كتاب الراية

همسة في التنمية.. إعمال المنطق في سبيل معرفة الواقع الإنسانيّ

بدون وجود المنطق الصحيح لن نتمكّن من التعرّف والوصول إلى الحقائق أو المُعتقدات الصّحيحة

عزيزي القارئ كلّ عام يمرّ بنا نحو عام جديد مُمتلئ بالمتغيرات والتحديات المتتالية، ومع ذلك نرى أنّ جميع المُتغيرات تسير وَفق نهج مدروس، تتابعها الأنظمةُ الدولية بشكل احترافيّ، ويتمّ تنظيمها وَفق معايير إنسانية، ومع ذلك يغيب عن الشعوب التفكيرُ بشكل منطقيّ جراء ما يعاصرونه من تحديات قد تشكّل تهديدًا صريحًا لوجودهم الإنسانيّ على كوكب الأرض، وهذا ما يحملنا نحوَ التفكير في معرفة ما هو المنطق فيما نعيشُه!، ولماذا علينا التعرّف على مفهوم المنطق؟
المنطق هو علمٌ ودراسةٌ يوضّحان كيفية تقييم الحجج والأدلّة المنطقية، وأهمّيتها تكمن في إبراز مقدرتها العالية على مُساعدة الناس في التمييز بين الأفكار المنطقيّة القوية منها والضعيفة، حتى يتمَّ الوصول إلى تفسير الواقع بشكل صحيح، وبدون وجود المنطق الصحيح، لن يتمكّن أيُّ شخص من التعرّف والوصول إلى الحقائق أو المُعتقدات الصّحيحة، التفكير المنطقيّ يشمل أنواعًا كثيرةً، منها:
الاستدلال بالاستنتاج: هو الاستنتاجُ بالمضمون، فالتفكير المنطقي يبدأ بالاستنتاج عن طريق التفكير المنطقيّ الاستنتاجيّ، من خلال تأكيد قاعدة عامّة، ثمّ ينتهي باستدلال محدّد ومضمون، أي أنّه ينتقلُ من القاعدة العامة إلى التطبيق المحدّد، فمثلًا إذا كانت الحقائقُ الأصليةُ صحيحةً، فلا بدّ أن يكون الاستنتاج صحيحًا.
الاستدلالُ الاستقرائيُّ: يبدأ الاستدلالُ الاستقرائيُّ بملاحظات دقيقة ومحدّدة، حتى ينتهي باستنتاج عام، حيث يكون هذا الاستنتاج مبنيّ على أدلّة مُتراكمة، فالاستنتاجات التي تمّ التوصّلُ إليها ليس بالضرورة أن تكون منطقيةً، وإنّما في الأسلوب الاستقرائيّ يتمُّ إجراءُ الكثير من البحوث العلميّة، وجمع الأدلّة، واتّباع أنماط مُتعدّدة من البحث الكَمي والنوعي، في سبيل تشكيل نظريّة لشرح ما يتمّ اكتشافُه بشكل صورة نمطيّة مُمارسة في الواقع المجتمعيّ.
الاستدلال العقليّ: وهذا النوع من التفكير المنطقيّ يكون محاولةً لتجربة الحظّ، حيث يبدأ بمجموعة غير مُكتملة من الملاحظات، وينتهي بتفسير قريب للمجموعة، ويفيد هذا النوع في صنع القرار اليوميّ، في ظلّ وجود المعلومات غير المُكتملة والتغذية المرجعيّة غير المطابقة للواقع الإنسانيّ.
في نهاية المقال علينا الإدراك أنّ المنطقية في التعامل مع مُتغيرات العصر تتطلّب منا التجرّد من التفسيرات التي تحمل طياتُها العديدَ من المفردات العاطفيّة، واتّباع المنطق في خطوات تجعلنا أكثر حياديةً في تحليلنا للمواقف الحياتيّة، والتحلّي بالصبر وتحرّي الدقة بدلًا من إصدار أحكام سريعة تعمل على مقاومة تقدّم الخطط التنموية، جراء موضوع تنمويّ، أو التأثير على طبقة اجتماعيّة معينة، أو تعطيل تفعيل موارد لفترة زمنيّة، مُتناسين أهمية مُمارسة التفسير التحليلي والتفكير المتجرّد بشأن المُتغيرات الحياتية المتتابعة، التي تساعدنا على الوصول بالحقيقة إلى أرض خصبة تساعد على نموّها وَفق معايير التعميم التي يتمّ فيها تشكيلُ مفهوم أو فكرة عامة عن مواضيعَ عدة، تحمل صفاتٍ مشتركةً من أبعاد تأثيرية، والأشخاص مؤثرة ومتأثرة بها، وقطاعات تنموية محيطة تشكّل الصورة العامة لهذا التأثير، والمساهمة من خلال الجمع بين مُواطن الإنفاق والتغذية الراجعة، وتوحيد مناحيها الاقتصادية أثر يرسم ملامح واضحة للحكم المنطقيّ للوضع الراهن ومنهاجًا عمليًا في سبيل رسم خطة مستقبلية وَفق ما تم جمعه من معايير وحيثيات بينية، ومؤثرات مُجتمعية، تعكس ملامح اندماج الفرد من خلال تفاعله معها داخل نطاق المُجتمع المدنيّ بما يحمله من تشابه واختلاف من عادات وسلوكيات تمثّل روح المواطنة الفعالة بين أفراد المُجتمع، والتي تعبّر عن الصورة الحقيقية للواقع الإنسانيّ من علاقات ناشئة ومُتغيرات لوجستيّة لاحقة.

خبير التنمية البشرية

Instegram: rqebaisi
Email: [email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق