fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. كورونا غيّر ركائز المجتمعات الحديثة

الفيروس رسم وبوضوح معالم دراما حقيقية لها أوجه عديدة

أدى تفشي فيروس كورونا إلى تغيير الركائز التي بُنيت عليها المجتمعات الحديثة. ومنها انقطاع الأطفال عن المدرسة. وتُعد العزلة الاجتماعية جراء هذا الانقطاع، وانعدام الوسائل التقنية لمواصلة الدراسة عن بعد لدى بعض الأطفال، من الإشكاليات التي يثيرها سيناريو الحجر الصحي الحالي.
وتقول الكاتبة فاليريا ساباتير -في تقرير نشرته مجلة «لا منتي إس مرافيوسا» الإسبانية- إن الأطفال الفئة الأكثر تضررًا من المرض. فهم يواجهون الواقع الجديد بصمت، خاصة أنهم يعانون من أقسى تبعاته، وهي حرمانهم من الفصول الدراسية.
وقد انقطع أكثر من ثلاثمئة مليون تلميذ حول العالم عن دراستهم، في وقت تحاول معظم الدول حل المشكلة بتقديم الدروس عبر الإنترنت. لكن، الفجوة الرقمية تفرض نفسها، إذ لا تملك جميع العائلات الوسائل اللازمة لذلك، إضافة إلى عدم جاهزية الكثير من المدارس للتعليم عن بُعد.
فيروس كورونا رسم وبوضوح معالم دراما حقيقية لها أوجه عديدة. فمن ناحية، المرض نفسه وآثاره المدمّرة، التي مست جوانب متعددة من حياتنا، ومن ناحية أخرى التجارب الشخصية لكل عائلة، إضافة للقلق بشأن ما يخبئه لنا المستقبل، بحسب الكاتبة.
وترى أن الآثار المترتبة على عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة -أثناء الأزمة الحالية- تتجاوز مجرد الملل أو فقدان التواصل الاجتماعي، إذ قد يعاني أي طفل من آثار سلبية وخيمة على قدراته الإدراكية والمعرفية وعلى مشاعره. والأمر الأكثر خطورة، أن يؤدي ذلك إلى فجوة أكثر عمقًا مع الأشخاص ذوي الدخل المحدود، فليس بإمكان كل العائلات اصطحاب أطفالهم إلى النوادي التي يكون بإمكانهم ممارسة الرياضات التي يفتقدونها في المدارس، ورؤية رفقاء وزملاء في نفس أعمارهم يمارسون معهم نفس الأنشطة التي يحبون لكي لا يشعروا بالملل ولا تدخل الكآبة إلى نفوسهم الغضة وتبدأ الخلافات والشجارات بينهم، وهذا بالتأكيد ينعكس على الأسرة بأكملها وبالأخص على الأم التي تتضاعف الأعباء عليها بوجود الأطفال في المنزل بعد أن تكون قد تعودت على الانشغال بأعمال المنزل بهدوء وبالأخص لو كانت ربة منزل.
ولكن -كما قلت سابقًا- على كل فرد في المجتمع عدم التهاون بكل الاشتراطات الوقائية لأن أي تهاون قد يؤدي إلى موجة ثانية أشد كما حصل في بعض الدول، وأن نلتزم بإجراءات الحجر الصحي، فعن تجربة أغلب الدول ثبت ‫أنه يؤدي دورًا حيويًّا في التحكم بانتشار المرض مقارنةً بأي تدابير وقائية أخرى تطبق من دونه، إذ أدى إلى انخفاض معدل العدوى بنسبة كبيرة وكذلك معدل الوفيات، وأطفالنا أمانة في أعناقنا فهم أولى بالرعاية وتوفير الأمن من أي مخلوق على وجه الأرض.

 

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق