fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. عودة فيروس كورونا.. خطر داهم

أهمية الاستمرار في المُحافظة على بروتوكولات الوقاية للنجاة من الإصابة

تراجُع أرقام المُصابين بفيروس كورونا في بعض الدول أعطى انطباعًا زائفًا بانتهاء خطورته، ما أدى إلى تراخي الجهود الاحترازية للوقاية من هذا الوباء في تلك الدول، وكانت النتيجة هجمة شرسة من هذا الفيروس أدت إلى ارتفاع مُذهل في عدد المصابين في تلك الدول، ولنأخذ على سبيل المثال فرنسا التي وصل عدد المصابين فيها خلال يوم واحد من بداية هذا الأسبوع إلى رقم قياسي زاد عن الأربعين ألف إصابة، ليقترب العدد الإجمالي لحالات الإصابة في فرنسا من المليون، وما يحدث في فرنسا يحدث كذلك في دول كثيرة من أوروبا وجنوب شرق آسيا والأمريكيتين، ومع قدوم الشتاء لا نستغرب إذا استطاعت هذه الموجة بسبب سرعة انتشارها الوصول إلى دول عربية بعد أن أصبحت كل الدول مُعرّضة لهذه الموجة العارمة من الوباء، ما دعا المستشار الفرنسي للحكومة الفرنسية آرنو فونتانيه المُتخصص في مكافحة الأوبئة إلى التحذير من هذه الموجة مؤكدًا (أن هذا الفيروس أصبح ينتشر أكثر مما كان عليه خلال تفشيه للمرة الأولى في الربيع، في واحد من أشد التحذيرات حتى الآن من اتساع نطاق انتشار المرض مرة أخرى في أوروبا).
ما يحدث في فرنسا وغيرها يُقدّم رسالة لدول العالم بأهمية الاستمرار في المُحافظة على بروتوكولات الوقاية المفروضة على الناس للنجاة من الإصابة بهذا الوباء، الذي يُمكن مُكافحته، لا باللقاحات فقط، بل بالأخذ بأسباب الوقاية ومنها الحرص على لبس الكمامات وتنظيف اليدين بالصابون أو المُعقّم والابتعاد عن التجمهُر والاختلاط، والتباعد بين الأفراد قدر المُستطاع، وما دامت الدولة بجميع قطاعاتها قد قدّمت جميع الإمكانات للمُواطنين والمقيمين من أجل حمايتهم بإذن الله من هذا الوباء، فقد أصبح لزامًا على الجميع التقيد بالتعليمات المُتعلقة بالحماية من هذا الوباء، وهو لا يُكلّف سوى جهد شخصي يسير لا يُكلّف المرء كثيرًا، لكنه يحقق نتائج إيجابية كثيرة، ليس لحماية الفرد فقط ولكن لحماية كل من حوله من أهله وأقاربه ومُحبيه، وياله من ثمن بخس مُقابل نتائج إيجابية جمّة، ومن يستمع إلى أحد المُصابين لتجربته مع المرض يُدرك قسوة المُعاناة التي تحمّلها المُصابون في الحالات الحرجة من الآلام الحادة التي لا يتصورها أحد لشدتها وقسوتها وإنهاكها للجسد والروح، ولسنا بحاجة لذكر الحالات المُنتهية بالوفاة، فقد تكفّلت وسائل الإعلام بذكر العديد من هذا الحالات المأساوية التي كان بالإمكان عدم التعرّض لها لو تقيّد هؤلاء المُصابون بوسائل الوقاية قبل إصابتهم، فالمسألة لا تقبل التهاون أو الإهمال لأنها مسألة حياة أو موت، وفي الوقت الراهن لا بد أن نتذكر أن هذا الفيروس ينتقل أكثر في الأجواء الشتائية حيث تنخفض درجات الحرارة لمعدلات تساعد على تفشي الوباء، الأمر الذي يُشكّل قلقًا واضحًا ليس للأفراد فقط بل وللدول أيضًا وعلى مستوى العالم.
قال أحد العلماء المُتخصصين في مجال الأوبئة في بريطانيا: «إن الكمامة أهم من أي لقاح للوقاية من هذا الفيروس»، ومع ذلك فنحن نشاهد الكثيرين يتجولون في الأماكن العامة دون لبس الكمامة، أو لبسها بطريقة خطأ، بحيث لا تغطي سوى فمه أو ذقنه فقط، وهي في هذه الحالة مثل عدمها لأن منافذ العدوى تصبح مُتاحة أمام هذا الفيروس، ولا ننسى أهمية الابتعاد عن المُخالطة حتى لأقرب الناس إذا أصيب بهذا الداء، فالعاطفة في هذه الحالات يجب تحييدها وتأجيلها إلى وقت آخر، وهو الأمر الذي يتجاهله ذوو بعض المُصابين، مع أنه لا يمكن الاطمئنان لأي علاج مُنتظر، أو لقاح جديد تستغرق تجربته شهورًا وشهورًا قبل تداوله.
إذا كان العلاج بأيدينا عن طرق التقيد بالتعليمات الخاصة بالوقاية من هذا الوباء، فلماذا نتقيد بذلك؟، لنحمي أنفسنا ومن نحب من خطر لا يمكن التلاعب به عن طريق المُماطلة والإهمال والتجاهل، لأن الثمن في هذا الحالة سيكون أكبر من أن يتحمّله أحد لمُواجهة هذا الخطر الداهم.

 

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X