fbpx
المنبر الحر

التعلّم عن بعد.. تحديات ومنعطفات

بقلم/ حسن زكي عبد الوهاب:

مع التطور السريع والمذهل في عالم التكنولوجيا والاتصالات ومع المستجدات العالمية التي يتعرض لها العالم الآن في ظل جائحة (كورونا)، أصبحنا في حاجة ماسة للتعلم عن بُعد، أو ما يعرف بالتعليم المدمج، الذي يتيح للطالب الحصول على المنهج الدراسي من داخل منزله، عملًا بالإجراءات الاحترازية، التي اتبعها الكثير من دول العالم للتعامل الأمثل مع مواجهة تلك الجائحة: فاحتجنا نحن -معاشر المعلمين والطلاب- للتعامل مع برامج جديدة مثل 🙁 برنامج zoom) وبرنامج (teams) وأصبح ما يعرف بالبيت المدرسي ( school home)، وأصبح التعليم الإلكتروني ضرورة عصرية و في ظل التطورات التي يشهدها العالم اليوم، وأصبح لابد لكل من الطالب والمعلم وولي الأمر أن يسأل نفسه أين موقعه من تلك الثورة المعلوماتية؟

كما أن التعليم التقليدي في الوقت الحالي لم يعُد قادرًا على توفير المحتوى التعليمي للأجيال الحالية؛ لأنه لا يستطيع مواكبة الفكر العصري، ومستوى التعليم في العالم العربي متدن جدًا مقارنة بدول العالم المتقدم؛ لأنه لايزال الإنفاق الحكومي على العملية التعليمية في الدول العربية لا يتجاوز 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لقد لاحظت من خلال متابعتي لطلابي في المدرسة ما يعانيه بعض الطلاب من صعوبة التأقلم مع التعليم الإلكتروني، وما يعانيه بعض زملائي المعلمون من صعوبة التجاوب من أولياء الأمور الذين يعانون من الأمية الحاسوبية، وعدم الاستجابة المطلوبة للتعامل مع تطورات العصر ومستجداته (كجائحة كورونا) التي جعلت نموذج التعليم الإلكتروني ضرورة يفرضها الواقع لمواصلة الدراسة والتعلم، وفي الوقت نفسه المحافظة على سلامة وأمن المجتمع المدرسي. فكان لهذا التحدي دافع قوي للبحث في هذه المشكلة، ومحاولة وضع الحلول المناسبة لها. والمشكلة تكمن في أن العديد من طلابنا في المدارس وأولياء الأمور معظمهم حديثو عهد بالتعامل مع التكنولوجيا بشكل عام، لاسيما تكنولوجيا التعليم، وعندما جاءت جائحة (كورونا) واحتاج المجتمع المدرسي إلى استخدام التعليم الإلكتروني لتنفيذ خطة التعلم عن بُعد أو التعلم المُدمج، كشفت لنا تلك الجائحة عن قصور كبير لدى قاعدة من المجتمع في التعامل مع الأجهزة الرقمية وتكنولوجيا التعليم، وأصبحنا أمام تحدٍ كبير في العملية التعليمية، ونتيجة لانشغال الآباء في مجال عملهم فمعظم من نتعامل معهم في مجال التعليم من أولياء الأمور من النساء، وهذه الشريحة من المجتمع -حسب الكثير من الدراسات- يعاني بعضهن من أمية رهيبة في مجال التكنولوجيا.

كشفت دراسات عديدة أيضًا أن الإناث أقل استخدامًا للحاسبات والتكنولوجيا من الذكور، سواء في المنزل أو العمل وكذلك أقل تدريبًا على استخدام التكنولوجيا، كما تميل الإناث إلى التبعية للذكور إذ إن عدد الذكور الذين يلتحقون بدورات الحاسب أكبر بكثير من عدد الإناث، وهو ما كشفت عنه بعض الدراسات، أن لدى الإناث شعورًا بانخفاض مستوى إعدادهن وخبراتهن الفعلية بالحاسبات، كما يدركن أنهن أقل ثقة في قدراتهن المتعلقة بالحاسب وأكثر تفضيلًا للتفاعل مع البشر، لأن الأجهزة قد يتفق استخدامها مع عدم وجود الوقت الكافي بالنسبة للمرأة (المتزوجة)، نظرًا لانشغالها بأمور البيت والأولاد، لوجود حاجز لغة الحاسبات والتقنية، فهي دائمًا ما تسبب حاجزًا أمام تعلم التكنولوجيا للقضاء على أمية الحاسب بين النساء في الخوف التقني (الخوف من استخدام الكمبيوتر) أو ما يعرف (بالتكنوفوبيا) ونحن بحاجة ماسة لتضافر الجهود المخلصة لعلاج تلك المشكلات وضمان جودة تعليم عن بعد مثمرة.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق