فنون وثقافة
بعد غياب الإستراتيجية الواضحة من قِبل المسؤولين

فنانون يقدمون رؤية استشرافية لتطوير المسرح

طالبوا بمعالجة جادة للإشكاليات التي تواجه الحركة

الدوحة – الراية:

توالت ردود الأفعال حول حالة السكون التي تشهدها الساحة المسرحية حاليًا، وكثر الحديث بين المسرحيين حول إمكانية انتشال «أبو الفنون» من المأزق الذي أصبح يحيق به بعد أن رُفعت عنه الأيادي، وصار من دون داعم يعمل على عودته أو على أقل تقدير يعلن خططًا من شأنها بث الأمل في قلوب من يخشون مواته. وعلى ذلك يرى عدد كبير من الفنانين أنه كان من الحري بالقائمين على المسرح طمأنتهم بدلًا من الصمت الذي لا يشي بالخير. وقال البعض إن غياب الرؤية الواضحة والعمل المتخبط هما سبب السكون الحالي، وفي هذا الإطار طالبوا بضرورة إعادة النظر في الإشكاليات التي عرقلت الحركة المسرحية، مثل آلية اختيار النصوص والعروض وتوقف المهرجانات وتراجع الاهتمام بالنشء والاكتفاء بأشكال محددة من المسرح، مع وعود صريحة بالعمل على عودة المسرح متحليًا بخطط من شأنها إحداث تطوير حقيقي، حيث تسود حالة من التشتت داخل الأوساط المسرحية، ما تسبب عنه عدم الخروج بأي تصريحات تفيد بعودة المسرح حاليًا أو في المستقبل، لذلك حرصت الراية على متابعة الموضوع من خلال استعراض آراء المزيد من الفنانين باعتبارهم أهل الشأن لمعرفة رأيهم في هذه القضية، ورؤيتهم الاستشرافية للمستقبل.

عبداللطيف عبدالله:مطلوب آلية لصناعة النجوم

 

أكد الفنان عبداللطيف عبدالله أهمية إحداث حراك مسرحي خلال الفترة المقبلة عبر عدة آليات، مؤكدًا ضرورة أن تتجاور مع العروض الموسمية مهرجانات مسرحية لما تحدثه من احتكاك إبداعي، إلى جانب تكثيف المشاركات الدولية التي تفيد الفنانين في إكسابهم العديد من الخبرات وتُطلعهم على أبرز المستحدثات، كما طالب بالعمل على صنع حالة مسرحية تتسم بالتنوع والذي من شأنه تقديم ما يرضي كافة أذواق الجمهور. وقال على الرغم من أن المسؤولين يقومون بكل ما يمكن عمله من أجل تطوير الحركة المسرحية إلا أن هذه الفترة تحتاج للاجتهاد بصورة كبيرة وإعادة النظر في بعض الإشكاليات التي تعرقل الحركة المسرحية، مثل طريقة اختيار النصوص والعروض والاكتفاء بأشكال محددة من المسرح، مضيفًا أن حالة اشتياق الفنانين بعد طول غياب لملاقاة الجمهور والعكس، ستسهل على مسؤولي المسرح تنظيم حفلات ناجحة، علمًا بأن العودة أصبحت متاحة مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية كما يجب طمأنة المسرحيين بالعودة قريبًا، ومن جهة أخرى حرص عبد اللطيف عبدالله على رصد أبرز المعضلات التي تقف حائلًا أمام تطوير المسرح وجذب الجمهور، وتتمثل في غياب آليات صناعة النجوم والتي تحتاج لشركات إنتاج تتمكن من تقديم المزيد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، الأمر الذي يسوق بدوره للفنان ويصنع منه نجم شباك، ومن ثم يحرص جمهور المسرح على مشاهدته ومتابعة عروضه. مشيدًا بحرص الفنانين على التواجد في ظل أصعب الظروف من خلال ما يتاح على الساحة في ظل الإجراءات الاحترازية، وقال: على الرغم من أن التجارب التي قدمها بعض الفنانين خلال الفترة الماضية حاولت إحداث حراك إبداعي بالاعتماد على التكنولوجيا (المسرح عن بُعد) إلا أنها لم تغنِ عن تواجد الجمهور الذي يعد ضلعًا أساسيًا في العملية المسرحية، ذلك لأن جوهر المسرح يكمن في التفاعل بين الجمهور والخشبة.

عبدالله غيفان:مركزية الإدارة سبب تراجع المسرح

الفنان عبدالله غيفان أكد أن العمل على تطوير المسرح يعد مسؤولية جماعية، ويحتاج في البداية إلى توفير بنية تحتية يتم الانطلاق من خلالها، وأشار إلى أنه يجب إعادة النظر في مركزية الإدارة المسرحية، موضحًا أن قطاعات المسرح المتعددة تحتاج لمجموعة من الفنانين الجادين في الإدارة من أجل تسييرها، وأضاف أن مهام الإشراف على الفرق الأهلية، والاحتفاليات، وكذلك أنشطة المسرح الشبابي سواء كانت في نطاق المسرح المدرسي أو الجامعي أو داخل الأندية والمراكز، تحتاج جميعها لعدة إدارات تسير بطريقة متوازية، ومن هنا يمكن أن نجد منافسة بين كل تلك القطاعات، ولفت إلى أن الساحة تحتاج إلى تكثيف الجهود والعمل عبر أكثر من إستراتيجية تخدم كل واحدة منها أحد القطاعات، كما طالب غيفان بالعمل على الاستفادة من الخبرات الخارجية والاعتماد على الأسماء اللامعة في تقديم الورش المسرحية التي رأى أنها تحتاج للاستمرارية وأن تمتد على فترات طويلة بدلًا من الورش التي تقام على مدار أيام قليلة ولا تقدم ما هو مفيد، وقال: على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الثقافة والرياضة من أجل الارتقاء بالفنون إلا أن هناك تخاذلًا ملحوظًا من قبل المسؤولين عن المسرح والذين أصبحوا لا يقومون بأدوارهم؛ ما تولد عنه الإحباطات التي يعاني منها المسرحيون منذ فترة. ولفت إلى أن إحداث حالة من الحراك ليس بالأمر الصعب، حيث لا تحتاج الساحة إلا إلى إتاحة الفرصة للفنانين ليقدموا إبداعاتهم، علمًا بأن الحرص على تقديم الأعمال على مدار الموسم لا يتعارض أبدًا مع إقامة مهرجانات تسير جنبًا إلى جنب مع تقديم الأعمال الموسمية، كما أن الاهتمام بالشباب الذين يحتاجون إلى تفريغ طاقاتهم الإبداعية أمر لا يتعارض مع الاهتمام بالفرق ومسرح المحترفين.

طالب الدوس:الاهتمام بالنشء وعدم محاصرة الأفكار

 

الفنان طالب الدوس رأى أن الخطط التي يطبقها المسؤولون عن المسرح ربما حققت فيما سبق بعض النجاحات التي تدعم رؤية الوزارة، لكن من الواجب أن تكون هناك وقفة لدراسة المخرجات والعمل على تطويرها حسب الظروف والمتغيرات، وقال: لعل أبرز ما لفت انتباهي أن خلال تعاقب الإدارات المسرحية لم تستفد إحداها من سابقتها، فكل إدارة جديدة تعود إلى نقطة الصفر. ونوه إلى أن أهم نقطة في سبيل التطوير تكمن في الاهتمام بالنشء والعمل على إخراج جيل جديد من المسرحيين في مختلف المجالات بدلًا من التركيز على توجيه الجيل الحالي والتحكم في بوصلة أفكاره. وتابع: إذا فرضت على الفنان قوانين قتلت إبداعه، علمًا بأن جميع الأشكال المسرحية والمدارس المسرحية مطلوبة، ومحاصرة الأفكار وحبسها في إطار معين يفقدنا الإبداع، تلك الكلمة التي يقصد بها صناعة الجديد.

وأضاف: رغم أنني أعتبر من مؤيدي توجهات المركز في طموحه لإحياء النشاط المسرحي على مدار العام واستعادة الجمهور وتكثيف حضوره، لكنني أيضًا من أنصار دعم التجارب الأخرى وإقامة المهرجانات ذات الطابع المتخصص والتي من الممكن أن تستقطب أيضًا جمهورًا من نوعية مختلفة، خاصة أن هناك جيلًا منفتحًا على العالم الغربي، وتعجبه نوعية التجارب المعتمدة على الحداثة. وأكد ضرورة تحلي المسؤولين بالخطط التي من شأنها دفع الحركة المسرحية بكافة أشكالها، مشيرًا إلى أن الفنان في قطر يفعل كل ما بوسعه، ولا يمكن إلقاء اللوم عليه، ذلك لأنه لا يمتهن الفن فهو في النهاية موظف في جهة ما، ربما تكون لها علاقة بالفن أو بعيدة عنه، لذلك يبقى أغلب الفنانين يعملون بالمزاجية الفنية أو حسب رغبتهم. وأضاف: لا يمكن أن ننسى دور الفرق الأهلية في تنشيط الحركة المسرحية، خاصة أنها أنشئت من أجل هذا الهدف، ومن هنا فإن عليها تحفيز الفنان على العمل وإلا ستكون المسؤول الأول عن هذا التقصير، ومن ثم يأتي دور الوزارة بصفتها الجهة المسؤولة عن رعاية النشاط وتفعيله ووضع الخطط والإستراتيجيات وذلك لاستمرارية النشاط المسرحي وتطوير عناصره.

خالد ربيعة:ننتظر خططًا مدروسة للفترة المقبلة

أوضح الفنان خالد ربيعة أن المسرحيين ينتظرون ما ستقدمه وزارة الثقافة ومركز شؤون المسرح من خطط وإستراتيجيات لعودة النشاط بعد انتهاء تداعيات جائحة كورونا، مشيرًا إلى أنه على الرغم من ضبابية المشهد، وعدم وضوح الرؤية حول الموسم المسرحي المقبل، إلا أنه أعرب عن تفاؤله بعودة قوية للمسرح القطري خلال الفترة المقبلة. وقال ربيعة إن فترة التوقف الطويلة كانت بمثابة استراحة للمسرحيين، وفرصة من أجل التفكير في كيفية وضع آليات جديدة للحركة الفنية، وبحث سبل تطوير المسرح القطري، من خلال تقديم إستراتيجيات مدروسة تتضمن مشاركة فعالة للشباب، وعودة الإنتاج الخاص، وبحث سبل استمرارية العروض المسرحية طوال العام. وأكد أن هناك العديد من الأمور التي لا بد من العمل على تطويرها، وأبرزها مهرجان المسرح الشبابي، التي تأثرت الساحة كثيرًا بعد إلغائه، موضحًا أن هذا المهرجان شكل رافدًا من روافد الإبداع الفني في قطر لفترة طويلة، وتخرج منه العديد من المواهب التي أثرت المسرح القطري لعدة سنوات. كما تمنى أيضًا عودة المسرح المحلي، خاصة ونحن في أمسّ الحاجة لمثل هذه الفعاليات التي كانت تحدث حالة من الحراك الفعال بين الرواد وجيل الشباب بما يخدم الحركة الفنية المحلية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X