fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. بروتوكول المنظمات الدولية.. حقوقٌ منتهكةٌ أم تشريعٌ للسرقة وشريعة الغاب؟

من ألبس الابتزاز والسرقةَ غطاء الحقوق الدولية؟

تشريع القانون دون توفيقه مع قوانين سيادة الوطن

تعرض المواطنين للابتزاز وإصابة مشروعاتهم الصغيرة بالشلل

تطبيق القانون لم يراعِ حفظ حق صاحب العمل في المهلة وترتيب الأوضاع

منظمات مأجورة تسعى لضرب المواطن في لقمة عيشه

سوق سوداء وهروب وتهريب وابتزاز وفوضى وانهيار لقطاع الأعمال

تعريض نصف الشعب لمديونيات وضعت تحت مسمى «ضمين»

رصد السرقة الواقعة علينا ملف يعزز موقفنا القانوني والحقوقي

كم مواطن عانى من سرقته والهروب بأمواله من المطار دون أن ينصفه قانون !

إننا فرائس للوبيّات وعملاء في منظمات يريدون زعزعة أمننا بثقب اقتصادنا المتين

يجب أن نقف صفًّا واحدًا ضد أي امتهان لسيادة دولنا وأي تدخل في شؤوننا الداخلية

تطبيق قانون العمل دون النظر لحقوق أصحاب الأعمال

صاحب العمل بذل جهده وماله على استقدام العامل وتدريبه وتأهيله

شلّ حركة الشركات وتعريضها للانهيار والإضرار بالاقتصاد القطري

تنقل العمالة بين الشركات بشكل فوري مُجحف

عندنا كنت أدرس في أمريكا، أحضرت مربيّة معي من قطر ترعى طفلتيّ وقت ذهابي للجامعة، ما إن رأتها إحدى الجارات من دولة خليجية والتي كنت أقلّ ابنتها مع ابنتي إلى الروضة كل صباح.. حتى جاءتني بما لم يخطر لي على بال! فقالت وأنا أستضيفها على العشاء: لقد قلت لخادمتك «باخذچ عادي ثرى بعطيج راتب أكبر فقط اتركي (…) واعملي عندي!!!!».

لم تكن تلك دعابة، حيث لم تكن بيني وبينها علاقة صداقة بل جيرة كنت أظنها حسنة بمفهومي في حسن التعامل مع الآخر ووصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) بسابع جار.

كانت تلك صدمة بالنسبة لي، بل كانت صدمتين، بالفكرة الشيطانية التي لا تخطر على بال أحد وبا…. التي لم نربَّ على مثلها!

«التخوين» بغيض والغدر بالإنسان مكروه في كل الأعراف.. تلك كانت حكاية بسيطة، ولكن لأنّ الشيء بالشيء يُذكر!

هذا باختصار ما نتعرّض له حاليًا مع تحديث قانون العمالة الجديد بالتنقل من شركة إلى أخرى في غضون شهر، الفرق أنّه لبس ثوب القانون!

والأمر الأمرّ أنه تم التطبيق الفوري دون النظر لحقوق أصحاب الأعمال بصورة جعلته سرقة علنية بإضافة الشرعية المؤسسية على إجراء مُجحف سنّته المنظمات على أخلاقيات الغدر بذرائع غير موضوعية وبادعاء انتهاكات على دولتنا الحبيبة قطر وإلباسه مسمى حقوق منتهكة مع إبخاسنا حقنا في عدم التأسيس على توقيت ولا صيغ توافقية، ضاربًا بالعقود المبرمة عرض الحائط! هذا وقد بذل صاحب العمل جهده وماله على استقدام العامل وتدريبه وتأهيله! الأمر الذي عمّم الفوضى.

الخطاب الأميري في الشورى 49

لقد أكّد سمو الأمير في خطابه في افتتاح الشورى 49 على أنّه في ظل أزمة جائحة كورونا: (تدخلت الدولة في دعم المرافق الاقتصادية المتضررة من الجائحة) وقد وجه سموه بتقديم دعم للقطاع الخاص المتضرر من الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من تفشي الوباء بمبلغ 75 مليار ريال قطري.. هذه جاءت بمثابة قروض بنكية مرجأة السداد من قبل أصحاب الشركات في القطاع الخاص. ثمّ جاء في خطاب الشورى أيضًا ما هو في غاية الأهمية: إن الدولة (اتخذت إجراءات سريعة على محورين: الأول دعم القطاع الخاص…..) ب (إزالة جميع المعوقات أمام هذا القطاع من أجل استمرارية الأعمال وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على مواجهة هذه التداعيات). وهذا حقّ نشهد به جميعًا.

ولكن ركزوا في (دعم استمراريّة الأعمال وقدرة الشركات…) لأن التطبيق الفوري أضرّ بهذا التوجيه وشلّ حركة الشركات بل وسيعرّضها للانهيار؛ ما يعود ضرره على الاقتصاد القطري سريعًا.

لذلك نرفع تساؤلنا للجهة التي شلّت أعمال المواطنين ووأدتها وهي في مهدها، وللجهة التي طبقت قانون تنقل العمالة بين الشركات وبشكل فوري مُجحف في إجازة مجلس الشورى؛ ما عرّض الشركات للشلل خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، إذ لا توجد لديهم بدائل تدوير من شركات أخرى ملكهم، ولا يمكنهم إيجاد البدائل المشابهة ذات الكفاءة لمن دربوهم، زد على ذلك ما ألقته الجائحة من مآلات رمادية على الاقتصاد ومنع الاستقدام وصعوبته، والدخول في قوائم انتظار التأشيرات.

من ألبس الابتزاز والسرقةَ غطاء الحقوق الدولية؟

نجزم بأن هناك من لم يخلص المشورة في التوجيه على النحو الصحيح المتأني والمتفهم بعمق لما بذله سمو الأمير من الدعم المثمّن في ظل الجائحة. بل والأدهى تشريعه دون توفيقه مع قوانين سيادة الوطن، ولا النّص على حقوق أصحاب الأعمال، بل زاد بفرض العقوبات على المواطن!!!!

لقد تعرض المواطنون للابتزاز وإصابة مشروعاتهم الصغيرة بالشلل رغم ما بذلوا فيها من جهد وإنفاق، ليس المالي فحسب، بل وعلى التدريب على مهارات مهنيّة نوعية وأسرار تعدّ في عرف القانون أحد الحقوق واجبة السريّة (حقوق الملكيّة)، فهذا حقّ واحتراز لا يجوز بدونه نقل أي عامل خصوصًا في الأعمال النوعية سواء كان المشروع محليًا، أو دوليًا بموجب اتفاقيات موثقة بتصديقات دولية والتي يحقّ للمواطن رفع القضايا القانونية في حال مخالفة إتمام عقودها قبل اجتياز المدة ! خصوصًا أن العقود المبرمة سلفًا سابقة على القانون اللاحق ودون وجود يذكر لبند التنافسية ومنع إفشاء أسرار المنشأة في نماذج عقود وزارة العمل الموحّدة سابقًا، فالتطبيق المباغت لم يراعِ في تنفيذه (لا ضرر ولا ضِرار) أي حفظ حق صاحب العمل في المهلة، ترتيب الأوضاع، الصيغ التوافقية، استيفاء العقود (شريعة المتعاقدين) والخصوصية، وعدم العمل في ذات النشاط لمدة معروفة قانونيًا، والسرية والملكية الفكرية. فهذه اتفاقيات وتشريعات يؤمن بها الغرب الذي سلّط منظماته ولسانها وأبواقها علينا دون أن يطّبق أي شيء على دوله، والذي لا يتواني في أخذ حقوقه فيها بموجب قوانينه في بلده، دون أن تملي عليهم دولنا أيّ قانون من ملابسنا يفصل على جسدهم كما يفعلون من خلال هذه الأذرع المشبوهة.

من صيّر الغابَ شريعةً؟

يتعرّض الوطن (قطر) لقلب منظومته الأخلاقية العميقة المشهود بها والتوطئة لشريعة الغاب! بموجب تسمية المنظمات التربيةَ على شريعة الغدر والخيانة والتخوين بصاحب الحقّ حقوقًا، تلزم دولنا فقط تطبيقها على علّاتها دون النظر إلى اختلاف النظم الاقتصادية والسياسية والفرق بين قوانين الهجرة واللجوء السياسي في دولهم وبين العمالة المستقدمة بتعاقدات ثنائية مؤطرة بقوانين وعقود. بل بات المتنفّذون بأجنداتهم ينعتونهم عمالًا مهاجرين!! ويصدحون في جرأة على السيادة الوطنية بمطالب لتشريع هروب العمالة السارقة!!

ويتعرض المواطن فوق الابتزاز لشلّ شركته وهو ملتزم بتسديد ديون وقروض من بنك التنمية. فتعريض الشركات للإفلاس عامل دخيل مُسبَّب، ثابت الضرر تسبب فيه هذا التطبيق الجائر غير المدروس، لذلك فإما التريث لحين انتهاء العقود، وإلا فإنه ستضطر وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية إلى التفاهم مع الجهات المقرضة وستضطر الدولة لاحقًا إلى قضاء دين الشركات المتضرّرة خصوصًا إذا تسبّب في هدر حقوق (الملكية الفكرية) للشركات.

فما أملته المنظّمات ليس بحرية تنقل في غضون شهر بمسمى حقوق بل هو حقد دولي وبث للفوضى السياسية، أريد بها ليس ضرب الاقتصاد القطري فحسب! بل وضرب (حقوق المواطنة، الاستقرار الاقتصادي، السياسي والأمني والعلاقة بين الحاكم والمحكوم).

خصوصًا أن الدول الحاقدة والعملاء المندسين في لوبيات هذه المنظمات وعبيد الدولار من العملاء لم يستطيعوا تقويض هذه العلاقة والدعامة الشعبية القوية ولا تغيير نتائج ملف استضافة قطر للمونديال فيفا 2022، فما من سبيل لتلك المنظمات المأجورة والعملاء المزروعين فيها.. إلا ضرب المواطن في لقمة عيشه حتى يضجر ويشعر بأن المعركة داخلية. إنه لعمري منتهى الخبث والدهاء، إذ ليس للمنظمات من حقّ في انتهاك سيادة الدولة ونشر شريعة الغاب لمآرب أخرى لا نجهلها، إنّه شكل من أشكال الاستعمار الجديد وقلب قوّة المنظومة السكانية ليس بالكثرة العمّالية العددية فحسب بل بتكثيف وتقوية قاعدتها واستخدامها من قِبَل الأذرع، وبالتالي التمثيل كأغلبية وتهميش قاعدة أهل البلد الذين يشكلون فقط من ٨% إلى ١٢% من إجمالي السكّان في ديموغرافية مفزعة وبؤر للفتن السياسيّة.. والهدف الأكبر للمندسين في المنظمات هو البعد السياسي والأمني، خصوصًا أنها لم تستطع فرضه على دول من الشرق والغرب غيرنا نحن دول الخليج، وقطر أول فريسة.

أليست سوقًا سوداء؟

في الوقت الذي ينتقل فيه العامل من عمل إلى عمل في شهر بهدف زيادة في الرواتب تسلم للفوضى والتضخم، يسهر صاحب العمل لكي يبحث في ظل الجائحة والإغلاقات ومنع الفيز والرخص وطول مدة الاستقدام في همّ إيجاد عامل جديد ليأتي به ليدربّه حتّى يصبح نوعيًا لكي يهرب مرة أخرى.. وهكذا دواليك! فتنشأ دائرة التخوين في العمل التجاري، حتى تتأسس سوق سوداء وهروب وتهريب وابتزاز وما يتبعها من فوضى أمنية خطيرة وانهيار قطاع الأعمال في القطاع الخاص الذي سينسف كل الجهود السابقة والقروض البنكية التي بذلت كتسهيلات مرجأة الدفع وسيعرّض نصف الشعب لمديونيات أمام الدولة وضعت تحت مسمى «ضمين» ولا بد حينها أن يكون لها من اسمها نصيب ضد الغدر بالمواطن.

رصد السرقة الواقعة علينا ملف يعزّز موقفنا القانوني والحقوقي!

كم مواطنٍ عانى من سرقته والهروب بأمواله أو ما سرق منه من المخرج الوحيد أعني مطار دولته دون أن ينصفه لا مطار ولا قانون!

ودون أن ترفع الجهات المعنيّة في الدولة السرقة التي وقعت على الكثير من المواطنين المستثمرين – والمسجّلة في سجلات الأجهزة الأمنية في الدولة من قبل الشركات – دون أن تقيدها في ملفات انتهاكات يتعرض لها المواطن القطري في (Records) تقوي مواقف دولة قطر في إثبات الضرر الواقع على المواطنين أيضًا من العمالة السارقة الهاربة خصوصًا بعد تشريع تصاريح الخروج للعمال دون إخطار مسبق. فيهرب الجمل بما حمل! وهم ودولهم يقاضون دولتنا عن بُعد وعبر القارّات ليس على سرقة، فنحن لا نسرق أحدًا، بل حتى على أي خطأ غير مقصود وغير متعمّد.

إنّ رصد هذه الانتهاكات والسرقة الواقعة على القطريين في شركاتهم وبيوتهم أيضًا من قبل العمالة الهاربة تعدّ ملفات مهمّة في يد الأجهزة المعنية في الداخلية تتطلب وضعها في تكاملية مؤسسية، ما يعزّز التشريعات التي تحفظ للبلد أمنه وأمن أفراده قبل أن يتم اعتبارها فقط حقوق مواطن بسيط ومستثمرين صغار ضائعة، غاية ما يقال لهم فيها عند تقديم البلاغ وللأسف (الله يعوّض عليك).

ونعم بالله! ولكنّ هناك حقوقًا مدنيّة.

أكرّر، إنهم يريدون زعزعة أمننا بثقب اقتصادنا المتين وقوانيننا وأمننا، وحقوق المواطنة والعلاقة بين المجتمع والدولة. إننا فرائس للوبيّات والعملاء الضالعين في جوف هذه المنظّمات التي رأينا كيف سلّطت تقاريرها في شأن العمالة على قطر دون غيرها منذ فوزنا بملف المونديال واحتدمت منذ عام 2012 في وقت وهدف معروف بمقررين مأجورين لتكون وقودًا لتقارير في صحف دولية يكتب فيها كتاب مأجورون أيضًا ومسيسون من دول نعرفها حقّ المعرفة ومنها دول جارة وللأسف.

وإلا فأين (الإنسان القطري) من حقوق الإنسان التي ينادون بها والتي يزعمون؟ وأين الإطار القانوني لحقوق إنسان قطر في عرف المنظّمات وهو يُسرَق ويُنتهَك قبل الحصار وبعده؟ لقد باعتنا المنظمات الدولية بثمن بخس وكانت فينا من الزاهدين…..

فيجب أن نقف صفًّا واحدًا لنساند دولنا، لنقول لا وألف لا لأي امتهان لسيادة دولنا وأي تدخل في شؤوننا الداخلية وأي إملاءات لا يقابلها واجب، ولا يقابلها تطبيق دولي شامل على جميع الدول.

المهمّ في ذلك كلّه أن تسجّل أيها القطري أي انتهاك يقع عليك – من سرقة أو غيره تسجله في وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تكاملية مع إدارة المنظّمات الدولية في الخارجية القطرية وتطالب كلّ جهة بأن ترفع هذا الانتهاك الذي تتعرض له في ملفّات حقوقية لتقارير دولية ترفعها جهاتنا في الدولة على المستوى الأممي لتكون يدًا لدولتك ضد التقارير المشبوهة! حتّى لو كانت لديك بأثر رجعي.

فالحقّ فوق القوة، فلا تجعلوا المظالم تتراكم، والحقّ قديمٌ لا يسقط أبدًا.

 

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسيّ والتحوّلات الاجتماعية والسياسيّة في منطقة الخليج العربي

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق