fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ عبدالله النعمة:

عدم إتقان العـمل من أسباب تأخر المسلمين

العلم قبل العمل من أهم عوامل النجاح

الإتقان والإحسان في العمل سبب لمحبة الله ومرضاته

إتقان العمل يرتقي بالأمم ويبني الحضارات

انتشار صفات الفوضى وفقدان النظام انعكسا على المسلمين

ضرورة العمل بأمانة وإخلاص ومحاسبة النفس

إجادة العمل وإحسانه من قواعد الدين الكبرى

العبادات قائمة على قاعدة الإحسان.. والمرء يعبد ربه بإخلاص

من لم يتقن عملًا من أعماله ويحسنه فكأنما لم يعمله

الدوحة – نشأت أمين:

أكّد فضيلة الشيخ عبدالله النعمة، أنّ من أعظم الأسباب التي أدت إلى تأخر المسلمين وتخلفهم غياب صفة الإتقان في أعمالهم وعدم الأخذ بمهارات الجودة والإتقان في ميادين الثقافة والعلوم والصناعة والتجارة وانتشار صفات الفوضى والتسيب وفقدان النظام والإهمال حتى انعكس ذلك على مجتمعات المسلمين وأثّر في كثير من نواحي حياتهم وأعمالهم. وضرب فضيلة الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها، أمس، بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أمثلة بمن ينقرون صلاتهم نقر الغراب والطالب الذي لا يكاد يفهم شيئًا مما يُقال له حتى أنه يدرس السنوات فلا يجيد لغة ولا خطًا وكذلك المدرس الذي لا يتقن تدريسه والطبيب الذي يعبث بأرواح الناس وحياتهم لافتًا إلى أن أحدًا يلقي باللائمة على الآخر وإذا سئل عن تقصيره وفشله تنصل من المسؤولية وكأن الأمر لا يعنيه.

العلم قبل العمل

وتطرق الخطيب إلى ما يعين المرء على إتقان العمل فلفت إلى ضرورة أن يتعلم قبل أن يعمل، وقال إن العلم قبل العمل من أعظم أسباب الإتقان، وكذلك أن يعمل بأمانة وإخلاص ومراقبة الله والحرص على محاسبة النفس قبل أن يُحاسب فيكون بذلك هو الرقيب والواعظ أثناء العمل، ولفت خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى ما رواه البيهقي في سننه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم شهد جنازة وعندما تم الانتهاء بالجنازة إلى القبر جعل عليه الصلاة والسلام يقول سووا لحد هذا، سووا لحد هذا، حتى ظن الناس أنه سنة فالتفت إليهم عليه الصلاة والسلام وقال «أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره، ولكن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن « وفي لفظ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

من خطبة الجمعة بجامع الامام

النهج النبوي

وأضاف الخطيب: انظروا عباد الله كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإتقان في هذا الموضع الذي لا يضر الميت سواء سقط التراب عليه أم لا، ولكنه التوجيه بالإتقان في العمل والإشارة إلى الاعتناء بالجودة والإحسان ليكون ذلك دأب المسلم، وليكون منهجًا له في أعماله ودافعًا إلى الإحسان والإتقان في كل فعل يقوم به سواء ابتغى به الحياة الدنيا أو أراد به الدار الآخرة.

قاعدة كبرى

وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن الإتقان في العمل وإحسانه قاعدة كبرى من قواعد الدين يقيم عليها الإسلام بناءه كله عبادة وعادة، عملًا وسلوكًا، سياسة واقتصادًا وتعاملًا وتنظيمًا.

وقال: الإسلام لا يكتفي أن يقوم الإنسان بأداء الأعمال كلها على أي صورة وقعت وكأنها حمل ثقيل قد أزيح عن ظهره واستراحت منه نفسه وإنما يتطلب الإحسان والإتقان في الأداء الذي تصحبه مشاعر الإنسانية وأخلاقها الرفيعة والإحساس بمعية الله تعالى في قرارة الضمير الحي والعمل من أجل خشية الله تعالى وهذا كله مستمد من المفهوم الشامل للإحسان والإتقان الذي جاءت به الشريعة الإسلامية في قوله تعالى» وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

الإخلاص في العبادة

ولفت إلى أن هذا هو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان فقال عليه الصلاة والسلام» أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ».

ولفت الخطيب إلى أن العبادات قائمة على قاعدة الإحسان، حيث يعبد المرء ربه بإخلاص ومتابعة على وفق ما شرعه الله تبارك تعالى وبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وهو القائل كما جاء في البخاري في وصف صلاة النبي «صلوا كما رأيتموني أصلي» وكذلك ما روى مسلم في الحج عن رسول الله صلى الله وسلم «خذوا عني مناسككم» وفي سائر أمور الشرع كما روى مسلم في صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

توجيه للمسلمين

ونوّه الخطيب إلى أنه في ثنايا حديثه صلى الله عليه وسلم للمسلم في صلاته كما جاء في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال للرجل مرارًا «ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي فقال له النبي: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء في المرة الثالثة فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فقال له النبي: ارجع فصل فإنك لم تصل فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».

وقال الخطيب إن في ذلك توجيهًا للمسلم بأن من لم يتقن عملًا من أعماله ويحسنه فكأنما لم يعمله من الأصل فضلًا عما يناله من العقاب في الآخرة

الإتقان في العبادة

وشدد الشيخ عبدالله النعمة على أن إتقان العمل وإحسانه ليس مقتصرًا على أمور العبادة فقط بل يتعدى ذلك إلى كل عمل يعمله في حياته خاصًا كان أم عامًا، عبادة أو عادة يتعلق بالدنيا أو بالآخرة، لافتًا إلى أنه من الدين الذي يدين به المرء لله تبارك وتعالى، مشيرًا إلى قوله تبارك وتعالى «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ…».. وقال إن الإتقان والإحسان في العمل هو سبب لمحبة الله جلّ وعلا ومرضاته وطريق للفلاح والنجاة وهو نتيجة من نتائج حسن النية وحسن المراقبة لله وهو مطلب رباني ومنهج نبوي وسمة أساسية من سمات التربية في الشخصية المسلمة.

وأكّد أن الإتقان في العمل ظاهرة حضارية تؤدي إلى رقي الأمم وبناء الحضارات وعمارة الكون وإثراء الحياة بالنجاح والتطور.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق