fbpx
المنتدى

صحفيّ ضد أمن الدولة

الصحفي الذي يترأس تحرير صحيفة أو مجلة قومية تضرّ باقتصاد البلد ولا تحقق فائدة مرجوة منها يضرّ بأمن الدولة

بقلم / سامي كمال الدين (إعلامي مصري):

الكلمة نجمة كهربية تلمع في الضباب كما قال عمنا صلاح جاهين، وقبله بآلاف السنين أنزل ربنا أولى آيات قرآنه «اقرأ»، وقبله الإنجيل كانت أولى آياته في البدء «الكلمة»، وجلال الدين الرومي يقول إن الدم ليتفجر من فمي مع الكلمات، وأمل دنقل ـ أيضًا ـ هي كلمة إن قلتها مت، وإن لم تقلها مت، فقلها ومت، وهي شجاعة لا يقدر عليها كل الناس، وهمّ لا يتحمله إلا من خلق للعذاب والضنى، وقد قرأت مقالًا لمحمد حسنين هيكل في مجلة الصياد يقول فيه: من يملك الشجاعة لا ينتظر الموت ليمارس شجاعته. فالشجاعة الحقيقية هي أن يقف الإنسان أمام الحياة ويتحدى، لكن كل من لا يستطيع أن يهمس برأيه إلا بعد الموت وحتى يتأكد أن أحدًا لن يرد عليه، فليس موقفه هذا نوعًا من الشجاعة، لذا فإن الشجاعة الحقيقية لحامل الكلمة تجعله يغلب مصلحة وطنه على مصلحته الشخصية ولا يعمل حسابات لأشخاص أو مسؤولين أو رجال أعمال، فقط عليه أن ينظر إلى هذا الوطن المشبع بالهزائم بسبب بنيه، والملوث بفعل صمتنا وتغاضينا «واللي يجوز أمي أقول له يا عمي».. منتهى الاحترام والتقدير طالما أن النار بعيدة عنا ولا تحرقنا ولا يمسنا لهيبها. أي وطن هذا الذي يتحكم في مقاديره ساسة فاسدون ورجال أعمال؟! أي قلم هذا الذي يملؤه بالحبر عطن سياسي وشخصيات فاسدة على كرسي السلطة. لعل الكاتب الساخر الشهير زكريا تامر لم يخطئ حين قال «من يعامل الكلمة بوصفها بغيًا تستسلم لمن يدفع أكثر، يحق له أن يحظي بشرف الانتساب إلى النقابة السرية للقوادين». وبعد ذلك نشتعل هجومًا على ضباط أمن الدولة، فحقيقة رغم ما حدث من مذابح للقضاة وتعذيب في المعتقلات وسحل في باستيل العمرانية وضرب للصحفيين وتمليط لعبد الحليم قنديل، رغم كل الحماية للفساد التي قام بها مجموعة من هؤلاء الفاسدين والمفسدين في جهاز أمن الدولة، إلا أن ما يفعله هؤلاء الكتاب يفوق بكثير كمّ هذا التعذيب، فهم يلوثون وطنًا أيضًا بطهره وأحلامه، يشطبون عقول أجيال كانت تعتقد أن من يمسك بالقلم يتوضأ قبل الكتابة، وهذا ضد أمن الدولة. لن أتساءل عن مواثيق شرف من قبل نقابة صحفيين أو مجلس أعلى للصحافة ولن أعود للسؤال عن تحول الصحافة إلى صحافة سلطة فاسدة ورجال أعمال، فالإنسان المصري لم يعد يُضحك عليه وأصبح فاهمًا لما يحدث حوله، ويقرأ جيدًا ما بين السطور.. ويلقي بطول ذراعه لصحف لم يعد همها الرئيسي المواطن.. أصبح همها ما بين الكتابة عن إدارة سياسية فاشلة ورجال الأعمال وعقد الصفقات معهم أو تلميعهم لأن لديهم قنوات فضائية يعمل الصحفيون معدين ومقدمي برامج فيها، ومن ثم يحصلون على سطوة كبرى ومبالغ مالية أكثر بكثير، بل الأدهى من ذلك أن هناك العديد من رجال الأعمال الذين يكتبون مقالات باسم صحفيين.. وهذا أيضًا ضد أمن دولة مصر.. دولة مصر العزبة يا عم أحمد فؤاد نجم وليس القصر كما أبدعت ذات يوم. ما يكتب ضد أمن دولة هذا البلد أيضًا تحت مسمى المد القومي والعروبة والقومية العربية وهي لعبة جيدة تلبستها أقلام ادعت الناصرية ـ ولو كان عبد الناصر على قيد الحياة لأطلق عليهم الرصاص ـ فراحت هذه الأقلام تكتب شيئًا وتلعب في الحياة دورًا آخر مختلفًا ضد هذه القومية وضد العروبة بالأساس وضد الإنسانية، بل هو القومية العربية ذاتها!
إذا كانت القضية الفلسطينية هي الهم العربي الأول، فاللعب عليها هذا أوانه وهيا بنا نكبش تحت مسمى الدفاع عن الدماء الفلسطينية وترصع مقالات مثل الدم العربي المراق حتى السماء في الشفق الأحمر المتدلي ناحية العروبة في سقوط الدموع العربية القانية، وكل شيء أحمر طالما أن المسألة فيها دم وفيها كبش وملء جيوب!! وهذا ضد أمن دولة مصر. إذا كانت القضية الملتهبة هي «الإخوان المسلمين»، فلتسرع هذه الأقلام بشن موجات من الهجوم على الإخوان وأموالهم ونسائهم وحياتهم الخاصة، طالما أن هذا الهجوم سيجعل مثل هؤلاء رؤساء تحرير، والأفضل أن يكونوا رؤساء عصابات!! وهذا ضد أمن دولة مصر أيضًا.
الصحفي الذي يحاول استغلال أزمة سياسية وفساد وزير في مصر ليحصل على عطايا مقابل نشر المستندات التي لديه ضد وزير يكون ضد أمن دولة مصر. الصحفي الذي يترأس تحرير صحيفة أو مجلة قومية، تضر باقتصاد البلد ولا تحقق فائدة مرجوة منها يضر بأمن الدولة. لقد طرد مصطفى أمين صحفيًا من مؤسسة الأخبار لأنه «استلف جنيهًا» من سكرتير أحد الوزراء، قائلًا بأن هذا الصحفي إما سيتبع السكرتير في نشر الأخبار التي يريدها والأخبار التي لا يريدها أو لن يذهب لعمله مندوبًا في هذه الوزارة كما هي عادة هروب المدين من الدائن. نوعية الصحفي الحقيقي الذي يخاف على أمن الدولة أكثر من أي شخص هي تلك النوعية التي يشبهها مجدي مهنا رحمه الله، فليت المزيفين يدركون قيمة تقدير الناس له ويعودون إلى الحق.. إلى الناس.
ملحوظة: كتبت هذا المقال عام 2009 ونشر في موقع «المصريون».. فهل تغير شيء من الواقع السياسي والصحفي في مصر.؟!

@samykamaleldeen

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق