كتاب الراية

من حقيبتي.. الفضول المطلوب والمذموم

يجب أن نعوّد الأبناء الفضول المحمود وكيف يكون الفضول المذموم

من الصفات المُزدوجة التأثير في الناس، صفة الفضول ويطلقُ على صاحبها الفضوليّ – بضمّ الفاء- ففيها الجانب المحمود، وفيها الجانب الآخر وهو مذموم ومن الطباع التي تشمئزّ منها الناس.
فالفضوليّ شخصٌ يسعى إلى طلب المعلومة، وقد تكون لا تعنيه أو لا تخصّه، ولكنه يطلبها لإشباع رغبات نفسية لدى صاحبها.
أما الفضول المحمود فإنه يكون في العلم والبحث العلميّ، مثلًا الباحث الكيميائي عندما يرى لون نتيجة تفاعل جديد، فإن الفضول يتكوّن عنده لمعرفة أسباب تكوّن المادة، وتعمل فيه تلك الصفة كمحرك تحفيزيّ، وتبعد عنه الملل أو تخفّض لديه عناء التعب من المجهول والضبابيّة في البحث، وهكذا في أي بحث علميّ كان أو أدبيّ، فهنا الفضول محمود، بل ومطلوب، لأن له هدفًا نافعًا.
لكن يوجد هناك وضعيةٌ يكون فيها الفضول مذمومًا، ومثال ذلك عندما يكون معك ورقة ويلحّ الشخص الذي أمامك- الفضولي – على معرفة ما يوجد فيها، وصلتك بالموضوع، ومن أعطاك إياها ومن سيتسلّمها وأسئلة ليس لها أوّل أو آخر، مع أنّه موضوع لا يعنيه من قريب أو بعيد، وقد يمكننا أن نسمّيه فعليًا أنّه تطفّل على شؤون الغير، ومثل هؤلاء مُولعون بجمع المعلومات، ثم يلمّعونها في مصانع الإشاعات التي تُديرها نواياهم الخبيثة، فتخرج إمّا على شكل غيبة ممقوتة أو نميمة يُراد لها بثّ الفرقة بين الأحبّة.
من هنا يتبين أنّ الفضول صالحٌ ومُستحبٌ في مواقع الخير والعلم والإصلاح، وغير ذلك فهو أداة ذميمة، ولتغيير الوضع من الجذور يجب أن نعوّد الأبناء أو من لديهم أحفادٌ وهم عادة مُتعلقون بالكبار بشكل كبير، أن يبثّوا فيهم الفضول المحمود ويُوضّحوا لهم كيف يكون الفضول المذموم. يقول نبيُّنا القدوة عليه أفضل الصلاة والسلام «من حسن إسلام المرء، تركُه ما لا يعنيه» رواه الترمذي، وهو ما يعتبره العلماء من المسلمين من الأصول المهمة في تهذيب النفس والرقي بها في آفاق الأخلاق الحميدة، التي ترتقي بصاحبها فتكون له المنزلةُ والمحبّة في قلوب الناس.

 

[email protected]

 

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق