fbpx
المنبر الحر

النوموفوبيا رهاب جديد

قتل الروابط الاجتماعية بين الأفراد ويقود الإنسان إلى الاكتئاب

بقلم/ د. معراج أحمد معراج الندوي:

ظهرت التكنولوجيا الحديثة في حياتنا اليومية بشكل واسع وأخذت حيزًا كبيرًا من أوقاتنا وأثّرت بشكل مباشر على الصغير منا والكبير. فلا يكاد يخلو بيت من وسائل الاتصالات الحديثة من هاتف أوحاسوب أو محمول، لقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة وسيلة مهمة للعمل والدراسة والاتصال واللهو واللعب، وسد أوقات الفراغ بما تحتوي من وسائل حديثة كالاتصال عبر الإنترنت والألعاب الإلكترونية والوسائل التعيلمية، وأصبح الاستغناء عنها أمرًا في غاية الصعوبة. وانتشر في الآونة الأخيرة استخدام الهواتف الذكية بسبب سهولة حملها والتطبيقات الحديثة التي أضيفت للهواتف والتي لم تكن توجد إلا في الحاسوب الشخصي، فأصبحت تستخدم لتصفح الإنترنت وتخزين ونقل البيانات والدخول للبريد الإلكتروني والقيام بالأعمال التجارية واستخدامات أخرى لا يمكن حصرها. تعد الهواتف الذكية من أدوات العصر التكنولوجي التي دخلت بيوتنا، وأثرت في أساليب حياتنا. الهواتف الذكية هي أهم وسائل الاتصالات الحديثة وأكثرها تطورًا لما تتمتع به من مزايا كأحجامها المختلفة وتطبيقاتها المتنوعة.

لكن على الرغم من مزايا الهواتف الذكية وشعبيتها، إلا أنها يمكن أن توثر سلبًا على أنماط حياة الأفراد عندما يصبح الاستخدام مُفرطًا، ويمكن أن تكون التأثيرات جسدية ونفسية وسلوكية واجتماعية. وقد برز في السنوات الماضية، مصطلح جديد يصف حال الإنسان الذي لا يستطيع التخلي عن هاتفه، بل تتشكل لديه حالة من الرهاب تدخله بنوبة من الخوف المفرط بمجرد الانفصال عنه. وهذا المصطلح الجديد يدعى «نوموفوبيا» أي رهاب الانفصال عن الهاتف الذكي.

النوموفوبيا هو اختصار بكلمات (No Mobile Phone Phobia) تعني هذه العبارة الشعور بالخوف من عدم وجود الهاتف الذكي أو الابتعاد عنه لأكثر من يوم واحد، ومن ثم عدم القدرة على الاتصال أو عدم استقبال الاتصالات كما يصيب هذا الرهاب مدمني استخدام شبكات التواصل الاجتماعي. والنوموفوبيا مصطلح جديد يعبر عن حالة الشخص الذي لا يستطيع الاستغناء عن هاتفه المحمول، ويشعر بخوف مفرط عند الانفصال عنه، ومن أدمن الهاتف الذكي لا يتحمل انقطاع اتصاله بشبكة الإنترنت، وإذا انقطع فقد شعوره واضطرب كالسمك خارج الماء.

ترتبط النوموفوبيا بإدمان استخدام الهواتف وتخلق مخاوف جديدة عند المستخدمين مثل القلق على نسبة شحن البطارية والخوف من نفادها، أو الخوف من فقدان الشبكة أو انقطاعها. وهذه المخاوف الجديدة التي يتم تطويرها داخل دماغ الإنسان، تساهم في زيادة ميله للقلق وتطوير رهاب جديد. ومن أعراض النوموفوبيا الشعور بالقلق وعدم الراحة والتوتر والعصبية والألم عند الشخص، عندما لا يكون بحوزته هاتفه الذكي أو عندما يكون غير قادر على استخدامه.

إن هذا الإدمان على الهواتف الذكية هو مثل الإدمان على المخدرات أو التدخين أو الكحول، لا يشكّل خطرًا جسديًا فحسب، وإنما يقتل الروابط الاجتماعية بين الأفراد، وإن فقدان الروابط والصلات مع الناس يقود الإنسان إلى الاكتئاب، والاكتئاب هو مرض نفسي ربما يدفع الإنسان إلى الانتحار.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق