fbpx
أخبار عربية
«المسافة صفر» يواصل كشف الأسرار ويفضح مشاريع دول الحصار

«عرب إنتلجنس».. مخطط إماراتي لمهاجمة قطر وتركيا ودول عربية

المشروع يستهدف الكويت وعمان والأردن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب

وسم الوكرة أكثر حملة معلومات زائفة ضد قطر خلال 3 سنوات من الحصار

«دوت دف» الإماراتية الناشرة للأخبار المضللة تطور موقع وكالة الأنباء الإماراتية

مؤسس الشركة الإماراتية يدير صفحات خاصة بالشيخ هزاع بن زايد على الإنترنت

رئيس هيئة الطيران المدني الإماراتية طلب تركيز الإعلام على ربط الطيران المدني القطري بالإرهاب

وسم «تنظيم الحمدين» غرد عليه أكثر من 3 ملايين حساب خلال 3 سنوات

الوسم ظهر أول مرة من حساب إماراتي في 5 يونيو 2017

الإمارات أنشأت شركة إكسبركتس ودف كيريت كبديل عن دوت دف بعد تقييد حملاتها المضللة

الأنصاري: دول الحصار ركزت على حقوق الإنسان والعمال وعلاقة قطر بالإسلام السياسي في مخاطبتها للغرب

الاستعانة بقراصنة للترويج أوروبيًا لوسمي «انقلاب في قطر» و«الوكرة»

أكثر من ٥٣ ألف حساب من دول الحصار شارك في الحملة ضد قطر

الدوحة – الراية:

واصل البرنامج الاستقصائي «المسافة صفر» في جزئه الثاني والذي بثته قناة الجزيرة يوم أمس كشف حقائق وتفاصيل تفضح مساعي دول الحصار لمهاجمة قطر وتركيا، والعديد من الدول الخليجية والعربية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال إطلاق الوسوم المشبوهة مثل «تنظيم الحمدين» و»انقلاب في قطر والوكرة» من خلال منصات «قطريليكس» و«اللجان الإلكترونية».

تنسيق مشترك

وكيف عملت مع دول الحصار للتنسيق فيما بينها لمهاجمة الخطوط الجوية القطرية ووصمها بالإرهاب، وإطلاق حملات إلكترونية منظمة لمهاجمة قطر، حيث حصل برنامج «المسافة صفر» على صور حصرية لمشروع رقمي إماراتي يدعى «عرب إنتلجنس» لاستهداف عدة دول من بينها قطر وتركيا والكويت وعمان والأردن والجزائر. وأكد البرنامج أنه في ٢٠ سبتمبر من عام ٢٠١٩ قامت شركة «تويتر» بحظر شبكة من ٢٧١ حسابًا مزيفًا مرتبطة بشركة «دوت دف» التي تعمل في الإمارات ومصر لاستهداف دولة قطر بالأساس ودول أخرى مثل إيران، كما أزالت «تويتر» مجموعة أخرى مكونة من ٤٢٤٨ حسابًا كانت تعمل بشكل منفرد من الإمارات وموجهة بشكل رئيسي لمهاجمة قطر واليمن. ورغم إغلاق آلاف الحسابات إلا أن الهجوم على قطر استمر بآلاف التغريدات المضللة من خلال حسابات وهمية أخرى. وقامت شركة «تويتر» للمرة الثانية في ديسمبر ٢٠١٩ بعملية إزالة أكبر شملت شبكة مكونة من ٨٨ ألف حساب مرتبط بشبكة رقمية سعودية تدعى «سماءات». لكن الحسابات التي تحذف سرعان ما يظهر بديل لها لتواصل نشاطها من جديد. في نوفمبر ٢٠١٨ أكدت سلام هنداوي البدء بتحقيق موسع عن شبكات المعلومات المزيفة بعد تلقينا معلومة تفيد بأن شركة «دوت دف» الإماراتية تتخذ مقرًا سريًا وسط القاهرة وتدير منه عددًا من المنصات الرقمية وأبرزها «قطريليكس». ورغم حظر حسابات «قطريليكس» على فيسبوك وتويتر واختفاء الموقع الإلكتروني لشركة «دوت دف» استمرت المنصة في بث الشائعات والأخبار الكاذبة، وهو ما دفعنا للبحث مجددًا من «المسافة صفر» في العالم الرقمي عن باقي الشبكات المرتبطة بشبكة «دوت دف» وكيف تريد إنتاج نفسها وما الأساليب المتبعة للتخفي.

مخاطر الحرائق الرقمية

من جهته قال أندرياس كريدج الباحث في شؤون الشرق الأوسط: إن الخطر العالمي من الانتشار الواسع للمعلومات الزائفة يقع في قلب مجموعة من المخاطر التكنولوجية والجيوسياسية بدءًا من الإرهاب إلى الهجمات الإلكترونية وفشل الحكومات الدولية، وقد يؤدي فرض هذا الانتشار والتواصل لإحداث فوضى في أرض الواقع. وأضافت مقدمة البرنامج أنه ومع انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة على وسائل التواصل، حذر منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس مما سماها بالحرائق الرقمية وصنفها عام ٢٠١٣ ضمن قائمة المخاطر التي تواجه العالم حاليًا لما تحدثه من الشائعات والأخبار المزيفة من آثار مدمرة بسبب صعوبة تصحيحها، عندما تنتشر بين عدد هائل من الشبكات وقد ظهر ذلك جليًا في الأزمة الخليجية. وأشار الباحث في شؤون الشرق الأوسط إلى أن الحرائق الرقمية المشتعلة ضد قطر أو بعض الأشخاص ذوي الصلة بقطر هي في الواقع من صنع الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية التي تتحكم بها الإمارات والسعودية، والهدف منها تشكيل الخطاب على الإنترنت وصناعة توجيهات مزيفة على وسائل التواصل التي من المفترض أن تجذب انتباه الأفراد المحليين. وتحدثت هنداوي عن أبرز الوسوم التي عملت منصة قطريليكس الرقمية وشبكات شركة دوت دف الإماراتية على تضخيمها واستخدامها في عناوين ومتون الأخبار بشكل متكرر، ويقول أندرياس كريدج الباحث في شؤون الشرق الأوسط إن فكرة الحمدين هي جزء من حملة نشر المعلومات المزيّفة، وأي شخص يعرف الوضع في قطر سيفهم بشكل واضح كيف تدار الحكومة في الوقت الحالي ويفهم أن تلك الشائعات ليست صحيحة وأنها مجرد سردية الوالد الذي ما زال يدير العرش. وأضافت هنداوي أنه وفقا لتحليل البيانات المسحوبة من تويتر فقد بدأ الوسم في ٥ يوليو ٢٠١٧ من حساب إماراتي وشهد في أول يومين أكثر من ٨٠ ألف تغريدة بينما سجل خلال شهر يوليو أكثر من ٣٤٣ ألف تغريدة وإعادة تغريد أكثر من ٨٦ ألف حساب منها ما يزيد عن ٥٠ ألف حساب من السعودية والإمارات ومصر بينما سجل الوسم من يوليو وحتى ديسمبر ٢٠١٧ أكثر من مليون ونصف مليون تغريدة وإعادة تغريد قام بها نحو ٢٢٦ ألف حساب. أما الفترة بين يوليو ٢٠١٧ ومايو ٢٠٢٠ فقد سجل الوسم أكثر من ٢ مليون و٧٠٠ ألف تغريدة وإعادة تغريد قام بها ما يزيد عن ٤٦١ ألف حساب منها نحو ٧٨% مرتبط بدول الحصار.

وأضاف أندرياس: يجب أن نفهم هنا أنها كانت حملة إماراتيةلنشر المعلومات المزيفة. كانت شركة دوت دف شبكة ضخمة ولكن في الوقت نفسه كانت واحدة من ضمن عدة شبكات ومن الممكن أن أعمال شبكة دوت دف وسماءات قد تداخلت.

وأشارت هنداوي إلى أن شركة سماءات هي شركة تسويق رقمية مقرها السعودية شارك في تأسيسها أحد المطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية وهو السعودي أحمد المطيري المعروف باسم أحمد الجبرين حيث جند اثنين من موظفي تويتر وهما: علي الزبارة وأحمد أبو عمو للتجسس على حسابات المعارضين السعوديين بحسب وزارة العدل الأمريكية.

منصات للأخبار الكاذبة

الباحث المتخصص في الشؤون الرقمية مارك جونز أكد أن هناك أيضًا الشركة التي تدير منصة أخبار السعودية وهي من أكثر الحسابات شهرة على تويتر من حيث عدد المتابعين في العالم العربي. لديها ملايين من المتابعين، ولكن منصة أخبار السعودية هي مشروع تابع لسماءات وهو ما يدعو للتساؤل لماذا تتجه شركة تسويق رقمي لإدارة موقع إخباري على تويتر، لأنها شركة توظف عشرات الآلاف من الحسابات المزيفة، والآن هي من تدير هذا الموقع الإخباري وكلما وقع حدث في السعودية نجد أن تغريدات هذا الموقع الجديد هي الأكثر تناقلًا على تويتر لذا فالأمر حرفيًا هو وجود شركة تنشئ حسابات وهمية وتتولى نشرها بشأن السعودية والعالم العربي على تويتر.

وأشارت هنداوي إلى رصد منصات رقمية أخرى أطلقت عام ٢٠١٧، وساهمت بشكل أساسي في نشر الشائعات، كان أولها حساب يدعى «مباشر قطر» تأسس في مارس ٢٠١٧ أي قبل الحصار بثلاثة أشهر. الموقع عرّف نفسه أنه يدار من الدوحة إلا أنه كان يدار من مصر قبل حظره من تويتر. وفي مايو ٢٠١٨ تأسست حسابات للمتعة في الفيسبوك ويوتيوب. كان لافتًا للنظر إنتاج الحساب ما بين مايو ٢٠١٨ ومايو ٢٠٢٠ أكثر من ٣ آلاف مقطع فيديو أي بمعدل ٤ مقاطع فيديو يوميًا وهي إما لمهاجمة قطر وتركيا بالشائعات، أو الإشادة بسياسات دول الحصار. منصة أخرى على يوتيوب تأسست في نوفمبر ٢٠١٧ وأنتجت حتى مايو ٢٠٢٠ نحو ٢٤٠٠ مقطع فيديو ما متوسطه ٤ مقاطع فيديو يوميًا. مارك جونز باحث متخصص في الشؤون الرقمية قال: يعد يوتيوب ضمن هذه المنصات المثيرة للجدل لأنه مع ديمقراطية المعلومات من خلال إتاحة الحرية لأي شخص ليقول أي شيء في أي وقت وأي مكان، نتج عن ذلك فيضان كبير من المعلومات على يوتيوب حيث يتم بث عدد كبير من مقاطع الفيديو كل ثانية. وعند تصفح كل ذلك ومشاهدته يصبح من الصعب التفرقة بين المعلومات الصحيحة والمزيفة، ويتابع أن المنصة الثالثة تدعى مداد نيوز تأسست في ٢٨ أغسطس ٢٠١٧ ولديها حساب على تويتر وفيسبوك وكلاهما يعملان من الإمارات، أما حسابها على يوتيوب فينشط من السعودية ولكنه لم يكن فاعلًا إلا أننا لاحظنا ارتفاعًا في إنتاج مقاطع الفيديو في شهري مايو ويونيو من كل عام.

وأضاف جونز أنه من المرجح أن معظم هذه الشبكات موجود في السعودية ومصر لأن هذه الدول يمكن العثور فيها على عمالة رخيصة لذلك مما لا شك فيه أن مصر تضم أكبر عدد من مزارع الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية نظرًا لحجم العمالة الحقيقية التي توفرها.

أما المنصّة الرابعة فتسمى smm وقد تأسست في ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ في السعودية، كما تقوم بترويج الشائعات من خلال حسابها على يوتيوب الذي أطلقته بعد حساب تويتر بشهرين وتتشابه مقاطع الفيديو فيه من حيث الشكل والمحتوى وتوقيت النشر مع مداد نيوز وماعت جروب ومباشر قطر.

ويكشف البرنامج عن وثيقة دبلوماسية في ١٥ نوفمبر ٢٠١٧ مسربة من السفارة المصرية في أبوظبي ضمن رسائل سيتا تظهر كيف بدأت الحملة الإعلامية المضللة بتوجيه مباشر من مدير سلطة الطيران المدني الإماراتي سيف السويدي خلال لقائه بنظرائه من دول الحصار في وزارة الخارجية الإماراتية في أبو ظبي حيث يشير السفير المصري السابق للإمارات وائل جاد إلى أن السويدي انتقد عدم تركيز الإعلام في الدول الأربع على الربط بين منظومة الطيران المدني في قطر والارهاب وطالبهم بشن حملة ممنهجة انتقاما من شكوى قطر ضد دول الحصار في منظمة الطيران المدني «ايكاو» .

توجهات دول الحصار

من جانبه قال الدكتور ماجد الأنصاري أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر: فيما يتعلق بالملفات التي اختارتها شبكات الذباب الإلكتروني لدول الحصار» كانت تحديدًا محاولة لتقسيمها إلى مجالين رئيسيين، الأول كان التركيز على الملفات التي قد تثير الرأي العام الغربي وصانع القرار في الغرب، واختير في هذا الإطار ملف حقوق الإنسان كملف أساسي، ومحاولة إظهار قطر على أنها دولة لا تحترم حقوق العمال، وأن هناك الكثير من الوفيات في مشاريع المونديال كما أن هناك محاولة لربط قطر مع الإسلام السياسي، ومع الحركات الجهادية حتى بعد هجمات سبتمبر في إطار محاولة شيطنة صورة قطر في الغرب، أما المجال الثاني فكانت هناك محاولات تستهدف الرأي العام العربي، وهنا لم يكن الحديث حول العمال وملف حقوق الإنسان لأن هذه الدول معلومة لدى المواطن العربي أنها أسوأ بكثير من أي نموذج آخر في المنطقة في مجال احترام حقوق الإنسان، لكن الاتجاه ذهب في إطار أن قطر دولة صهيونية وتعمل مع إسرائيل عبر تأجيج الرأي العام العربي لأهداف إسرائيل، في نفس الوقت التي تخاطب الغرب بأن قطر إسلامية وتدعم الحركات الجهادية. في 20 من سبتمبر عام 2019 قالت تويتر إن شبكة من 271 حسابًا تأسست في الإمارات ومصر عن طريق شركة «دوت دف» الإماراتية لإدارة حملات لاستهداف قطر بشكل أساسي ودول مثل إيران، وبينما ضخمت الدعاية لمصلحة السعودية والإمارات، وقد حظرت كل من تويتر وفيسبوك هذه الشبكة بما في ذلك حساب منصة «قطريليكس» وكذلك «دوت دف» كما حظرت تويتر شبكة أخرى تضم أكثر من 4 آلاف حساب تعمل من الإمارات لاستهداف قطر واليمن.

التضليل من القاهرة

من جانبه قال أحد الشهود الذين استطاع البرنامج الوصول إليهم: «إنه بعد إغلاق منصة «قطريليكس» عاد مصطفى أحمد من الإمارات وأغلق المقرين في القاهرة بعد أن سلمنا أجورنا وأخبرنا أنه سيعيد ترتيب العمل لحل المشكلات الموجودة خاصة تلك المتعلقة بتأخير الأجور الشهرية، لكننا اكتشفنا أن الإغلاق جاء بعد إعلان بيان من «تويتر» عن إغلاق الشركة، الأمر الذي كان بمثابة مصيبة كبيرة بالنسبة لمصطفى الذي كان ينبهنا دائمًا إلى أنه ممنوع علينا استضافة أي غرباء في الشركة، أو أن يعرف أحد عن طبيعة عملنا، لدرجة أشعرتنا أن هذا العمل يتم دون علم الحكومة المصرية، لكن كنا نثق أن هناك جهات في الدولة على علم بما نقوم به»، ويضيف «هنا أتذكر موقفًا غريبًا حدث معنا، وكان ذلك قبل بيان تويتر بفترة طويلة، حيث اقتحم أشخاص بزي مدني المكان فجأة وصادروا كل الأجهزة، وبعد ساعات عرفنا من مصطفى أنه تم حل المشكلة بعد أن أجرى اتصالات، وأخبرنا أن نعود للعمل من الغد وأن ننسى ما حصل، وبالفعل عدنا في اليوم التالي ووجدنا جميع الأجهزة قد عادت»، ويتابع «الشاهد أن مشكلة كهذه لن يتم التغلب عليها ما لم تكن على علاقة وثيقة بالأجهزة الأمنية في الدولة».

مصدر خاص مطلع على ملفات مكافحة الجرائم الإلكترونية صرح للبرنامج أن مصطفى أحمد تربطه علاقات بنائب الرئيس التنفيذي لإمارة أبو ظبي هزاع بن زايد من أواخر العام 2014، فمن خلال الأدلة الرقمية التي حصلنا عليها كان مصطفى مسؤولًا عن تحرير الأخبار الخاصة بهزاع بن زايد على مواقع الشبكة العنكبوتية، بالإضافة إلى مدونة على صفحة ويكيبيديا، حيث العلاقة أوصلت «دوت دف» لأن تكون مسؤولة عن وكالة الأنباء الإماراتية، وهو ما يفسر وجود موقع الوكالة على نفس النطاق أو الدومين الخاص بشركة دوت دف الإماراتية.

مصدر آخر سرب صورًا خاصة لمشروع رقمي تحت الإنشاء تعمل عليه «دوت دف» الإماراتية يسمى «عرب إنتلجنس» أو «مشروع الاستخبارات العربية» وبحسب المصدر فإن المشروع يستهدف بشكل رئيسي تركيا وقطر والكويت وسلطنة وعمان والأردن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب.

يقول مارك جونز إن السعودية والإمارات تسعيان لكسب دعم مواطنيهما في الضغط على قطر، ولكن الأمر يعتمد في الدرجة الأولى على تشكيل القضية خارج المنطقة، حيث تسعى كل منهما إلى جذب الصحفيين والكتاب والمحللين لكي يعلقوا على الشائعات التي تسربها الإمارات والسعودية، وهي مبنية كليًا على أخبار مزيفة، بالإضافة إلى تكثيف الحملات من خلال توظيف الآلاف من الحسابات الوهمية لنشر الخطابات الكاذبة والمبنية على المعلومات المضللة، ويتم إخماد وإسكات أي نقد موجه نحو السعودية والإمارات.

ويشير البرنامج إلى أنه مع استمرار تدفق المعلومات المضللة أوقفت «تويتر» في أبريل 2020 أكثر من 2500 حساب مرتبطة بصحيفة الفجر المصرية القريبة من أجهزة الأمن، كما أوقفت «تويتر» أكثر من 5 آلاف من الحسابات المرتبطة بالسعودية وتشيد بسياساتها بينما تنتقد قطر وتركيا، كما يشير البيان إلى أكثر من 88 ألف حساب مرتبط بشركة «سماءات» السعودية كانت تويتر قد حظرتها في ديسمبر 2019.

ويقول مارك جونز بالنظر إلى وجود 88 ألف حساب فإن حجم المعلومات الزائفة التي نشرها مهول، وتكمن المشكلة حينما لا يحذف «تويتر» جميع هذه الحسابات وهذا أيضًا موجود مع عدة حسابات خليجية موجودة منذ أربع سنوات، وهذا لا يعني أنهم سيتوقفون، ولكن أن أحدهم سيعود لينشئ المزيد من الحسابات الوهمية، وستتابع الحسابات حسابات وهمية وهكذا، وهذا ليس سوى نقطة في بحر فهناك عمليات كبيرة تتم في مصر والسعودية مدعومة من الإمارات وقادرة على تزييف الأخبار والسير الذاتية لكتاب حتى يبثوا الأكاذيب المضللة.

ولم يمض سوى شهر على إزالة تويتر لهذه الحسابات، حتى شنت مزارع الحسابات الوهمية المتجددة في الذكرى الثالثة لحصار قطر حملة كبيرة من الأخبار الكاذبة عن اشتباكات وانقلاب مزعوم في قطر، لكن اللافت للنظر لهذه الحملة أنها انتشرت بسرعة حتى وصلت في أول ساعتين إلى كثير من دول العالم، خاصة في أوروبا وبريطانيا وتركيا حيث استخدمت وسمين رئيسيين هما «انقلاب في قطر»، و»انقلاب في الوكرة» في إشارة لمدينة الوكرة جنوب الدوحة، حيث قام البرنامج بتتبع الوسمين في الفترة ما بين الرابع والخامس والعشرين من مايو 2020 للتوصل إلى أول من أطلق الحملة، وأظهرت النتائج أن الحملة مرت بثلاث مراحل لعملية الإطلاق قبل مرحلة الترويج، بدأت المرحلة الأولى من حساب مجهول أنشئ في 30 مارس 2020 قبل شهر من الحملة وسمي عبد الرحمن شريف حيث أطلق ساعة الصفر في الساعة 10.07 دقيقة في مساء 3 مايو 2020 من خلال تغريدة عن انفجار وقع في قطر وهي التغريدة الوحيدة في الحساب، الأمر الذي يدلل على أنه أنشئ لإطلاق الشرارة الأولى، وتفاعلت مع التغريدة حسابات أخرى رغم عدم متابعتها له وتدعي أنها قطرية، وأنها سمعت صوت انفجار قوي في الوكرة، وهي وهمية وتعمل في شبكة واحدة، ثم انتقلت الحملة للمرحلة الثانية مع ساعات الصباح الأولى من الرابع من مايو من حسابات سعودية تنقل عن الحسابات الوهمية أخبار انفجار الوكرة، أما المرحلة الثالثة فكانت في الرابعة صباحًا مع نشر فيديو مفبرك من حساب سعودي مجهول مدعيًا وقوع انفجار وإطلاق نار في الوكرة، وعلق عليه مباشرة حساب سعودي آخر بأنه انقلاب في الوكرة، ثم تساءل حساب ثالث فيما إذا كان هناك انقلاب في قطر، حيث استخدموا مقاطع فيديو قديمة مزيفة لسنوات ماضية وأضافوا لها أصوات الطلقات النارية، وتداولوها على أنها حقيقية، حيث كان وسم انقلاب الوكرة أكثر حملة معلومات زائفة شهدناها خلال 3 سنوات.

وأشار تحقيق الجزيرة إلى أن عدد الحسابات التي غردت على الوسمين يقدر بأكثر من ٨٠ ألف حساب بما يقارب ٤٥٠ ألف تغريدة وإعادة تغريد وردود. كما يقدر عدد الحسابات المرتبطة بدول الحصار وشاركت في الحملة بأكثر من ٥٣ ألف حساب، منها نحو ٣٠ ألف حساب تخص السعودية وحدها. وأثارت الحملة تساؤلًا بارزًا عن الأسباب التي أدت إلى انتشارها على نحو خاص أكثر وأسرع من الحملات المضللة التي سبقتها.

وقال مارك جونز باحث متخصص في العلوم الإنسانية الرقمية، إن المشكلة في أن هذه الخوارزميات ترتبط بعدد السكان وانتشار التكنولوجيا، فالسعودية مثلًا لديها ٣٠ مليون نسمة ومعظم الناس لديها هواتف نقالة، مقارنة بدول عدد سكانها أقل بكثير مثل قطر وسلطنة عمان ما يعنى أن السعودية لديها تأثير أكبر على الفضاء المعلوماتي وترويج أى شيء ليس فقط في منطقة الخليج ولكن في المنطقة العربية كلها.

الحسابات الموثقة

ومن جانبه قال إندرياس كريدج – باحث في الشؤون العسكرية والشرق الأوسط – إن الشائعات حول انقلاب في قطر عام ٢٠٢٠ لم تكن مسربة من اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية فقط، ولكن تم تأكيد هذه الشائعات من حسابات موثقة مثل «قناة العربية» وجريدة «إندبندنت عربية» التي استحوذت عليها السعودية لافتًا إلى الدور المؤثر لرئيس تحريرها لتحويل الشائعات إلى نوع من الحقيقة.

وأفاد التحقيق أنه بتحليل الحساب الموثق للصحفي السعودي عضوان الأحمري رئيس تحرير «إندبندنت عربية» على تويتر، تبين أن لديه أكثر من ١٦١ ألف حساب وهمي بين متابعيه، بهدف تضخيم أي معلومة يغرد بها على تويتر، ما يؤدي إلى إحداث نوع من البلبلة لأنها تكون حديثة ما يثير فضول الناس عما يروّج له من شائعات.

وأظهر تحليل البيانات أن أغلب الحسابات الناشطة في الترويج لشائعة الانقلاب المزعوم كانت سعودية وموثقة من تويتر وتم رصد حوالي ٢٠٠ حساب موثق منها.

وأوضح جونز أن الحسابات الموثقة تضفي طابع المصداقية على عملية نشر المعلومات الزائفة ولأصحاب الحسابات الموثقة دور فعال في ذلك بزيادة احتمالية تصديق هذه المعلومات.

ونوّه التحقيق إلى أنه بتحليل عينة من أبرز الحسابات السعودية الموثقة التي شاركت في الترويج لحملة انقلاب قطر وهم منذر آل الشيخ مبارك، وعبد اللطيف آل الشيخ، ونايف هادي، وخالد المطرفي، وعبدالله البندر، وإبراهيم السليمان وفهد ديباجي، تبين أن لدى هذه الحسابات شبكة مشتركة كبيرة من المتابعين الوهميين لا يقل عددهم عن ٣٥ ألف حساب وهمي، والكثير منها مجهول الهوية وتروج فقط للأخبار المضللة، فمثلًا حساب عبد اللطيف آل الشيخ أعاد التغريد على هاشتاج الانقلاب في قطر عدة مرات.

وأكد الباحث مارك جونز أنه بدون الحسابات الوهمية سيكون العدد ضئيلًا للغاية. وبتحليل هذه الحسابات الموثقة يتبين أن لهم علاقة بالسلطات التي تريد ترويج هذه المعلومات الزائفة وأصحاب هذه الحسابات هم من يجب محاسبتهم وسؤالهم لماذا يغردون بهذا الشأن ومن طلب منكم القيام بذلك.

حسابات أجنبية

وكشف التحقيق أنه إلى جانب الحسابات العربية الوهمية، هناك حسابات أجنبية تنشر شائعات عن الانقلاب المزعوم بلغات منها الإنجليزية والتركية والإسبانية، وهو ما يفسر انتشار هذه الشائعات في دول عديدة حول العالم ولكن الرابط بين هذه التغريدات مع نظيرتها العربية شكّل لغزًا محيرًا خلال التحقيق.

وبفحص بعض المجموعات تبين أن بها حسابات لأوروبيين لم يسبق لهم التغريد باللغة العربية أو الحديث عن الشرق الأوسط مطلقًا ما يعني أن هذه الحسابات منتحلة بعد اختراقها والاستيلاء عليها منذ فترة طويلة، واستخدمت لنشر المعلومات الزائفة وكلها جزء من الشبكة ذاتها.

