كتاب الراية

عن شيء ما ..هل اخترنا أخلاقنا؟

طبيعتنا التي تتخذ عنا قراراتنا الفعليّة كل حسب حجم ذكائه ومساحة نقاء قلبه وضميره

إذا كنّا نختار ما نريد أو نحب أن نفعل؟ فهل هو خيارُنا الحر حقًا؟
ليس سؤالًا ساذجًا كما يبدو، لكن بنظرة تأمليّة، سنجد أن خياراتنا ناتجٌ حقيقيٌّ لطبيعتنا التي لا نملك فيها خيارًا ليس إلّا، فدعوني أسالكم..
هل الشعور بالرحمة والعطف قرار؟
هل الرغبة في مساعدة الآخرين والعطف عليهم ميلٌ أو رغبة أو قرار؟
هل الحبّ والمحبة، مثلًا، قرار؟
هل التسامح أو الحقد يتمّ بقرار مسبق؟
هل الكره والقسوة خيار؟؟
هل اخترنا أخلاقنا أم هي التي اختارتنا دون أن ندري؟
يا صاحب القلب الطيّب الحنون، هل كنت مخيرًا؟
ويأيها القاسي الظالم هل فكرت يومًا من أين أتت القسوة ومتى بالضبط اخترت أن تكون بلا قلب؟
وهل تدرك فعلًا أنك أناني بلا قلب ؟؟؟
هل الشعور بوخز الضمير خيارٌ أو قرار؟
باختصار، هل فعلًا اخترنا أن نكون أشرارًا أو أخيارًا؟ فكم منّا يتمنّى لو يغير طبيعته الطيبة الساذجة..
وكم منّا كان ضحيةَ طبيعته القاسية الشريرة التي لم يكن ليغيّرها وهي حقيقته..
هل اخترنا أن نكون ناجحين أو فاشلين ؟ فالموهبةُ والقدرات والحظوظ أرزاق مقرّره سلفًا..
هل كلنا آباء أو أمهات ؟ فالأبوة والأمومة غريزة مفقودة بطبيعة الحال لدى البعض..
هل اخترنا أن نقع في الحبّ، مثلًا، أو لا نقع ؟ ثم فالحب ثقافة عطاء لا يحترفها الجميع..
ومن الذي يقرّر طبيعتنا وحقيقتنا تلك التي تحدّد من نحن وما نريد أو نفعل؟
هو سؤال فلسفي إلى حدّ ما وربما عصيّ على الإجابة..
ورغم ذلك تبقى لإرادة الإنسان القدرة على التغيير فلا نستطيع أن ننكر إرادته ومشيئته، إلا أنّ التغيير يحدث أولًا في العقل وتحديدًا في وجهة النظر..
وبالتالي يحدث في لحظة أن نغيّر نظرتنا لأفعال كنا نجدها مقبولةً ثم يتّضح لنا أنها قاسيةٌ ولا أخلاقيةٌ مثلًا..
هذا الهامش من الاختيار الباقي للإنسان والذي يجعل منّا مسؤولين رغم كل ما حولنا من صفات وظروف حاصرتنا وفُرضت علينا، هو ما يحدّد في الواقع مَن نحن؟.

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق