كتاب الراية

هنا والآن … النسويّة في شعر المرأة القطرية

أتفق مع الباحثة حصة المنصوري في أن الشاعرة سعاد الكواري تلتمس الحرية كمهرب وليس كسعي وطلب

«النسوية في شعر المرأة القطرية» هو عنوان كتاب قامت بإعداده الباحثة حصة المنصوري كمشروع بحث لنيل إجازة الماجستير، وقامت بطباعته عام 2016 «وزارة الثقافة والفنون والتراث» – كما كانت تُدعى آنذاك- واختارت حصة ثلاثًا من الشاعرات القطريات هن: سعاد الكواري، وزكية مال الله، وحصة العوضي، كنماذج للدراسة وذكرت الباحثة أن هؤلاء «الشاعرات عايشن قيام نهضة الدولة القطرية الحديثة وعاصرن أهم أحداثها ورصدن التحولات التي مرت بها البلاد» ص10،

شرحت حصة المنصوري أنها تسعى لاستنطاق النصوص الشعرية في إنتاج الشاعرات للإجابة عن التالي «كيف نظرت الأنثى إلى ذاتها ؟ وكيف صوّرتها ؟ ما الهموم التي حملتها كمضامين شغلت بها ذاتها النسوية ؟ وما المشاعر التي عبّرت عنها ؟ وما الرؤية الجديدة التي طرحتها هذه الذات عن نفسها ؟ « ص80.

تستوقفني شخصيًا تجربة الشاعرة سعاد الكواري، حيث وجدت في تطور تجربتها الشعرية من خلال إنتاج منهمر في ستة دواوين: طبع «تجاعيد» في عام 1995 «لم تكن روحي» عام 2000 بينما تمت طباعة «باب جديد للدخول» و»بحثًا عن العمر» و»وريثة الصحراء» في عام 2001 و»ملكة الجبال» في 2004

وجدت بأنه لا تكاد عين القارئ أو حسه يغفلان للحظة عن شفافية إحساس الشاعرة وعفويتها وروحها الحرة وتعكس كل قصائدها بلا استثناء مخيلة جامحة وكسيرة في الآن نفسه. يجسد سعي الشاعرة سعاد الكواري ما عبّر عنه د. الغذامي مرة بأنه محاولة المرأة الكاتبة أن ترفض كونها «موضوعًا لغويًا لا ذاتًا لغوية» ويتبدى ذلك جليًا في صورها وأسلوبها وموسيقاها الشعرية وحتى في الشكل الكتابي للقصيدة النثرية مثل قولها:

«يا مدينتي الصامتة، الصارمة كالعدم، اعتقيني أطلقي سراحي، حرريني يا مدينتي القاسية، اتركيني». أتفق مع الباحثة حصة المنصوري في أن الشاعرة سعاد الكواري تلتمس الحرية كمهرب وليس كسعي وطلب فذانك الأمران يبدوان كمرحلة لم تتبلور شروطها في الأفق بعد. وتشير حصة إلى أن الفعل المضارع في تجربة سعاد يعلن عن «قرارٍ بالهروب والاستسلام حيث لا مجال لتغيير الواقع المحتوم في مصير النساء بشكل عام»، ص 199، تقول سعاد الكواري: أريد أن أركض

أن أصرخ

أريد أن أهرب

أريد فقط أن أموت.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X