قراصنة أوروبيون

وبيّن التحقيق أنه بعد تعقب عيّنة من حسابات هذه الشبكة، لفت انتباهنا حساب يسمى كانتانجا، ويبدو أنه ينتمي لشبكة فنزويلية لكنها تنشط في جميع أنحاء العالم وخاص بقراصنة الإنترنت من عدة دول، ومتاح باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية. ويتضح من محتوى الموقع هجومه المتكرر على تركيا، وقاد تتبعه إلى منتديات روسية وأوكرانية تقدم خدمات بيع وشراء حسابات على تويتر، وإعادة تغريد لحملات دعائية. وكان لافتًا الترويج بين رواد هذه المنتديات عن قطر كدولة راعية للإرهاب. والأغرب أن بعض هذه الدعايات يعود تاريخها إلى يناير ٢٠١٧ أي قبل ٤ أشهر من فرض الحصار. وتتيح شراء حسابات بأعداد كبيرة من المتابعين بالإضافة إلى إمكانية شراء حسابات موثقة بشارة تويتر الزرقاء.

٣٠٠ ألف تغريدة

وأضاف التحقيق أن المثير للاستغراب أيضًا أنه بعد حملة انقلاب قطر، أزالت تويتر نحو ٢٢.٦٪ فقط من إجمالي التغريدات المضللة التي لا تقل عن ٣٠٠ ألف تغريدة في شهر مايو وحده، بل إن كثيرًا من الحسابات التي شاركت في بث الشائعات منذ الدقائق الأولى للحملة لا تزال ناشطة حتى تاريخ بث الفيلم.

وأوضح إندرياس كريدج أن منصات التواصل أصبحت الحارس الجديد للحقيقة في عالم المعلومات، وهناك مسؤولية على شركات التواصل الاجتماعي بضرورة التصرف بشكل حازم وسريع مع الأخبار الزائفة وخصوصًا الحسابات الوهمية ولكن لا أظن أنه يتم بذل الجهد الكافي من جانب تويتر وفيسبوك.

تويتر والإمارات

وأوضح مارك جونز أن سياسة تويتر تنطوي على عدة إشكاليات حيث تستجيب غالبًا لمتطلبات السياسة الخارجية الأمريكية لأنها دولة مستضيفة للموقع، فتتخذ تويتر إجراءات بتعليق حسابات صينية أو إيرانية مثلًا وحاليًا لا يوجد ضغط سياسي أمريكي ضد السعودية فلا يشعر تويتر أنه مضطر للاستجابة للأمر والتعامل مع الحسابات الوهمية والأخبار الزائفة.

وبيّن كريدج أن السعودية استثمرت في موقع تويتر فيما يوجد مكتبه الإقليمي في الإمارات، وهو أمر غريب في ظل دعم حكومتي البلدين لحملات المعلومات الزائفة لذلك فإقامة موقع تويتر هناك هو أمر مثير للجدل.

من جانبه أكد جونز أن تويتر سيبقى محل شك دائمًا طالما بقي مكتبه في دبي حيث تستخدم الحكومة المنصة لنشر المعلومات الزائفة ولا مجال للمصداقية والشفافية هنا ومن الأفضل نقل المكتب إلى مكان يتمتع بقدر أكبر من الديمقراطية.

منصات مضللة جديدة

وأشار التحقيق إلى أن القائمين على موقع دوت دف الإماراتية لم يتوقفوا عن إعادة إنتاج منصات رقمية وشبكات جديدة لنشر الشائعات والأخبار المضللة. ومن خلال بحوث مكثفة تبين أن فريق «دوت دف» قد استعاد نشاطه باستخدام مواقع الكترونية جديدة واستعان بشركات حماية جديدة لإخفاء نشاطه وتجنب الإيقاف أو الحظر مرة أخرى. وذكر التحقيق أنه مع تتبع موقع «دوت دف» الموقوف تبين أنه مرتبط بنطاق فرعي نشط قاد إلى وجود شركتين إحداهما جديدة واسمها «إكسبركتس» والأخرى تسمى «دف كيريت» وقد تأسست عام ٢٠١٧ ولهما نفس عنوان الإنترنت «أي بي» . وتعد إكسبركتس الوجه الجديد ل «دوت دف» وقد أطلقت موقعًا باسم إكسبركتس دوت كوم ،كما تكشف البيانات أن باسم خيرت صاحب الدور الرئيسي في برمجة وتطوير مواقع دوت دف وأبرزها قطريليكس يعمل مطورًا رئيسيًا في شركة إكسبركتس أيضًا، أما شركة «دف كيريت» أو وادي مصر فهي شركة تقنية متعددة الأنشطة، يديرها شخص يدعى صبري زكي،‏ وتقدم الدعم التقني لفريق إكسبركتس من طرق حماية ووسائل إخفاء وتطوير مواقع. وتشرف حاليًا على شبكة عرب انتليجينس تحت الإنشاء، وموقع وكالة أنباء الإمارات (وام)، إضافة إلى سلسلة من المنصات الأخرى ذات التوجه الإماراتي أبرزها موقع «دوت مصر» القريب من جهاز المخابرات المصرية وموقع بلاد النيلين الموجه للسودان وموقع رؤية الموجه لموريتانيا وموقع الدار الموجه للمملكة المغربية.

استهداف قطر وتركيا

وأفاد التحقيق أنه على غرار منصتي قطريليكس وعرب انتيلجينس، أطلقت أيضًا من مصر عام ٢٠١٩ على نفس نطاق الحماية ل دوت دف منصتين أخريين لمهاجمة قطر وتركيا هما «عرب مباشر» و«خباياهم»، كما أطلق مصطفى أحمد من خلال شبكة مصرية ثالثة تدعى «إيه جي ويب» في السادس من مايو ٢٠٢٠ منصة رقمية بديلة عن «قطريليكس» تدعى «ملفات عربية» تستهدف قطر وتركيا في المقام الأول، ولوحظ أن أول المتابعين لحسابها على تويتر بعد وقت قصير من إطلاقها كانت حسابات إماراتية.

مزارع الحسابات الوهمية

وقال الباحث كريدج بالنظر إلى الاستراتيجية المعلوماتية والحملة التي تديرها الإمارات ستجد أنها نهج متمركز حول الشبكات بهدف نشر المعلومات الزائفة وهو نهج فعال لأنه لا يعتمد على مسار واضح. لقد أنشأوا شبكة واسعة من الخبراء الجامعيين والفرق البحثية كما يوظفون الصحفيين والمنصات الإعلامية التي يعملون بها مثل قناة العربية وغيرها من المواقع الإلكترونية التي تشكل جميعها جيشًا لنشر المعلومات الزائفة عبر الحسابات الوهمية التي تمولها السعودية والحسابات التي توظفها الإمارات في مصر فيما يمكن تسميته بمزارع الحسابات الوهمية والتصيدية التي تمولها الإمارات فهي شبكة كبيرة لتضخيم المعلومات ونشر الشائعات.

قطر تسمو

ومن جانبه أكد د. ماجد الأنصاري أنه لا يُتوقع أن يكون رد الفعل القطري مساويًا في الأسلوب والطريقة للطرف الآخر، بل على العكس تمامًا قطر تسمو بشكل كبير جدًا على مستوى الدولة والشعب عن كثير من هذه المعلومات، لأنها لا تريد أن تتحول إلى دولة قمع، تحجب المواقع والحسابات، وتمارس ضغوطات على أجهزة إعلامية كما تفعل تلك الدول.

تحذير الناتو

وأشار التحقيق إلى أنه في تقرير لحلف الناتو أصدره في السابع عشر من يوليو ٢٠٢٠، حذر الحلف من خطورة انتشار المعلومات المضللة التي تسعى إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمعات واعتمد تقرير الناتو على دراسة استقصائية حديثة شملت ٢٥ دولة وأشارت الدراسة إلى أن ٨٦٪ من المواطنين أفادوا بأنهم تعرضوا لأخبار كاذبة، وأن تسعة من كل عشرة أشخاص من مواطني هذه الدول، قالوا إنهم اعتقدوا في البداية أن الأخبار كانت حقيقية.

وقال مارك جونز الباحث المتخصص في العلوم الإنسانية الرقمية إن الأنظمة لا تخشى استخدام جميع أنواع الكذب والأخبار الزائفة ولا يوجد ما يردعها وتزداد الخطورة مع تقنيات التزييف العميق للفيديوهات، ووسائل الحماية والمراقبة ولذلك لابد من حدوث تغيير على المستوى السياسي وإلا سيزداد الوضع سوءًا.

الأزمة الخليجية

وختم تحقيق برنامج المسافة صفر على قناة الجزيرة بالقول إنه بعد رحلة تحقيق دامت سنتين، تتبعنا خلالها عشرات الحملات الإعلامية المضللة وآليات عملها وشبكات الأخبار المزيفة والعاملين فيها، لم تترك نتيجة التحقيق مجالًا للشك بأن الحرائق الرقمية في الأزمة الخليجية ستتوقف، بل ستستعر شراراتها طالما كان هناك من يغذيها بإمكانات هائلة لا تتوافر إلا مع الحكومات التي أثبت بعضها أنها لا تكترث للخط الأحمر الفاصل بين حرية التعبير وحرية التضليل.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X