن تؤثر على القرار الأمريكي خاصة في ظل المجهود الكبير الذي تبذله قطر لاستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب وهذا هو الغرض الذي من أجله وجدت قاعدة العديد الأمريكية».

ويضيف سعادته :» قطر لديها بنية تحتية قوية من القوانين في مكافحة الإرهاب ومكافحة تمويله، وعلى صعيد المشاركات لدينا مشاركات كثيرة فقطر عضو فاعل في التحالف الدولي ضد الإرهاب ولدينا مشاركة في الدعم الحازم مع حلف الناتو، كما أنه لدينا سرب مشترك مع بريطانيا ونحن الدولة الوحيدة بعد الحرب العالمية الثانية التي لديها سرب عمليات مشترك مع بريطانيا من أجل دعم استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، ولا ننسى مذكرة التفاهم التي وقعت مع الولايات المتحدة في 2017 ،المسؤولون الأمريكيون يشيدون بدور قطر في مكافحة الإرهاب». وكشف سعادته أنه كان هناك نية مبيتة لدى دول الحصار لغزو قطر، وقال التخطيط بُنى على مرحلتين الحصار والضغط على الشعب القطري بدعوى أن يكون هناك تأثير مباشر على الشارع القطري ومن ثم الغزو العسكري وأكّد سعادته أن النية كانت مبيتة للغزو وليس للحصار والأمور كانت واضحة بالنسبة لقطر.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، أن جميع المعلومات الاستخباراتية والأدلة التي توفرت لدى قطر تثبت بما لا يدع مجالًا للشك وجود التخطيط الذي تم على مرحلتين مرحلة الحصار والتأثير على الشارع والمرحلة الأخرى هي مرحلة الغزو.

وقال سعادته إذا لم نكشف الأدلة الاستخباراتبة لاعتبارات لدينا أن هناك أدلة وثقها رؤساء وقادة دول منها ما وثقها سمو الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح أمير الكويت في لقائه مع الرئيس ترامب وهناك أيضًا أدلة وثقها الرئيس الأمريكي في لقائه مع رئيس رومانيا وهناك أيضًا أدلة وثقها وزير الخارجية الألماني السابق وكل هذه الشخصيات أكدت أنه كانت هناك نيّة لغزو قطر عسكريًا، وفيما يتعلق بالموقف الرسمي الأمريكي في اللحظات الأولى للحصار، قال سعادته إن الوضع لم يكن مربكًا لقطر وإنما كان مربكًا لدول الحصار لأن معادلة العلاقات مع أمريكا ليست مبنيّة على علاقة مع طرف واحد وأن أمريكا دولة مؤسسات وقطر بنت علاقات قديمة وقوية مع مختلف المؤسسات الأمريكية مثل الكونجرس ووزارة الدفاع والخارجية والطاقة ومؤسسات تعليمية.

وأكد سعادته أن الحراك الدبلوماسي القطري بعد الحصار مباشرة كان مفيدًا وأن الرئيس الأمريكي تفهم الوضع وتفهم العلاقة القوية بين قطر وبلاده وتراجع عن موقفه المؤيّد لدول الحصار تمامًا. وأكد سعادته أن تركيا دولة حليفة لقطر ولديها اتفاق عسكري قديم يسبق بسنوات الحصار على قطر، وتساءل سعادته لماذا تركيز الهجوم على تركيا، وقطر لديها تعاون عسكري مع مختلف الدول، وأكد أن الهجوم على تركيا غير مبرّر.

تحريض متزامن

ويشير البرنامج إلى أنه في الوقت الذي كان المؤتمر في واشنطن يتلو توصياته النهائية بوجوب أخذ موقف من قطر كانت وكالة الأنباء القطرية تخترق فيما يبدو أنها ساعة الصفر لنسب تصريحات كاذبة تتسق مع الاتهامات التي وجهها المؤتمر لقطر.

ويقول مارك جونز المُتخصص في العلوم الإنسانية والمجتمعات الرقمية: إن المؤتمر كان يعلم بتوقيت الاختراق وبناءً عليه سيقومون بإعلان الحصار في الخامس من يونيو ومن أجل خلق الأجواء المناسبة للقرار تمّ تمهيد الطريق في واشنطن من خلال التحريض لتعبئتهم ضد قطر وموقعها في المنطقة وبهذه الطريقة استطاعت التمهيد لما سيحدث لاحقًا. وكان لا بد من وجود ذريعة للأزمة الخليجية هي قرصنة الإعلام القطري ونشر أخبار كاذبة وإطلاق آلاف الحسابات المزيفة على تويتر وفيسبوك لخلق رأي عام واعتماد وسيلة التضليل المعلوماتي لخلق الذريعة ولم يكتفوا بقرصنة وكالة الأنباء إنما وصل الأمر لخلق شخصيات وهمية برسم الدعم الشعبي الكاذب للحرب.

ويتابع: إن الأزمة الخليجية كانت أول أزمة تضليل إعلامي في التاريخ، حيث كان مخططًا لها بالكامل من حيث الإعداد والتنفيذ، وما زالت الخطة مستمرة في هذه البيئة المعلوماتيّة.

ويشير البرنامج إلى أنه بالتعاون مع فريق متخصص في البحوث الرقمية قمنا على مدى عام ونصف العام بسحب وتحليل نحو 4 ملايين تغريدة لأبرز الأوسم التي تطلقها الحسابات الوهمية المرتبكة بدول الحصار.

ويؤكد التقرير أن هناك أنواعًا مختلفة من الحسابات الوهمية فمنها الروبوت وهو حساب آلي تلقائي يقوم بتكرار الأداء ويعيد التفاعلات بطريقة روتينية وهي تبدو كحسابات حقيقية. أما اللجنة الإلكترونية فهو شخص حقيقي يدير الحساب بهُوية مزيفة من أجل نشر الأخبار المزيفة ومضايقة وإرهاب الآخرين.

أوسم مشبوهة ضد قطر ويضيف البرنامج أن من أبرز الأوسم التي بدأت لجان دول الحصار بها هو «وسم قطر تدعم الإرهاب»، حيث غرّد عليه في الفترة بين مايو وأغسطس 2017 نحو 80 ألف حساب بنحو 223 ألف تغريدة منها 90% لمهاجمة قطر، كما وصل عدد الحسابات التي غردت على هذا الوسم بين مايو 2017 ومايو 2020 إلى ما يفوق 170 ألف حساب بواقع أكثر من 800 ألف تغريدة وإعادة تغريد. ومع تتبع وسم «قطر تدعم الإرهاب» فإنه ظهر من حساب إماراتي قبل أربعة أعوام من إعلان الحصار في أبريل 2013، لكنه نشط بقوة قبل اختراق وكالة الأنباء القطرية قبل شهر.

وأكد البرنامج ظهور آلاف الحسابات التي تعمل ضد قطر قبل وبعد الحصار الجائر وأغلب هذه الحسابات أنشئت قبل شهر من الأزمة في أبريل 2017 والأزمة بدأت في مايو أو يونيو ولم تقم هذه الحسبات بفعل أي شيء قبل ذلك ولكن فجأة بدأت جميع هذه الحسابات بالتغريد ضد قطر، حتى إن بعضها كتب في خانة المعلومات الشخصية أنه ضد العائلة الحاكمة فقط، ولذا فإن هذه الحسابات لم تظهر إلا لمهاجمة قطر وهي جزء من حملة كانت معدة مسبقًا وقد منحها شخص ما الضوء الأخضر لانطلاقها.

وأكد البرنامج ما تعج به مجاري الحسابات الوهمية من حملات تشويه وبث للشائعات وكانت له خلفياته في الاجتماعات الأمنية لأجهزة استخبارات دول الحصار، حيث كشفت مجلة انتجلانس الفرنسية أن اجتماع وزراء خارجية دول الحصار في الخامس من يونيو 2017 الذي انتهي بإعلان ما وصفوه بالكتاب الأسود لقطر سبقه بساعات لقاء جمع رئيس جهاز المخابرات المصرية حينها خالد فوزي بنظرائه في السعودية والإمارات والبحرين بهدف الخروج بورقة يمكن مشاركتها مع المخابرات الأمريكية والألمانية والفرنسية والبريطانية لإثبات جدية التخوفات التي تشعر بها دول الحصار تجاه قطر للتمويل المزعوم للإرهاب.

وقال البرنامج نقلًا عن المجلة الفرنسية إن فوزي قد عرض في مقر وزارة الداخلية المصرية مجموعة من الوثائق التي ادعى أنها مصادقات على تحويلات مالية وإرسال أسلحة وأوامر بتجنيد أشخاص، وأضاف البرنامج أن فوزي دعا المتحدث باسم قوات حفتر اللواء أحمد المسماري لحضور الاجتماع والذي عقد مؤتمرًا صحفيًا زعم فيه أن قطر قد أرسلت أسلحة إلى الإخوان المسلمين وحلفائهم في ليبيا.

تضليل إماراتي ووصف البرنامج أن هذه الحملات التي يقودها مغردون تابعون للإمارات هي محاولة استبدال خطاب أصلي بخطاب كاذب وهو ما يُدار من قبل الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية.

وكشف البرنامج أن هناك تقريرًا آخر أعدته الدوائر الدبلوماسية في دول الحصار في محاولة لإلصاق تهم تمويل الإرهاب والتنظيمات الإرهابية إلى قطر وقال التقرير جاء في 55 صفحة مكتوبة باللغة الإنجليزية وأرسل إلى دبلوماسييين غربيين على أمل أن يغير موقف حكوماتهم من قناعاتها تجاه قطر.

وأكد البرنامج تضاعف قلق وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون بعد اجتماعه مع وزراء خارجية دول الحصار والكويت في السعودية في يونيو 2017 وقال إن وثيقة مسربة من وزارة الخارجية المصرية على لسان السفير المصري في واشنطن ياسر رضا وأن مسؤول الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى قال له إنهم تلقوا إشارات من الجانبين السعودي والإماراتي بأنهما لن يردا على الورقة التي قدمها تيلرسون لحل الأزمة أثناء اجتماعه معهم في جدة.

حسابات مضللة

وأكد البرنامج وجود سلسلة من الحسابات المضللة التي تعمل على خلق رأي عام بطرق مختلفة ضد قطر كما تصاعدت الحملات ضد تركيا باعتبارها الحليف الوثيق لقطر خاصة بعد إجازة البرلمان التركي الاتفاقية العسكرية مع قطر، حيث ظهر حساب سعودي ضد مصادقة البرلمان التركي وظهرت وسوم متعددة من بينها وسم «تركيا تحتل قطر». وعرض البرنامج وثائق وبيانات ومعلومات جديدة تكشف شبكات منظمة تعمل في إطار من السرية على فبركة القصص والأخبار الكاذبة، وشن حملات إعلامية مضللة تستهدف دولة قطر وحلفاءها.

حيث موّلت أبوظبي شركات، أنشأت صفحات ومواقع لفبركة الأخبار عن قطر وتركيا، مثل قطريليكس، وعثمانلي، وغيرهما. وكشف البرنامج تفاصيل وأسماء العاملين في تلك المواقع ومقراتها في القاهرة، وإدارتها من العاصمة الإماراتية أبوظبي صاحبة التمويل. وأوضح البرنامج أن هذه المنصات المضللة ومن بينها قطريليكس قد تحولت إلى مصدر إخباري للصحف ووسائل الإعلام في مصر والسعودية والإمارات رغم أنها أخبار مزيفة. وأكد البرنامج أن قطريليكس يدار من مقر سري في العاصمة المصرية، وقال البرنامج إنه نجح في الوصول إلى أحد المسؤولين عن إدارة المقر بالقاهرة والذي كشف معلومات مفصلة عن الموقع وكيفية إدارته. وقال إن الموقع يدار من قبل شركة دوت دف الإماراتية وإن الشركة أسست بعد حصار قطر موقعًا آخر لتركيا وثالثًا موجهًا لموريتانيا، وأوضح أن مدير الموقع يدعى مصطفى أحمد، كان يعمل موظفًا عاديًا في قناة تلفزيونية مصرية قبل سفره إلى الإمارات وتأسيس شركة (دوت دف). وأوضح البرنامج أن مدير شركة دوت دف وظف موظفين بمقرين في القاهرة وأنه يتابع العمل من الإمارات، حيث يدير موقع قطريليكس وموقع رؤيا. وأكد البرنامج أن جميع المواقع التي تستهدف قطر تدار بشكل رئيسى من مصر، حيث يعمل عدد من المبرمجين ومطوّري المواقع على الإشراف عليها ويعمل معهم 15 موظفًا. وكشف البرنامج عن وجود شبكة إماراتية متخصصة في مهاجمة قطر وتركيا تضم 25 صحفيًا يعدّون المواد الإعلامية المُختلفة المُضللة ضد قطر. وقال البرنامج إنه تواصل مع مصطفى أحمد ومساعديه ولكنهم تجاهلوا مُراسلات البرنامج.

 

 

 

 

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق