fbpx
المنتدى

عزل سيناء

لن يتمّ الحل في سيناء بإقصاء أهلها وترهيبهم وتخوينهم

بقلم/ سامي كمال الدين:

«لماذا كل هذا؟ هل علينا حمل السلاح والعمل مع المسلحين، أم مع الجيش، أو القبول ب «العيش» كضحايا؟ الجميع يفترسنا» .

هكذا لخص مواطن سيناوي الوضع في سيناء.

بينما يحكم السيسي قبضته على القاهرة والمدن الكبرى في مصر، تظل سيناء كأنها جزيرة منعزلة عن مصر، محرومة من أغلب الخدمات الإنسانية والحياتية التي تتوفر للمصريين، على الرغم من أنها تمثل 6% من مساحة مصر، حوالي 61 ألف كيلو، لا يقتصر الأمر على هذا، بل إن ما يحدث فيها طوال السنوات الفائتة جريمة حرب، حسب تقرير هيومان رايتس ووتش الأخير عنها «قوات الجيش والشرطة المصرية في شبه جزيرة سيناء ترتكب انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين. ترقى بعض هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب، وهي جزء من حملة مستمرة ضد جماعة (ولاية سيناء) المسلحة، المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية» .

سيناء البوابة الشرقية لمصر التي يصفها جمال حمدان بأنه «من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء، ومن يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير» .

في كتابه «سيناء» حسم الدكتور جمال حمدان الجدل حول إن كانت سيناء آسيوية أم أفريقية، مؤكدًا أنها في الجغرافيا والجيولوجيا أقرب إلى أفريقيا منها لآسيا، وأقرب لمصر منها لشبه الجزيرة العربية، وأن مصر كما هي بالجغرافيا في أفريقيا فإنها بالتاريخ في آسيا.. وأن سيناء تشبه صحراء مصر الشرقية.

لكن بعض جنرالات الجيش لا يرون سيناء كما رآها عالم مصري مثل جمال حمدان، بل يرون فيها مناجم ذهب من حيث حدودها والتجارة من خلالها، وعلى الناحية الأخرى يواجهون عقبات كبرى في تأمينها وتطهيرها من الإرهاب، وتسليمها متوضية –كما صرح أحدهم– فسنوات سبع والسيسي يعدنا بالخلاص من الإرهاب في سيناء، وتوفير المن والسلوى لشعبها، لكن شعبها هجّر وقتل وتم تخوينه ووصمه بالعمالة والتخابر وعدم الثقة فيه، وعدم تمليكه أرضه، وكلها اختراعات وهمية تثبت فشل الحُماة في حماية الأرض ومن عليها.

ففي التقرير الصادر من 116 صفحة عن منظمة هيومن رايتس ووتش كشف عن قتل وإصابة الآلاف من المدنيين والعسكريين والمسلحين.

هناك المئات الذين استشهدوا من أبناء الجيش المصري، سواء من خلال مواجهة مع تنظيمات مسلحة أو من خلال فشل أمني وعدم توفير حماية وتدريب كاف لهم، لدرجة أن هناك أكمنة تم ضربها عدة مرات وبنفس الطريقة مثل كمين كرم القواديس.

الفشل الأمني في سيناء أدى لقيام قوات الأمن، والتنظيمات المسلحة، باعتقالات جماعية واخفاء قسري لألاف المواطنين السيناوية والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، وهجمات جوية وبرية على المدنيين بقصف عشوائي

يحمّل تقرير هيومن رايتس قوات الأمن والجيش وتنظيم داعش وغيره من التنظيمات المسلحة جرائم قتل المدنيين، وهدم بيوتهم وخطفهم

إذ تؤكد المنظمة أنه «منذ يناير 2014 حتى يونيو 2018، قُتل 3,076 مسلحًا و1,226 من أفراد وضباط الجيش والشرطة في القتال، وفقًا للبيانات الحكومية والتقارير الإعلامية. لم تصدر السلطات المصرية أرقامًا عن الضحايا المدنيين، ولم تعترف علانية بارتكاب أي تجاوزات.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات المصرية كثيرا ما تحصي المدنيين بين المسلحين المزعومين الذين قتلوا، وأن مئات المدنيين قتلوا أو أصيبوا» .

لاحظ أن التغطية الإعلامية والصحفية غائبة عن سيناء، ولا يسمح لمراسلين بالدخول إلى هناك أو الكتابة من داخل سيناء دون الحصول على إذن مسبق من القوات المسلحة المصرية، وقد تم اعتقال عدد من الصحفيين تحدثوا في هذا الأمر منهم حسام بهجت وإسماعيل الإسكندراني.

بينما تغيب التغطية الإعلامية، يظهر الناشط السيناوي مسعد أبو فجر متهمًا جنرالات في الجيش بتهريب المخدرات والسجائر والأسلحة من خلال سيناء، ويصف ما يحدث مع أهله هناك بأنها حرب إبادة مسلحة.

وقد وصفت هيومان رايتس ما يحدث هناك بأنه بالفعل صراع وصل

إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي، وأن الأطراف المتحاربة انتهكت قوانين الحرب الدولية وكذلك قوانين حقوق الإنسان المحلية والدولية!

منذ صدور تقرير المنظمة عام 2019، وما زال الوضع في سيناء كما هو، قتل مجاني وصراع بالسلاح يشبه الحرب، وتعتيم إعلامي وتهديم بيوت للمدنيين، وملف غائب في وسائل الإعلام، واتفاقات بين شخصيات تطفو على المشهد داخل وخارج مصر، لعزل سيناء وترهيب من يتحدث عنها وتخويفه، وكأن أهلها ليسوا أهلنا، وناسها ليسوا جزءًا من نسيج الشعب المصري.

اعتمد نظام الرئيس السابق حسني مبارك مشروعات تنموية في سيناء، تراعي إسرائيل وتوفر لها بعض الأمان، وعلى الرغم من ذلك لم تكتمل، ليأتي نظام السيسي مقررًا أن الحل في هدم بيوت الأهالي وعدم التفرقة في القتل أو الاعتقال بين مدني ومسلح.. بين بريء ومُدان.

لن يتم الحل في سيناء بإقصاء أهلها وترهيبهم وتخوينهم، إذا كانت لدى النظام نية صادقة ومخلصة للقضاء على الإرهاب والحفاظ على أمن سيناء، وليس أمن إسرائيل، فعليه أن يضع يده في يد أهالي سيناء، لينقذ الجميع من أتون حرب خاسرة بلا نهاية، يضيع فيها أبناء الشعب المصري من المدنيين والعسكريين.. فهل يفعل؟!

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق