fbpx
المنتدى

المُصالحة الوطنية الفلسطينية بين الواقع والتنظير

يُمكن القول إن الظروف الموضوعية لنجاح مسار المُصالحة الوطنية غير مُتوفرة حتى اللحظة

بقلم / أحمد الحيلة :

دارت أحاديث، وعُقدت مُحاضرات وندوات، وكُتبت مقالات كثيرة بشأن المُصالحة الوطنية الفلسطينية، تفسّر أسباب تعثرها، وتحاول دفع القائمين عليها حث الخُطى نحوها، لا سيّما مع تعاظم التحديات أمام الفلسطينيين خاصة صفقة القرن الترامبية.
ومنذ انعقاد المؤتمر الصحفي (2 يوليو) بين نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» السيد صالح العاروري، وأمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» السيد جبريل الرجوب، ولاحقًا اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين رام الله وبيروت في (2 سبتمبر)، يُحاول العديد القول أن المسار في هذه المرّة مُختلف عن سابقيه، وأن طرفي الانقسام الأساسيين اليوم باتا أكثر قناعة بأهمية إنجاز المُصالحة الوطنية
على هذه الخلفية المنطقية في التفسير، مع تأكيد قيادة حركة «فتح» أن موقفها في هذه المرة لن يتغير ولن يتبدّل حتى لو جاء الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض. كل ذلك خلق تفاؤلًا مشوبًا بالحذر.
الآن ومع اقتراب جو بايدن إلى البيت الأبيض بعد أن فاز بأغلبية أصوات المُجمّع الانتخابي، ازدادت مساحة التساؤلات حول مُستقبل المُصالحة؛ بمعنى .. هل فعلًا حركة «فتح» ماضية في مسار المُصالحة، أم إنها ستغيّر موقفها بالاستدارة مُجددًا إلى المُفاوضات السياسية، على اعتبار أن بايدن ليس مُغْرَمًا بصفقة القرن ولا بسياسة سلفه الرئيس ترامب؟.
في هذا السياق، وبعد الأخذ بالتصريحات والمواقف الإيجابية والمُتفائلة للفصائل الفلسطينية، لا سيّما «فتح» و»حماس»، لابد من استحضار العديد من العوامل في البيئة السياسية لفهم مدى واقعية التنظير لمسار المُصالحة وفرص نجاحه بعيدًا عن الرغبات أو التفاؤل والتشاؤم، دون التشكيك في نوايا هذا الطرف أو ذاك. ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولًا: واقعية الحديث عن المُصالحة يفترض التأكيد أن الرئيس محمود عباس ما زال مسكونًا بالمفاوضات مع الاحتلال، وبأنه مُستعد لاقتناص أية فرصة مُتاحة، وهذا ما عُبّر عنه في أكثر من محطة ثانيًا: لا بد من استحضار حالة الانقسام داخل حركة «فتح»، فهناك قطاع سياسي مُعْتَبَر، بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية، لا يرغب في التقارب مع حركة «حماس»؛ لأن ذلك يعني في تقديرها تراجع حضور حركة «فتح» ومشروعها السياسي (المُفاوضات) لصالح فكرة المُقاومة الشاملة، وهذا يعني تقدم حركة «حماس» في الضفة الغربية بالإضافة لقطاع غزة، ناهيك عن فتح أبواب مُنظمة التحرير الفلسطينية، لإعادة تشكيلها وفق رؤية سياسية وطنية جديدة، ولإعادة هيكلتها وتكوينها
ثالثًا: موقف الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا؛ فالاحتلال مُسيطر عسكريًا وأمنيًا على الضفة الغربية ومَعابرها، ناهيك عن حصاره المُتواصل لقطاع غزة منذ العام 2007، وهو قادر على التدخل لوقف الانتخابات، كما هو قادر على الضغط اقتصاديًا بحُكم سيطرته على عائدات الضرائب، التي تشكّل نحو 67 في المئة من عائدات السُلطة الفلسطينية، رابعًا: الملف الفلسطيني مُحتكر أمريكيًا وبدعم أوروبي على المُستوى الدولي، ولا تستطيع أي قوة حتى اللحظة الدخول على هذا الملف لتشكيل مظلة بديلة
واستنادًا لما سبق، يُمكن القول بأن الظروف الموضوعية لنجاح مسار المُصالحة الوطنية غير مُتوفرة حتى اللحظة، ولا أراها مُتوفرة قريبًا، ومع ذلك لابد من العمل والمُحاولة مرّة ومرّة، فإن لم نستطع الإنجاز الآن، فلا أقله من تخفيف الآثار السلبية وتعظيم الآثار الإيجابية والمساحات المُشتركة، علّ وعسى أن تتوفر ظروف ومُتغيرات تسرّع من الوصول إلى النهاية السعيدة.

نقلًا عن «عربي 21»

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق