fbpx
المنبر الحر

زواج ذوي الإعاقة

المَعوق من حقه أن يعيش ويتزوج ويكوّن أسرة سعيدة

بقلم/ منى المالكي:

صباح الأمل.. أستهل مقالي اليوم بمشكلة حيث يعاني بعض الأشخاص ذوي الإعاقة من إحساسهم بالنقص كغيرهم من الناس ألا وهو موضوع الزواج، وإذا جئنا نعرّف بمصطلح الزواج شرعًا فهو كالآتي (عقد على سبيل الدوام ينشئ حقوقًا شرعية بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة والمعروف والإحسان.

ولاستمرار الخلافة في الأرض، والخليفة هنا هم الإنس الذين يخلف بعضهم بعضًا في عمارة هذه الأرض وسكناها بدليل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) سورة البقرة(30)، وقال تعالى أيضًا: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) سورة الأنعام. ولا يمكن أن نكون خلائف في الأرض إلا بنسل مستمر، وليس كل نسل مرادًا لله سبحانه وتعالى ولكن سبحانه وتعالى يريد نسلًا طاهرًا نظيفًا، ولا يتحقق ذلك إلا بالزواج المشروع وفق حدود الله وهداه.

تحتل قضية زواج المعوقين حيّزا مهمََا في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في الحياة الكريمة التي كفلتها لهم معظم التشريعات والقوانين المعمول بها في البلدان المختلفة، والحق في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال هي من جملة هذه الحقوق وهي من القضايا المهمة التي فرضت نفسها في أجندة عمل المهتمين بهذه الفئة من أفراد المجتمع في الآونة الأخيرة مع تطور الوعي بأهمية تحسين نوعية الحياة لهذه الفئة من أفراد المجتمع.

الزواج حق لكل إنسان لديه الرغبة في تكوين أسرة سواء كانت الرغبة من قبل الشاب أو الفتاه، من دون تفريق بين الإسان السوي والمَعوق مادامت الاستطاعة حاصلة والقدرة حاضرة، إلا أن هناك أصواتًا ترفض فكرة زواج المَعوقين سواء من قبل أسرة المَعوق أو من قبل المَعوق نفسه أو من المجتمع هذه الأصوات تصعب من زواج المعوقين وتحسمها مسبقًا بأنها تجربة فاشلة، والبعض الآخر ينظر إلى أن الزواج ضرورة ملحة لكل شاب من ذوي الإعاقة يقترن بفتاة مثله أو فتاة سليمة ليتغلب على هموم الإعاقة ويتجاوز مرحلة الانطواء حتى يحقق التوازن النفسي والاكتفاء الاجتماعي.

نظرة مجتمع ما للشخص المعوق على أنه غير منتج وغير صالح لتكوين أسرة، والخوف من فشل زواجه هي نظرة ازدراء ونقص، والزواج من الموضوعات الحرجة والشائكة للأشخاص ذوي الإعاقة من الجنسين، فالرجل المعوق يواجه أكثر من مشكلة منها عدم قبول الأسر بارتباط بناتهم بشخص معوق رغم عدم وجود أية عوائق حقيقة تمنع هذا الشخص من الزواج ويكون هذا الرفض مبنيًا على الشكل العام للمعوق الذي يستخدم كرسيًا متحركًا أو يتنقل باستخدام عكازين أو لأنه شخص كفيف أو أصم وغير ذلك…

ختامًا أقول إن المعوق إنسان من لحم ودم من حقه أن يعيش ويتزوج ويكون أسرةسعيدة فالإعاقة ليست إعاقة جسد إنما الإعاقة الحقيقية هي إعاقة (فكر).

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق