fbpx
كتاب الراية

ثقافة قانونية.. مدى مشروعية الحجز التنفيذي (2-2)

الحجز وسيلة للضغط على المدين وإجباره على الوفاء بديونه

السجل التجاري بحد ذاته هنا لا يكون مالًا قائمًا مُستقلًا عن المحل التجاري أو المؤسسة، وحقيقته القانونية والواقعية أنه قيد فقط لتلك المحال وفروعها، ولا يرتب بالتالي أي حقوق مالية ولا يُعد والحال كذلك من الحقوق المالية بما لا يجوز إيقاع الحجز التنفيذي القضائي عليه أو التأشير على بياناته بمنع التصرّف لأنه ليس مالًا ولا يُعد من الأموال التي تضمن ديون المدين وإنما هو وسيلة لتنظيم النشاطات التجارية والتراخيص لممارستها لتتمكن الجهة المختصة من فرض الرقابة القانونية والإشراف عليها.
وفي هذا قضت إحدى المحاكم العُليا العربية بأنه: «لما كان السجل التجاري هو دفتر تعده وزارة المالية تفرد فيه صفحة خاصة لكل تاجر فردًا أو شركة تقيد بها البيانات الخاصة به التي حددها القانون ونظم طريق هذا القيد والتأشير فيه بأي تغيير أو تعديل يطرأ على هذه البيانات، فلا يعتبر هذا الدفتر والصفحة المُخصصة للتاجر فيه أو البيانات المقيدة به مالًا للتاجر فيه أو البيانات المقيدة به مالًا للتاجر يكون محلًا للتعامل فيه والتصرف فيه للغير، ما يجوز توقيع الحجز عليه.. بما يكون معه توقيع الحجز على السجل التجاري قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون».
والحال أن قضاء التنفيذ بإصداره لقرار بالحجز على السجل التجاري للمدين وأيًا كانت العبارة التي تستخدم في ذلك سواء بمنع التصرف أو التأشير بذلك في السجل في غير الحالات التي حددها القانون هذا القرار في الواقع العملي يؤدي إلى إشكاليات وأضرار جسيمة تلحق بالمدين أو المنفذ ضده وهو قرار لا يساعد مطلقًا على تشجيعه للوفاء بديونه بل إنه يزيد من عدم قدرته على سداد تلك الديون لأنه لا يستطيع أن يزاول نشاطه المعتاد ويقوم بتجديد سجله التجاري لوقوعه تحت الحجز بما يترتب على ذلك من آثار سلبيّة، وتعيق تجديد كافة الرخص اللازمة لمزاولة نشاطه وتتعطل كافة أعماله نتيجة لهذا الحجز الذي ليس له أي مسوغ سوى أنه يُعد وسيلة للضغط على المدين وإجباره على الوفاء بديونه وهي وسيلة غير قانونية لم يُشرعها المشرع لا سيما أنها تؤدي حتمًا إلى الإساءة المادية والمعنوية للمدين وتعقيد وضعه المالي والتجاري في السوق دون أدنى مبرر.
وعلى سبيل المثال نُعدد هنا بعض تلك الآثار السلبية وهي على الوجه الآتي:
1 -وقف المعاملات البنكية وعدم إصدار شيكات جديدة للتاجر المحجوز على سجله التجاري بسبب عدم إمكانية تحديث بياناته.
2 -تعرض التاجر لجزاءات مالية بسبب التأخير في تقديم الإقرارات الضريبية بسبب الحجز على السجل.
3 -غرامات التأخير في تجديد الرخصة التجارية وقيد المنشأة.
وتتجاوز هذه الأضرار المدين الأصلي إلى غيره ممن يعملون معه من الموظفين والعمال بخصوص معاملتهم مع الجهات المختصة، وكذلك يحدّ من النشاط التجاري الذي يقوم به المدين بما يؤثر ذلك سلبًا على الحركة التجارية والاقتصادية العامة بوجه عام.
والجدير بالذكر أن فلسفة تنفيذ الأحكام جبرًا على المدين تقوم على فكرة عدم المساس بما يؤثر على مهنة المدين وكده ونشاطه التجاري، وهو ما أكد عليه قانون المرافعات المدنية والتجارية في نص المادة (388) على سبيل المثال من عدم جواز الحجز على ما يلزم المدين من كتب وأدوات ومهمات لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه.
نخلص من جميع ما تقدم إلى أن ما يجري عليه العمل لدى قضاء التنفيذ من إصدار أوامر بالحجز على السجلات التجارية للتجار كوسيلة من وسائل التنفيذ الجبري هو خطأ في القانون لخروج السجل التجاري من دائرة المُعاملات والحقوق الماليّة التي ينصبّ عليها التنفيذ الجبري للسندات التنفيذيّة.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق