fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بمسجد عثمان بن عفان في الخور .. د. المريخي:

كسر الخواطر حرام شرعًا

خلق سيئ وتصرف ذميم ينبئ عن صاحبه

كاسر الخواطر هزيل الإيمان وسيئ الدين

الدنيا لم تر أسوأ من كسر الخواطر وإحزان النفوس

الدوحة – الراية:

 أكّد فضيلة د. محمد حسن المريخي، أنّ كسر الخواطر حرام شرعًا، مُضيفًا أن الدنيا لم تر أسوأ من خُلق كسر الخواطر وتكدير القلوب وإحزان النفوس بالكلمة السيئة والتصرف المشين والإحراج ممن فقد المروءة وقل إيمانه وهزل إسلامه وانقلب قلبه، لافتًا إلى أن أولئك هم قساة القلوب الذين ينطبق عليهم قول الحق تبارك وتعالى «فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله»، وقوله عزّ وجلّ»، «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة».

وأضاف فضيلة د. محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها، أمس، بمسجد عثمان بن عفان بالخور أن كسر الخواطر خلق سيئ وتصرف ذميم ينبئ عن صاحبه السيئ الذي ذهبت مروءته وشيمته بعد إيمانه وإسلامه، لافتًا إلى أن كسر الخواطر حال رديئة وتردٍ في الأخلاق وسفول في الآداب تدل على سقوط نفس صاحبها، وانفلات عقله، وخبث نفسه، وظلام صدره، ولذلك لا يكون إلا ممن غضب الله عليه وسخطه، قاتلهم أنى يؤفكون.

هزيل الإيمان

ونوّه بأن كاسر الخواطر هزيل الإيمان وسيئ الدين، من إهماله وتعديه على الناس، أعمى الله قلبه وتركه في ظلماته، وتخبطاته، لافتًا إلى أنه أيضًا عديم الإحساس، لا يشعر بحال من تسبب في كسر قلوبهم وخواطرهم وهو كذلك ظالم لنفسه، متعدٍ لحدود الله فقد دينه وخلقه وأدبه، فهو يتخبط في جهله.

صورة ارشيفية لصلاة الجمعة بمسجة عثمان بن عفان

وقال: كاسر الخواطر لا يحبه الناس ويكرهونه ويبغضونه ولا يجالسونه ولا يتفقدونه ويهجرونه، يدعون عليه ولا يدعون له، يفرحون بفراقه، ويحزنون لحضوره،وهو من معاول الهدم، والتخريب يهدم ولا يبني ،ويكسر ولا يصلح، ولا يرمم مآسيه كثيرة ومشاكله ومصائبه لا تُعد ولا تُحصى هو من أكثر من يتأذى بسببه المجتمع.

هدم النفوس

وتابع: كم هدم من النفوس وكم كدر من الخواطر، وكم أزعج وضيق من القلوب. وقال: إثمه كبير ووزره وحمله ثقيل وحسابه عسير لأنه يتعرض للفقراء والمساكين واليتامى والمعوزين والضعفاء الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا وهذه الفئة الضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ولكنها في رعاية الله وكنفه، ولذلك فإن الله تعالى لكاسر الخواطر هذا بالمرصاد، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «كم من مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.. ويقول: اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة « يعني: اللهم ألحق الحرج والإثم بمن ضيع حق الضعيفين وهذا تحذير من رسول الله، من التعدي على هؤلاء لضعفهم وفي رواية: إني أحرج عليكم حق الضعيفين.

كسر اليد

ومضى د. المريخي إلى القول: كسر الخواطر أشد من كسر اليد أو الرجل، لأن اليد أو الرجل تجبر وتعود كما كانت، أما كسر الخواطر فإنه لا يجبر، ويبقى مكسور الخاطر عليلاً، ولأن جبر الخاطر بعد كسره يصعب جبره وإعادته كما كان، ولذلك مكسور الخاطر لا ينسى كاسر خاطره ولو بعد حين. وقد يموت الإنسان بسبب كسر خاطره، ولذلك كسر الخواطر يهدم النفوس، ويعل القلوب، ويمرض البدن.

وأفاد خطيب مسجد عثمان بن عفان بأن من بلوى كسر الخواطر: أنه يجعل من فاعله متجبرًا مستكبرًا مستعليًا ، متعدياً للحدود ويجعل من المكسور أحياناً شرساً، متوحشاً، ومتمرداً وحاقداً على المجتمع الذي لم ينصفه ، ويعمل على هدمه وتخريبه ويبحث عما يدمره

ابن أم مكتوم

وقال: لقد عاتب الله تعالى رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم عندما كسر قلب عبدالله بن أم مكتوم بغير قصد منه صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه :»عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى.. فكان بعد ذلك يكرمه ويرفع قدره، وقال الله تعالى:»فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر…»قال القرطبي عند آية سورة عبس: عاتبه الله على ذلك لكي لا تنكسر قلوب أهل الإيمان. وشدد على أن كسر القلوب وتركها مكسورة يتسبب في أمراض متعددة للمكسور من جراء الحزن الشديد الذي أصاب القلب والنفس وقد يسبب الوفاة والموت. وقال: إذا ابتليتم بها فبادروا بجبرها وإعادتها إلى حالتها الأولى، لافتًا إلى أنه مما يؤسف أن في دنيا الناس من تعوّد عادةً سيئةً فهو يتكلم في كل شيء وينتقد كل شيء ويتكلم مع كل أحد ويسلط لسانه ويطلقه مؤذياً وساخراً ومستهزئاً يحذف كلماته المؤذية الجارحة ولا يبالي، وإذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم.وإذا قيل له: جرحت الشعور وأحرجت النفوس وكدرت القلوب قال: ما قلت إلا الحق، حسبنا الله ونعم الوكيل.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق