fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. برنامج فَيّ الضحى وتأثير الألعاب الإلكترونية على الطفل

تجاوز خطر الألعاب الإلكترونية الأطفالَ إلى تحويل جيل من المراهقين لأشخاص لديهم ميول عدوانيّة وإجراميّة

تمت استضافتي يوم الخميس الماضي من قِبل برنامج «فَيّ الضحى» في تلفزيون قطر، ودار الحديث عن تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وكنت قد سألت حفيدي البالغ الثانية عشرة من العمر قبل ذهابي إلى الاستديو: كم ساعة باستطاعته أن يلعب بلعبة البليستيشن و الفورتنايت والفيفا 21 وغيرها من الألعاب الإلكترونية التي يلعبها هذه الأيام؟ فكانت إجابته صادمة لي وأعتقد أنها كذلك لكل أم ومربية، فقد قال لي وبكل ثقة: «طول اليوم ماما موزة» .

كيف لا! وقد أصبح أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يلعبونها عبر الموبايل والكمبيوتر حسب آخر الإحصائيات، وانتقلت أمراض الألعاب الإلكترونية الاجتماعية والنفسية إلى فئة الشباب والمراهقين، حيث نجحت هذه الألعاب في جذب الفئات السنية الكبيرة ولم تعد مقتصرة على الأطفال فقط، وتنذر بأن الألعاب الإلكترونية تجاوز خطرها إصابة الأطفال بالفصام والانطوائيةوغيرها من الأمراض الاجتماعية، إلى تحويل جيل من المراهقين والشباب إلى أشخاص لديهم ميول عدوانية وإجرامية، فضلًا عن تسببها في مشاكل أسرية.

وقد حذر عدد من المختصين، من مخاطر الألعاب الإلكترونية، التي تؤثر على الاستيعاب، ومستوى التركيز، لأن هذه الألعاب قد تصيب الأبناء والشباب بالعزلة الاجتماعية، ولاننسى مخاطرها الكثيرة على الحياة الاجتماعية، والعلاقات الأسرية، كما أنها تؤثر على الإنتاجية في العمل، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الصحة، خاصة أن الدراسات قد أثبتت أنها تقلل حاسة النظر تدريجيًا، نتيجة قضاء أوقات طويلة أمام شاشة الهاتف.

وقد سمعنا عن العديد من حوادث القتل من قبل أطفال ومراهقين، مثل الحادث الذي وقع في فرنسا عندما قطعت العاملة المنزلية الوايفاي بالخطأ، فانتابت الابن المدمن على لعبة إلكترونية نوبة غضب، فقام بقتل كل من في البيت أخوه وأخته وأمه وأبوه والعاملة المنزلية، وعندما وصل البوليس لمكان الجريمة وجدوه يلعب وأهله مقتولين حواليه وقال للبوليس انتظروا أكمل اللعب. والذي بلغ عن الجريمة زوج العاملة المنزلية عندما تأخرت عن القدوم للمنزل.

والجريمة البشعة الثانية التي هزّت الرأي العام في روسيا، حيث إنّ طفلًا قتل أخاه الأصغر منه بطريقة مروّعة، بعد أن خسر جولةفي “لعبة” على الإنترنت، ووفقًا لما نقلته صحيفة “ذا صن” عن وسائل إعلام روسيّة فإنّ الطفل الأكبر 13 عامًا استيقظ ليلًا ليمارس هوايته باللعب على هاتفه، وبعد أن خسر، في إحدى الجولات غضب غضبًا شديدًا، حطّم هاتفه وقام بتحطيم أثاث المنزل، مما جعل شقيقه الصغير يستيقظ هلعًا، ويهرع إلى المطبخ ليختبئ، أخذ سكينًا وبدأ يبحث عن أخيه وعندما وجده وجّه له خمس عشرة طعنة قاتلة، وبعد عودة الأم من زيارتها، أخبر الطفل المراهق والدته أنّ شخصًا ما اقتحم المنزل وقتل أخاه وحطّم الأثاث بغرض السرقة، غير أنّ تلك السيدة لم تصدّق رواية ابنها، وطلبت الشرطة على الفور.

أما في الإسكندرية، فقد أدمن طفل اسمه (سيف) عمره 15 سنة على لعبة قتالية على الإنترنت معروفة باسم «ببجي» أو ساحات معارك اللاعبين المجهولين لمدة سنة تقريبًا، ووصل في اللعبة إلى مستوى تعلم القتل، وذات يوم فقد الطفل سيف أعصابه بشكل تام خلال حصة درس خاص داخل منزل أسرته عندما عنفته معلمته وطلبت منه التوقف عن اللعب أثناء الدرس، وذلك في عام 2019 وأحيل إلى محكمة جنايات الطفل بالإسكندرية، التي قضت بسجن سيف بتهمة قتل معلمته.

إن هذه الألعاب لا تحكمها قواعد أخلاقية، كما أن تلك الشخصيات الافتراضية فيها تنمي فكرة الانفصال عن الحياة الواقعية لدى الأطفال، إذ تقودهم للتعامل بمنطق هذه الشخصيات الخيالية في حياتهم، ما يولد الكثير من التحدي والعنف والتوتر، بعكس الألعاب الشعبية التقليدية التي تتميز بالتواصل، بالإضافة إلى أن الذي يسرف في قضاء الوقت في الألعاب الإلكترونية ينعزل عن العالم الحقيقي ليجد نفسه مفتقدًا مهارات التعامل مع الآخرين وإقامة العلاقات والصداقات، ما يُحوّله شخصًا خجولا لا يستطيع التعبير عن نفسه ومكنونه.

إن الألعاب الإلكترونية كذلك تهدد الاستقرار الاقتصادي للأسر، وأن بعض الألعاب الجديدة تحتاج إلى إنفاق مبالغ طائلة على شرائها، وأصبحت هذه الظاهرة لها تأثيرات مدمرة على الطفل وعلى الأسرة، كما إنها تقلل الجانب الثقافي للشخص، خاصة أنه يفضل اللعب ويقضي أوقاتًا كبيرة فيه على حساب اطلاعه ومعرفته.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق