fbpx
كتاب الراية

التعديلات الصادرة بقانون العمل ودخول وخروج الوافدين وإقامتهم تعتبر رؤية سامية جديدة من دولة قطر في مواكبة القوانين العالمية والدولية

الإصلاحات الجديدة تؤثر إيجابيًا في سوق العمل ويمكن للعامل تغيير جهة العمل دون طلب موافقة صاحب العمل

التغييرات الجذرية التي أصدرها المشرع القطري تعطي مزيدًا من الحرية للأفراد والمؤسسات

يجوز لصاحب العمل أن يشترط في عقد العمل عدم قيام العامل بمنافسته بذات القطاع لمدة عام من إنهاء العقد

نجد أن التعديلات الجديدة الصادرة الخاصة بقانون العمل وقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين هي إصلاحات بسوق العمل وستأتي بثمارها في فتح باب المنافسة للجميع ولتحسين مستوى المعيشة للعمال الوافدين وتقليل تحكمات الشركات والمؤسسات بشكلها السلبي والتي تشمل بعض الانتهاكات الأكثر شيوعًا لحقوق العمال، الضرب وحجب الدفع والقيود المفروضة على حرية التنقل (مثل مصادرة جوازات السفر ووثائق السفر وتصاريح الخروج) والاحتجاز التعسفي والتهديدات بالإجراءات القانونية، وفي تحديد الرواتب القليلة غير المتكافئة أو المتناسبة مع الكفاءات، وستكون هذه الإصلاحات أيضًا في صالح الشركات لإعطائها إمكانية الاستفادة من العمال داخل الدولة، حيث إنهم أصبحوا على دراية بالسوق القطري وطبيعة العمل به، فهو في حد ذاته مكسب للشركات دون البحث عن عمالة جديدة ليست لديها خبرات العمالة المحلية، ويوفر ذلك جهدًا ووقتًا على الشركات الباحثة عن عمال في جميع المجالات.

وسيعمل ذلك على التطور السريع والنمو الاقتصادي في دولة قطر مع تحسين ظروف العمال وحياة أسرهم المعيشية، إن من أولويات دولة قطر تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، كما تلتزم الحكومة بإصلاح قوانين العمل والممارسات المتعلقة بها من أجل تحقيق نظام ملائم لاحتياجات كل من العمال وأصحاب العمل.

وقد تُعد سياسة سوق العمل قضية معقدة بعض الشيء، وهي مسألة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، ومع ذلك قامت دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية بتطبيق إصلاحات واسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل، وزيادة حماية العمال الوافدين والتي كان من أبرز إصلاحاتها: – قرار إلغاء تأشيرات الخروج للمقيمين في البلاد.

– السماح للموظفين بتغيير جهة عملهم بحرية دون طلب شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل.

– تحديد حد أدنى للأجور.

وتعتبر هذه الإصلاحات من أهم المبادئ التي يحثنا عليها ديننا الحنيف وقيمنا العربية والإسلامية التي تعلي قيمة الإنسان وتحقق العدالة، وأيضًا ما نصت عليه قوانين ومنظمات حقوق الإنسان، وذلك يجعل دولة قطر رائدة في منطقة الخليج فيما يتعلق بإصلاحات سوق العمل، كما أنها تعتبر إصلاحات فعّالة وطويلة الأمد، وهي نتيجة سنوات من التخطيط المدروس والحكيم والعادل، وحققت الدولة بذلك إنجازات مهمة فيما يتعلق بحقوق العمال وظروف العمل بإصلاح قوانين العمل في دولة قطر.

ووفقًا لأحد أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 المتمثل في جذب العمال ورعاية حقوقهم وضمان سلامتهم، من شأن القرار الجديد أن يعزز جهود التنمية الاقتصادية وأن يفتح الآفاق أمام المستثمرين وأصحاب العمل والموظفين على حد سواء، وبالتالي زيادة المنافسة في سوق العمل في دولة قطر من خلال السماح للموظفين بتغيير أصحاب العمل، والسماح لأصحاب العمل باستقطاب أفضل المهارات في السوق المحلية، حيث سيتمكن الموظفون من البحث عن فرص عمل جديدة في دولة قطر وتعزيز الاقتصاد من خلال الشركات المحلية والدولية.

وسيتمكن الموظفون من إنهاء عقودهم من خلال تقديم إشعار خطي مدته شهر واحد على الأقل في حال عملهم لدى صاحب العمل لمدة عامين أو أقل، أو إشعار خطي مدته شهران إذا عملوا لدى صاحب العمل لأكثر من عامين.

يمكن وضع الموظفين تحت الاختبار لمدة يتم الاتفاق عليها مع صاحب العمل، شريطة ألا تزيد فترة الاختبار على ستة أشهر من تاريخ بدء العمل، كما حرص المشرع في هذه الحالة على حق الشركة فيما أنفقته، أنه في هذه الحالة يجب على صاحب العمل الجديد تعويض صاحب العمل الحالي عن جزء من رسوم الاستقدام وقيمة التذكرة ذهابًا وإيابًا بالنسبة التي تم الاتفاق عليها بينهما على ألا يتجاوز ذلك أجر شهرين من الأجر الأساسي للعامل.

كما أن المشرع حرص على مصالح الشركات، فيكون من حق الشركة في حالة اطلاع الموظفين على معلومات حساسة، أن تشترط في عقد العمل على العامل ألا يقوم بعد انتهاء العقد بمنافسته في أي مشروع منافس له بذات القطاع الاقتصادي لمدة عام من إنهاء العقد.

وقد كفل قانون العمل جميع الحقوق المهنية والاجتماعية للعمال، كما كفل حقوق أصحاب العمل وفق علاقة تعاقدية بين الطرفين، حيث إن العلاقة بين العامل وصاحب العمل محكومة بعقد العمل وشروطه مع ما نصّت عليه القوانين وتعديلاتها، إن المشرع حرص على إصدار قانون عصري ومتطور لعلاقات العمل، بهدف تدعيم وتأكيد حقوق العمال، وتوفير الظروف المناسبة للعمل، وجاء القانون ينص على أن العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية.

ومن التعديلات العادلة أيضًا، وضع حد أدنى غير تمييزي للأجور يبلغ 1.000 ريال قطري شهريًا. وفي حال عدم توفير صاحب العمل السكن الملائم أو الغذاء للعامل أو المستخدم، يكون الحد الأدنى لبدل السكن 500 ريال قطري، والحد الأدنى لبدل الغذاء 300 ريال قطري. ويعتبر هذا القرار الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ومن شأنه أن يضيف استقرارًا إضافيًا لسوق العمل في دولة قطر.

كما يقضي على أسباب السخط والتذمر والنزاع بين أصحاب العمل والعمال لكونه يشتمل على بنود قانونية، تؤدي إلى تحسين شروط الإنتاج الاقتصادي وزيادة الثروة وهذا يعني أن السلم الاجتماعي مكمل للتشريع الاقتصادي، فنجد أن دولة قطر ملتزمة ببناء سوق عمل يتسم بالحداثة والديناميكية، وتماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030، وتعد هذه القوانين خطوة جديدة وهامة في مسيرة الإصلاحات التي أجريناها على سوق العمل، ومن شأنها أن تعود بالفائدة على أصحاب العمل والعمال والدولة على حد سواء، ونحن نصوّت لها بشدة لكونها إجراءً حقيقيًا وفعالًا ومُنصفًا.

مدير مكتب الخليج للاستشارات القانونية

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق