fbpx
المنبر الحر

التوجه إلى الله بالدعاء

ما أجمل أن تتوضأ وفي آخر الليل تصلي ركعات ثم تبث شكواك إلى ربك.

بقلم/ حمد الكنتي:

يختلف الناس في التعاطي مع الأزمات والصعوبات والصدمات فبعضهم يذهب في تنفيسه عن ذلك بالبوح لصديق وربما شرب آخرٌ الخمر لينسى! وربما هرب البعض إلى سماع الموسيقى، أو بكى في حضن من يحب إلى آخر ذلك من أنواع التنفيس المختلفة.

ولكن التنفيس الحقيقي يكمن في الهروب إلى الله بالدعاء لأن الحلول الحقيقية عند الله الذي يقول لنا في القرآن الكريم: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) سورة البقرة الآية (168). فكل صعوبات الحياة وكل مشاكل الدنيا تصغر أمام عظمة الله وقدرته سبحانه وتعالى. ولقد أكد لنا ذلك حينما قال (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) سورة يس الآية (82) وما بين (الكاف والنون) تزول الصعوبات وتحل المشاكل وتذهب الأحزان ويستقيم كل معوجّ في الحياة.

الله سبحانه وتعالى خلقنا ورزقنا وبيده مفاتيح كل شيء لا يريد منا سوى اللجوء إليه في كل وقت وحين، فنحمل أحزاننا وآلامنا ونفر إلى رحمته كما أمرنا بذلك سبحانه (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) سورة الذاريات الآية (50) وهذا ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة حيث الرب الكريم.

حقًا.. ما أجمل أن تتوضأ وتذهب إلى محرابك في آخر الليل وتصلي عدة ركعات ثم ترسل شكواك إلى الله تدعو وتبتهل وتسيل دموعك بين يديه سبحانه وتعالى كما قال نبي الله يعقوب عليه السلام (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) سورة يوسف الآية (86).

وقلت آخر الليل لأن الحديث النبوي يخبرنا أن الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، فعن أبي هُريرة رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله: (إن الله يمهلُ حتى إذا مضى شطر الليلِ الأول أمر مناديًا فيُنادي إن رَبَكم يقول هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه حتى ينفجرَ الفَجر). وامتدح الله في القرآن المستغفرين في ذلك الوقت بقوله (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) سورة الذاريات الآية (17).

إن الله سبحانه وتعالى هو الأصل وهو المعتمد في كل شيء ومن يظن أن البشر سيحلون أزماته خاب ظنه، لأن الحل بيد فاطر السماوات والأرض، فهو الذي إذا رضي عن الإنسان أرضى عنه خلقه.

وإذا استجاب له سخر له خلقه من إنس وجان، وذلل له الجمادات والحيوان وجعل الدنيا تأتيه رغمًا عنها، وجعل التوفيق حليفه، وحفظه من كل شر، وجعله مباركًا أينما كان، وحقق له الممكنات والمستحيلات.

حكمة المقال

يقال: من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد.. وقال الشاعر:

وإني لأدعو الله حتى كأنما …

أرى بجميل الظن ما الله صانع.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق