fbpx
كتاب الراية

من دروس الحياة.. اختيارات البشر والخالق

الناس سواسية.. والفارق بالأخلاق والسمعة الطيبة والعلم

عندما نأتي إلى هذه الحياه نأتي ونحن لا نعلم ماذا ستخبئ لنا، من سنكون وماذا سوف نصبح، نأتي إلى هذه الحياه بصفحات بيضاء نراها ولا نعلم ماذا سنكتب فيها، ستمتلئ هذه الصفحات بمجرد أن نخوض هذه الحياه خطوة خطوة وكل خطوة سوف نملأ بها هذه الصفحات، ولكن للعلم أن كل شخص أتى إلى هذه الحياة لديه كتاب خاص به عند الخالق، بمعنى أن كل ما يتعلق بك منذ ولادتك إلى مماتك مكتوب بهذا الكتاب، سواء عائلتك، حياتك، لونك جنسيتك، عملك، ماضيك، حاضرك، مُستقبلك، كل هذه الأمور وأكثر موجودة بكتابك باسمك عند الخالق عز وجل فقط، وأنت أيها الإنسان ما عليك سوى أن تعيش وتمر بكل ما بهذه الحياه. صحيح أن كل شيء بصفحات كتابك عند الله مكتوبة ومدروسة، إلا أن حياتك لا تعلم ما هو مخبّأ لك، والشيء الوحيد الذي بمقدورك فعله أن تسير في هذه الحياه بحلوها ومرها، وأن تختار لحياتك ما تريد برغم أن خياراتك بالحياة مكتوبة لك عند الله، ورغم ذلك تستطيع الاختيار، وتتوكل على الخالق، لأن في بعض أمور الحياة تستطيع الاختيار فيها، لأنك ستعيشها سواء أكانت مدى الحياة أو مؤقتة، بمعنى آخر أن هناك أمورًا اختيارية وهناك أمورًا شبه اختيارية وهنالك أمورًا لا تستطيع التدخل فيها أو الاعتراض عليها لأنها من عند الله وليست بيد الإنسان.
وهنا يأتي السؤال لماذا البعض يعترض أو يتكبّر على أمور ليست بيد البشر ونرفضها بشدة، ولا نريد أن نبرّر لماذا فقط الجواب بلا، ولا نراها من زاوية أخرى، نراها فقط كما يراها المجتمع، نتأثر بالمجتمع وننسى أن هناك أمورًا لا نستطيع التحكم بها أو نغيرها، لأنها من عند الله سبحانه، ولا يجب الاعتراض عليها، فاللون والنسب والأهل والجنسية والأمور المادية، أمور لا يجب التطرق إليها، وإنما التطرق لأمور يُمكن التحكم فيها كالأخلاق والخوف من الله وعزة النفس والكرامة السمعة الطيبة والكثير من الأمور المعنوية التي من خلالها التطرق إليها، لأنه في نهاية الأمر إذا باتت المظاهر الخادعة وذهب الجوهر فلا يوجد فائدة، والمظاهر ستبقى مظاهر بالأخير، والذي سيبقى إلى الممات الأخلاق الطيّبة والعمل وليس النسب والجنسية واللون.
وكما قال رسولنا الكريم: (لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى)، بمعنى، لا ترى الآخرين بزاوية محدودة جدًا وتغلق هذه الزاوية بالكامل لمجرد أن نسبه ليس على هواك وتكسره وتحكم عليه من عنوانه، ولا تتعمّق بأمور أخرى مُهمة. اعلم أن هناك اختيارات ليست بيدك وأن هذا بيد الخالق عز وجل، كل الناس سواسية كأسنان المشط، الفرق الوحيد هو الأخلاق والسمعة الطيبة والتقوى، يليها التعليم والعمل والكفاح، فكن على نهج الجوهر وليس نهج المظهر، صحيح أن هناك في الحياه طبقات، ولكن لنكمل بعضنا ونساعد بعضنا ولنتعلم من بعضنا، ولا نتكبر على بعض ونحكم على بعض ونغلق الأبواب بسبب أمور ليس لنا يد فيها، وإنما هي بيد الخالق عز وجل. نحن بشر من حقنا أن نختار ما نستطيع اختياره ولكن ليس لنا أن نعترض لمجرد الاعتراض على أمور هي بيد الله وليس بيد البشر.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق