fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. الإساءة للنبي.. إساءة لأمته

الحملة التي تُشن ضد النبي الكريم لا تنال من مكانته المحفوظة في قلوب الناس بل هي مدعاة للالتفاف حوله

الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي إساءة لأمته.. إساءة لمليارين من المسلمين الذي ينتشرون في كل أصقاع الدنيا، بل إنها إساءة للإنسانية جمعاء، لأنها تجنح بالسلوك البشري إلى العدوانية وإثارة الكراهية وزرع الشقاق بين البشر، مخالفة بذلك تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وضاربة بعرض الحائط كل القوانين والأنظمة والقرارات الأممية التي تدعو إلى نشر السلام ونبذ الكراهية، وما الإساءة للنبي سوى انحراف ينأى عنه الإنسان السوي، مهما كان مظهر هذه الإساءة أو وسيلتها، ومهما كانت دوافعها أو أسبابها، وما من إنسان سوي يمكن أن يبحث عن سبل الفتنة ليزرعها بين البشر، وهل هناك فتنة أشد من إثارة عواطف الناس وإحياء نوازع الانتقام في نفوسهم، فما من مسلم وما من منصف على وجه البسيطة يمكن أن يرضى بالإساءة إلى من دعا لإنارة طريق الخير للعالمين، وحمل رسالة السلام إلى البشر، التي تساوي بينهم في الحقوق والواجبات، وأوجب التقوى مقياسًا لكرامة الإنسان عند خالقه.
والحمد لله أن الحملة التي تُشن ضد النبي الكريم، لا تنال من مكانته صلى الله عليه وسلم المحفوظة في قلوب الناس، بل هي مدعاة للالتفاف حوله، وإبراز محبته في هذه القلوب، ومكانته التي أرادها الله له عندما كرمه بالرسالة، وبعثه هدى ورحمة للعالمين، وأسرى به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به البراق إلى السماوات العلى، وخصه بالشفاعة لأمته، ومنحه من المعجزات والصفات ما لم يمنحه لغيره من الأنبياء عليهم السلام، فهو ليس ككل الأنبياء مكانة ومحبة عند الله، وما من إساءة يمكن أن تسيء إليه، بل هي تسيء إلى من يتبناها أو يرضى عنها، وهي ترسخ مكانته في نفوس المسلمين، وتزيد من غيرتهم عليه والذود عنه، والوقوف في وجه أعدائه صلى الله عليه وسلم.
ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه الحماقة التي يرتكبها أعداء الإسلام، تثير لدى غير المسلمين الأسئلة حول النبي الكريم الذي لا يرضى مسلم أو منصف من الناس بالإساءة إليه، وهذه الأسئلة تعني البحث عن سر عظمته، وعظمة رسالته، ومن أوتي عقلًا راجحًا ووعيًا عميقًا سيدرك من تلقاء نفسه أن هذا الدين أولى أن يُتبع وأولى أن يتخذ منهجًا للحياة، وطريقًا لإحقاق الحق بين الناس، وسبيلًا لتحقيق السلام بين الدول والشعوب، وكل ذلك يشكل بالنسبة للمسلمين دافعًا لتطوير وسائل الدفاع عن النبي الكريم، وعن الدين الحنيف، من خلال المؤسسات البحثية المتخصصة، التي يأخذ العاملون فيها على عواتقهم مهمة تقديم الإسلام بوجهه الحقيقي، بعيدًا عما لحق به من غلو وما تبع هذا الغلو من فواجع أضرت بالمسلمين قبل غيرهم.
لزامًا علينا كمسلمين نصرة نبينا محمد ليس بالدفاع عنه فقط ولكن أيضًا باتباع تعاليمه، والامتثال لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من الأوامر والنواهي، حيث لا يكتمل إيمان المرء إلا بذلك، فنحن لا نرضى على نبينا بأي إساءة تصدر من أعداء الإسلام أو الجاهلين بجوهر غاياته النبيلة ومبادئه السامية، وفي الاتجاه نفسه لا بد على المسلمين أن يكونوا جديرين بهذا الدين الحنيف، ليقدموا للقاصي والداني النموذج المشرف لما يجب أن يكون عليه المسلم من خلق كريم، وتسامح كبير، تجسيدًا لمعاني الخير والصلاح والعدل، وكل عمل إنساني يرتقي بخلق الإنسان قولًا وعملًا، اقتداءً بالنبي الذي بُعث ليكمل مكارم الأخلاق، ويشمل ذلك أن يحسن الإنسان التعامل مع نفسه ومع غيره، أي مع ذاته ومع أسرته ومع مجتمعه ومع وطنه ومع العالم، ولن يتحقق ذلك ابتداءً إلا إذا أحسن التعامل مع دينه وخالقه.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X