fbpx
مقالات رئيس التحرير
في خطاب تاريخيّ وشامل أمام مجلس الشورى

صاحب السمو يستعرض مسيرة الإنجازات والتطلّعات

رسائل هامة للشعب وقطاعات الدولة لمُواصلة تنفيذ السياسات الطموحة

الاستعدادات لانتخابات الشورى .. وإجراؤها في أكتوبر 2021

سموه استعرض رؤية قطر في مواجهة (كوفيد- 19) وتقييم نظامنا الصحّي

صاحب السمو وضع الخطوط العريضة للوقاية من موجة ثانية للوباء

تركيز الإنفاق على الصحة والتعليم ومشاريع البنية التحتية الكبرى

توجيه القطاع الحكومي بتطبيق المشاريع التنموية بدقة وكفاءة

الوظيفة الحكومية ليست مجرد استحقاق بل هي واجب ومسؤولية

قطر تعزز مكانتها الدولية رغم استمرار الحصار الجائر منذ ثلاث سنوات

لدينا تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمبايعة

الهُوية الوطنية تبلورت في أبهى صورها بتضامن مجتمعنا وتماسكه

لدى قطر نظام راسخ ومتجذّر في بنية مجتمعنا والمتداخل معها

دعم القطاع الخاص وسلامة الأسواق المالية والمصرفية والريال القطري

الريال القطري أثبت متانته وقدرته على مواجهة الأزمات الخارجية

قطاع الطاقة في قطر تخطّى تداعيات الجائحة بأقل الأضرار

ربط الأجر والترقية بالجدارة والإنتاجية لجميع العاملين دون استثناء

المحافظة على سلامة الموازنة العامة.. أحد محاور مواجهة التحديات

ترشيد الإنفاق الحكومي ورفع كفاءة القطاع العام قلّلا عجز الموازنة

قطر للبترول تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه جميع الأطراف التعاقدية

خطابٌ تاريخيٌّ وشاملٌ.. بالأرقام استعرض خلاله حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، أمس، أهمّ الإنجازات والتحديات والتطلعات والحلول للعديد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية، وذلك في افتتاح دور الانعقاد العادي التاسع والأربعين لمجلس الشورى، بمقرّ المجلس.

جاء خطابُ سموّ الأمير في توقيت عصيب يكافح العالمُ فيه وباءَ جائحة «كوفيد- 19»، في معركة وصفها سموه بالخطيرة، والتي «وضعت الجميع أمام اختبارات وخيارات صعبة».

وقد تصدر الخطابُ السامي أمام الشورى استعراض رؤية وجهود دولة في مواجهة «كوفيد- 19»، وتقييم نظامنا الصحّي في تلك المعركة التي ما زالت فصولُها مستمرةً، حيث أكّد صاحب السمو أن الإغلاق الشامل يؤجل انتشار الوباء، لكنه يضرّ بالاقتصاد في الوقت ذاته، أما تجاهل الوباء واتباع نموذج ما يسمى خطأً «مناعة القطيع»، ففيما عدا المجازفة الخطيرة بحياة الناس (وهم ليسوا قطيعًا) تبيّن أن المناعة بعد الإصابة بالمرض ليست مضمونة.

ونوّه سموّ الأمير في هذا الصدد بأن قطر اختارت الإغلاقات الجزئية المرحلية المدروسة بعناية، والتشديد على الوسائل الاحترازية، والجاهزية القصوى لعزل المُصابين وعلاجهم بعد التمييز بين الحالات، وتدخل الدولة في دعم المرافق الاقتصادية المتضرّرة من الجائحة. وقد اتضحت صحةُ خيارنا المرن الذي لا يضحّي بصحة الناس ولا بالاقتصاد.

وقد نجحت الرؤيةُ القطريةُ في تطويق تداعيات الوباء بكفاءة وخطى مدروسة، ما يعكس جدارة نظامنا الصحي في التعامل مع الجائحة.. وهو ما يعد ثمرة تطوير قطاعنا الصحي، كما يؤكد صاحب السمو: «وظهرت نتائج سياساتنا الصحية واستثمارنا المثابر في تطوير الجهاز الصحي والكوادر الطبية، من الوقاية ومراكز الرعاية اليومية وحتى المستشفيات».

