فنون وثقافة
بعد استئناف العديد من الأنشطة الثقافية.. فنانون:

توقف المسرح غير مُبرر ونطالب بالعودة

التهميش وراء ابتعاد الكثير من الفنانين

الدوحة – الراية:

استمر المسرحيون في طرح العديد من التساؤلات حول أسباب توقف النشاط المسرحي خاصة بعد أن عادت الروح للعديد من مناحي الحياة، وبعد أن استأنفت قاعات السينما والمعارض الفنية وكذلك العديد من قطاعات الثقافة أنشطتها مُتبعة الإجراءات الاحترازية، وأعرب الفنانون عن أسفهم لاختفاء الأعمال الفنية حتى اللحظة، وعدم الإعلان في الوقت ذاته عن ما في نية القائمين على الحركة المسرحية، وأشاروا إلى أنهم عانوا على مدار الأعوام الماضية من التهميش، ما اضطر الكثير منهم للانصراف عن المجال الإبداعي، وقالوا: إنه على الرغم من حرص وزارة الثقافة على تقديم دعم مادي كبير للحركة المسرحية إلا أن الطريقة التي يُدار بها الأمر أفقد الساحة الاستفادة المُثلى من هذا الدعم المادي، مُتمنين عدم الاعتماد على مركزية الإدارة وتجاهل كون المسرح يجب أن يُدار من خلال عدة قطاعات، وعلى ذلك حرصت الراية على مُواصلة التحقيق في هذا الموضوع من خلال استعراض آراء المزيد من الفنانين، وعملت على رصد تساؤلاتهم وتحليلاتهم لما تشهده الساحة حاليًا مع استعراض رؤيتهم الاستشرافية للمُستقبل.

خالد الحمادي: نحتاج لأفكار تُوائم رؤية الفنانين

 

الفنان خالد الحمادي، أكد على أن البداية يجب أن تكون من النقطة التي تم التوقف عندها، موضحًا أن المسؤولية مُشتركة ما بين الفنانين والمسؤولين، إلا أن هناك خطوات يجب أن يتخذها القائمون على المسرح خلال الفترة الحالية حتى يطمئن ويشعر الفنانون أن هناك من يهتم بإبداعاتهم، وأشار إلى أن الاكتفاء بالدعم المادي الذي يُقدم للحركة المسرحية يُعد أمرًا مُحبطًا للغاية، حيث ينتظر المسرحيون عدة صور للدعم، مع ضرورة أن يتم توظيف الدعم المادي الكبير الذي تقدّمه وزارة الثقافة بطريقة تضيف للمشهد ولا تختزل منه، وفي هذا السياق أكد على أن اختفاء المهرجانات وتوقف المسرح الشبابي والإصرار على حصر النصوص في الكوميديا، كلها أمور أضرّت بالمسرح القطري، وعلى ذلك انتقد الحمادي طريقة الإدارة التي رأى أنها أغفلت العديد من الأمور الهامة، كما رأى بضرورة إعطاء الحريّة للمُبدعين في التعبير عن إبداعاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، قائلاً: لابد أن تخرج الأفكار بمنطوق يُوائم رؤية الفنان نفسه، علمًا بأن الفنان لا يستطيع أن يُبدع تحت قيد، وأضاف: لا أفهم ما سبب الإصرار على حصر المسرح في مجال الكوميديا، خاصة أن الجمهور يجب أن يضحك لسبب ويبكي لسبب، كما أن مُناقشة مُشكلات المُجتمع يمكن أن تتم في أطر مُختلفة وعبر مدارس مسرحية مُتنوعة، وطالب الحمادي بعودة العمل في مجال المسرح وفق الإجراءات الاحترازية المُناسبة، مؤكدًا على ضرورة عودة مسرح الشباب من خلال الأندية والمراكز الشبابية، وقال: لا شك أن توقف الأعمال الشبابية تسبّب في إشكالية كبرى بالمسرح عمومًا، وذلك بعد أن افتقدنا ميكنة هامة لتفريغ المواهب الجديدة، وتمنى في نهاية حديثه عودة الروح التي كان يتم العمل من خلالها قديمًا، والأسلوب الذي كان مُستخدمًا في الكشف عن المواهب وتنميتها، مُعربًا عن أمله أن يتغير المسرح القطري للأفضل، لأن ما آل إليه الوضع المسرحي في قطر يحتاج لإعادة نظر، كما أكد أن الوضع الحالي سيظل كما هو إن لم يتم توفير إستراتيجية جيدة، مع توافر الجهد الحقيقي الهادف للتغيير إلى الأفضل.

خلود: وزارة الثقافة مسؤولة  عن تراجع المسرح

قالت الفنان خلود: إن وزارة الثقافة والرياضة هي المسؤولة عن تراجع النشاط المسرحي، مُؤكدة على أن الفنان القطري يُعاني من غياب الأشخاص القادرين على إدارة المشهد الفني. مُشيرة إلى أنه لا توجد رؤية واضحة نحو الاهتمام بالإنتاج المسرحي أو الفني بصفة عامة. مُتسائلة: ما هو دور المسؤولين عن إدارة الحركة الفنية في الوزارة، وأين هم من دعم الفنانين الرواد، واكتشاف المواهب الشبابية؟. وأشارت إلى أنه كان يتوجب من القائمين على الحركة المسرحية استثمار فترة التوقف خلال جائحة كورونا، في التجهيز لعودة المسرح من خلال دعوة الكتاب لتقديم نصوص مسرحية، وتوجيه الفرق المسرحية من أجل الاستعداد للموسم المسرحي. مُؤكدة على أن حالة السكون والتجاهل تثير مخاوف الفنانين بشأن مُستقبل الحركة المسرحية.

 

وفي سياق آخر أشارت إلى أن إلغاء مهرجان المسرح الشبابي من أبرز القرارات التي أضرّت بالحركة المسرحية، مُوضحة أنه كان من أهم روافد مسرح المُحترفين، كما أنه على مدار تاريخه أمدّ الساحة الفنية بالعديد من المواهب التي شاركت في الدراما التلفزيونية والمسرحية، مُؤكدة أن بغيابه فقد المسرح القطري أحد أهم أعمدته. وأصبحت هناك فجوة كبيرة بين الأجيال الفنية مع عدم وجود صف ثان من الفنانين يحملون راية المسرح القطري.

حسن صقر: مطلوب قرارات تعيد الحياة للمسرح

أوضح الفنان حسن صقر أن عودة الحركة المسرحية من جديد بعد انتهاء جائحة كورونا، تعتمد بشكل رئيسي على رؤية وزارة الثقافة وخطتها تجاه المستقبل، مُشيرًا إلى أن المسرحيين في انتظار الإعلان عن إستراتيجيات واضحة من قبل المسؤولين خلال المرحلة القادمة. فهناك عدد من الأسئلة المطروحة والتي تحتاج إلى إجابات، بشأن شكل المسرح بعد العودة، وما إذا كان هناك نية لعودة المهرجانات مرة أخرى، وما هو مصير الموسم المسرحي القادم. موضحًا أن مثل هذه الأمور يجب أن تكون ضمن خطط الوزارة حتى تدب الحياة من جديد في جسد المسرح القطري.

 

وأكد صقر على أن نظرة الناس ورؤيتها للحياة اختلفت تمامًا بعد هذه الجائحة. ما يُلزم القائمين على الحركة بتحديد أهدافهم ورؤيتهم بما يتناسب مع الأوضاع الحالية، حيث يجب علينا من الآن التجهيز لتقديم عروض مسرحية مُفعمة بالبهجة والأمل والتفاؤل، ومنح الفرص لشركات الإنتاج الخاص ودعمها من أجل تقديم عروض تستقطب الجمهور، وتُحدث حالة من الحراك الفني.
وفي السياق ذاته شدّد على ضرورة عودة مهرجان المسرح الشبابي، ومهرجان المسرح المحلي للمحترفين، بالإضافة إلى العروض التي تقدم خلال المواسم الصيفية والأعياد. مُشيرًا إلى أن هذا الحراك هو السبيل لخلق حالة من التنافسية بين جميع الفنانين وكذلك الفرق المسرحية، ما يُساهم في خلق مسرح قوي قادر على المنافسة.

علي الخلف: نريد إجابات واضحة لأسباب التوقف

أعرب الفنان علي الخلف عن أسفه للحالة التي وصلت لها الفرق المسرحية، حيث أصبحت في حالة سكون تام، واعترض على التوقف الحاصل للساحة، مؤكدًا أنه في ظل عودة الروح للعديد من مناحي الحياة، لا يجد مُبررًا للتوقف، وقال: بعدما عملت قاعات السينما والمعارض الفنية وكذلك العديد من قطاعات الثقافة مُتبعة الإجراءات الاحترازية، من غير المعقول أن يتم مُعاملة المسرح بطريقة مُختلفة حتى أن أحدًا لم يلق له بالًا حتى اليوم، وأكد الخلف أن الفنانين أصيبوا بإحباط بعد أن تم تهميشهم، وأضاف: لم يتنازل المسرحيون عن التواجد بصورة مُشرّفة منذ بدايات أزمة كورونا، حيث عملوا بجهود فردية في تقديم إبداعاتهم لإدراكهم أن الفنان يجب أن يكون مُتواجدًا وعليه القيام بواجباته مع كافة أطياف المُجتمع بما يمتلك من أدوات في ظل أحلك الأزمات، إلا أن تلك الجهود التي ظل يُقدّمها الفنانون لم تلق ما تستحقه من دعم المسؤولين، وكان من المُحزن أن يستمر القائمون على المسرح في تجاهل الفنانين، وتقدم الخلف بشكره للدعم الذي تقدّمه وزارة الثقافة للمسرح، لكنه أعرب عن استيائه للطريقة التي تُدار بها الأمر، مؤكدًا أن الفنانين لديهم العديد من الأسئلة التي لا تجد إجابات حتى الآن، ولعل أبرزها يتمثل في محاولة الوصول إلى سبب تعمّد وضع معايير ثابتة يعمل وفقها الجميع مُتناسين أن الفنون جميعًا والمسرح بصورة خاصة له العديد من المدارس والأشكال، فضلًا عن أن المسرح فن غربي بالأساس ويجب التعامل مع كل أشكاله والاستفادة بما وصل إليه المجّربون، كما لا يمكن تفهّم أسباب ضعف المشاركات الخارجية منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى الاعتماد على مركزية الإدارة ونسيان أن المسرح يجب أن يُدار من خلال عدة قطاعات، وفي النهاية قال: لا ضرر من عودة المسرح بصورة عامة، أتمنى أن يعود الشباب لإدارة العملية مرة أخرى بحيث يقومون بتأسيس مسرحهم بدون معايير ثابتة، لأن هذا هو الفن.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X