ولأنّ الجائحة ما زالت في أوجها في مناطق مختلفة في العالم وما زلنا نواجهها في قطر فقد وضع صاحب السموّ الخطوط العريضة لركائز الوقاية من موجة ثانية من الوباء شملت « الالتزام بالتعليمات ولا سيما التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، والالتزام بالحجر المنزلي حين يلزم. وسبق أن قلت إنّنا لن نتردد في اتخاذ تدابير وقائية حازمة في حالة تفشّي الوباء من جديد».

وشدّد صاحب السموّ على أهمية التعاون الدولي في التصدّي للوباء، مُنوهًا بتقديم دولة قطر المساعدات اللازمة لأكثر من 70 دولة ومنظمة دولية، معلنًا مواصلة دعم الجهود للإسراع في تصنيع اللقاح الضروري وتوفيره بشكل عادل للدول الأكثر احتياجًا.

التداعيات الاقتصادية

واستعرض صاحب السموّ التداعيات الاقتصادية للجائحة، في ظل التوقعات التي تشير إلى انكماش اقتصادي عالميًا، قد يصل إلى 5%.. ومن الطبيعي أن يؤدّي الانكماش الاقتصادي إلى تراجع أسعار الطاقة.

وبذلك تعرضت الدولُ المصدرة للنفط والغاز إلى أزمة مزدوجة بسبب انخفاض أسعارِهما من ناحية، والآثار التي ألحقتها الجائحة بالنشاط الاقتصادي المحلي من ناحية أخرى.

وفي هذا المجال استعرض سموه اتخاذ الدولة إجراءات سريعة على محورَين، الأول دعم القطاع الخاص والمحافظة على سلامة الأسواق المالية والمصرفية والريال القطري، والثاني المحافظة على سلامة الموازنة العامة للدولة، منوهًا بتوجيهات سموه بتقديم دعم للقطاع الخاص المتضرر من الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من تفشّي الوباء بمبلغ 75 مليار ريال قطري، وكذلك بإزالة جميع المعوقات أمام هذا القطاع من أجل استمرارية الأعمال وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على مواجهة هذه التداعيات.

شملت تلك الإجراءات إقرارَ مجموعة من التسهيلات والإعفاءات من الرسوم الجمركية على السلع الغذائية والدوائية، ومن رسوم الكهرباء وغيرها من الخدمات.. وقد أثمرت تلك الإجراءاتُ تمكنَ الدولة من المحافظة على سلامة الوضع النقدي والمصرفي والمالي، فواصلت الاحتياطات الرسمية نموَّها في العام الجاري، واتّسع نطاق تنوع مصادر وودائع القطاع المالي، كما أثبت الريالُ القطري متانتَه وقدرتَه على مواجهة الأزمات الخارجية، حيث حافظ خلالها على قيمته وحرية صرفه.

الصحة والتعليم

ووَفقًا لنهج الشفافية التي يعتمدها القائدُ في مخاطبة الشعب، نوّه صاحب السموّ بأنّ النتائج الأولية أظهرت أنّ العجز في الموازنة خلال النصف الأوّل من هذا العام بلغ نحو 1,5 مليار ريال فقط، على الرغم من أنّ التوقعات لهذا العجز كانت أعلى من ذلك بكثير. وتحقق ذلك بسبب ترشيد الإنفاق الحكومي المُترافق مع رفع كفاءة القطاع العام.

وأكّد سموه أنّه على الرغم من التقليصات تواصل الموازنة تركيزَ الإنفاق على الصحة والتعليم ومشاريع البنية التحتية الكُبرى، كما أنه وحرصًا من القيادة الرشيدة على تلافي الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن التقلبات السوقية في أسعار النفط، فقد وجّه سموّ الأمير بأن تُبنى الموازنة العامة للدولة على أساس تسعير برميل النفط ب 40 دولارًا، وهو أقلّ من السعر المتوقع.

نجحت السياساتُ المدروسةُ والتوجيهات السامية في حماية البلاد من التداعيات الكارثية للوباء على القطاعات الحيوية، حيث «استطاع قطاع الطاقة في الدولة تخطّي تداعيات هذه الجائحة بأقلّ الأضرار. فلم تتأثر عمليات الإنتاج والتصدير. واستمرّت قطر للبترول في الوفاء بالتزاماتها تجاه جميع الأطراف التعاقدية. كما أن سير العمل يمضي دون توقّف في مشاريع الطاقة الرئيسية والمتمثلة بمشروع توسعة إنتاج الغاز المسال، إضافة إلى المشاريع في الخارج».

التشريعات المحفزة

يمثّل تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي وتشجيع الاستثمار بإصدار سلسلة من التشريعات المحفزة للاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، وخصوصًا قانونَ تنظيم الشراكة بين القطاعَين الحكومي والخاص.. قاسمًا مشتركًا في العديد من خطابات صاحب السموّ خلال السنوات القليلة الماضية في إطار إستراتيجية طموحة وشاملة تتبناها الدولة.

وقد أكدّ سموّ الأمير (حفظه الله) أنّ تلك القوانين والإجراءات بدأت تُؤتي ثمارها، فمنذ بداية هذا العام، ازداد عددُ المصانع المؤسسة وحجم الاستثمارات وحجم العاملين فيها بنسب عالية. كما حدثت زيادة ملحوظة في تأسيس الشركات الأجنبية وحجم الاستثمار الأجنبيّ.

وفي مجال حماية البيئة بدأنا بتطوير شبكة وطنية لرصد الهواء في مناطق مختلفة من الدولة، وصياغة برنامج لرصد البيئة البحرية، ووضع برامج للتصدي للطوارئ الناجمة عن التلوث الزيتي والموادّ الخطرة والإشعاعية.

وفي إطار تلك الرؤية بعيدة المدى «حافظت قطر على تصنيفها الائتماني في الدراسات التي أجرتها مؤسساتُ التصنيف العالمية لعام 2020، وأجمعت هذه المؤسساتُ على تثبيت تصنيف ائتماني مرتفع لدولة قطر مع تثبيت النظرة المستقبلية المستقرة لاقتصادها. ويشير ذلك إلى ثقة بمتانة الاقتصاد القطري وقدرته على استيعاب الأزمات الاقتصادية الكبيرة بما في ذلك أزمةُ الجائحة الحالية، وصموده، وحتى تطوره، رغم الحصار».

التنوّع الاقتصادي

تلك هي الرؤية والنتائج السريعة.. لكن تحقيق التطلّعات لتحقيق الرؤية بعيدة المدى يتطلب وَفقًا لما أكّده صاحب السموّ «الإسراع في تقليل الاعتماد على إيرادات النفط والغاز المُتقلبة بسبب تقلبات أسعارهما وانخفاض سقوفها مع مرور الزمن، كما بينت ذلك الأزمةُ الأخيرة. وهذا لا يأتي إلا بتعزيز التنوّع الاقتصادي والاتجاه نحو زيادة إنتاجية العمل ونجاعته في القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار».

لتحقيق ذلك الهدف وضع صاحب السموّ خريطةَ طريق وخطوطًا عريضة لتعزيز التنوع الاقتصادي تشمل بذل الدولة أقصى جهدها لتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في الصندوق السيادي للأجيال القادمة وغيره، منوهًا سموّه بأن تنويع مصادر الدخل يعتمد أيضًا على المُجتمع والقطاعات الاقتصادية والخدمية التي يعمل فيها أفرادُه بالادخار والمُبادرات الخاصة، والاستثمار، والانتقال من عقلية الاستهلاك إلى عقلية المجتمع المنتج.

كما وضع صاحب السموّ الخطوطَ العريضة لآلية عمل القطاع الحكومي لتحقيق الرؤية بعيدة المدى، عبر تطبيق البرامج والمشاريع التنموية بكل دقة وكفاءة.. وجدّد سموّه التأكيد على أن «الوظيفة في قطاعات الدولة المُختلفة ليست مجرد استحقاق، بل هي واجب ومسؤولية».. مؤكدًا ضرورة «ربط الأجر والترقية بالجدارة والإنتاجية وتطبيق ذلك على جميع العاملين في الدولة بدون استثناء».. «فمثلما لا يحتمل أي مستثمر في القطاع الخاص أن يتلقى أفرادٌ أجرًا دون عمل ومردود حقيقي، لا يجوز أن نتوقّع غير ذلك من الدولة».

انتخابات الشورى

وفي مجال الاستعدادات لانتخابات مجلس الشورى أكّد صاحب السموّ أن تلك الاستعدادات كادت تصل إلى ختامها، وسوف تجرى الانتخابات في شهر أكتوبر من العام القادم. بموجب الدستور الذي استفتي عليه في العام 2003، وصدر عام 2004. وبهذا نقوم بخطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطريّة وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المُواطنين.

ونوّه صاحب السموّ بأنّ لدى قطر نظامًا راسخًا ومتجذرًا في بنية مجتمعنا والمتداخل معها. وهو ليس تعددية حزبية، بل هو نظام إمارة مستند إلى تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمُبايعة وعلاقات الولاء والثقة المتبادلة والتواصل المباشر بينه وبين المُجتمع.

كما أكّد سموه في هذا الصدد على أن الانتخابات ليست معيارَ الهُوية الوطنية، فقد تبلورت هُوية قطر عبر الزمان، وتظهر في أبهى صورها في تضامن مجتمعنا وتماسكه، وقيمه الأخلاقيّة السمحة، وحبه لوطنه، كما ظهرت في تحدّي الحصار.

فقيدا الأمّة

وقد تضمن خطابُ صاحب السموّ الإشارةَ إلى فقدان أمتنا العربية هذا العام جلالة السلطان قابوس باني عُمان الحديثة الذي ربطته بقطر علاقاتٌ من الأخوة والودّ المتبادلَين، وصاحب السموّ الشيخ صباح الأحمد الذي عمل بكل ما أُوتي من قوة للتوفيق بين الدول العربية وإصلاح ذات البين في الخليج، والذي لن ننسى مواقفَه معنا، معربًا سموّه عن أمله أن تستلهم دولُ مجلس التعاون من اعتدال فقيدَينا وحكمتهما المواعظَ والعبرَ الصحيحة لمستقبل العلاقات فيما بينها.

مكانة قطر الدولية

وأكّد صاحب السموّ أنه على الرغم من استمرار الحصار الجائر منذ أكثرَ من 3 سنوات، فإن مكانة قطر الدولية تتعزز بسبب تكثيف نشاطنا في القضايا التي تهمّ المجتمع الدولي مثل التغير المُناخي ومُكافحة الفقر ومُحاربة الإرهاب وغيرها، وبسبب اتّباع سياسات حكيمة ومسؤولة ومبدئية، والإسهام في حلّ العديد من النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار.

وفيما يتعلّق بمنطقتنا، جدّد سموّ الأمير التأكيد على موقفنا الثابت من عدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة لأشقائنا الفلسطينيّين بما في ذلك إقامةُ دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والحلّ العادل لقضية اللاجئين، وَفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

خطاب حضرة صاحب السموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى يحمل رسائلَ هامةً للشعب وكافة قطاعات الدولة، وتوجيهات للحكومة والقطاع الخاص بالتكاتف والشراكة والعمل بمسؤوليّة، وَفق رؤى وخططٍ وسياسات دقيقة ومدروسة لتجاوز كافّة التحديات، وترسيخ مكانة قطر إقليميًا ودوليًا.. قطر المُستقبل التي تستحقُّ الأفضلَ من أبنائها.

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق