fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … خدمة العملاء بين المفهوم والتطبيق

التملص من المسؤولية أمام العميل ليس مهارة وإنما تلاعب

وجود العميل هو سبب وجود موظف خدمة العملاء

قمت بالاتصال بأحد البنوك مؤخرًا لحل مشكلة ما، وطبعًا زودت قسم خدمة العملاء بالمستندات المطلوبة، وبعد حوار مثمر، طُلب مني الانتظار يومين للبحث في المعضلة الصغيرة، عاود البنك الاتصال وكان هدف المتصل هو إقفال المعاملة بأي شكل ممكن ، حتى يظهر في قائمة الإحصاءات أنه حل الخلل، ولكنه كان مُصرًا على أنه لا يوجد ما يقدمه لي وأن المشكلة ليست من طرفه وأن عليّ أن أتقبل واقع المشكلة كما هو. وطبعًا دون حل المشكلة أنهى المكالمة، لتصلني رسالة بأنه قد تم إقفال الطلب وأنه قد تم حل المشكلة، والتي لم تحل من جهتي وإنما الواقع هو تنصل الموظف من المسؤولية.

إن شاهد القول في هذا الطرح ليس الشكوى ولا الاعتراض على الإجراء، والذي قد يكون صحيحًا وخارج إطار معرفتي وقد يكون القصور من طرفي، ولكن هدف الطرح وهو ضمن اختصاصي العلمي وإطار معرفتي الأكاديمية والعملية هو مفهوم خدمة العملاء، والذي يتمركز على إرضاء العملاء من خلال حل مشكلاتهم ذات العلاقة بالمؤسسة سواء كانت المؤسسة سببًا في تلك المشكلات أو غير ذلك. والسبب لهذا المنهج في المساعدة هو أن الهدف للمؤسسات الناجحة ليس تحقيق المبيعات السلعية أو الخدمية فحسب، ولكن الهدف هو تحقيق رضى الجمهور للمحافظة على المكانة السوقية والذي لا يتحقق إلا من خلال وجود منظومة خدمة العملاء الفاعلة والحرفية والتي تعتمد معايير مهنية وإنسانية تصب في هدف تحقيق رضى الجمهور.

ويبتدئ ذلك من تدريب وتطوير العاملين في قطاع خدمة العملاء على فهم المغزى الحقيقي من وجودهم في المؤسسة، والذي لا يكون من أجل تكرار جمل محددة مستهلكة، ومحاولة التملص من المسؤولية أمام العميل واعتبار ذلك انتصارًا للمؤسسة، و فيه توفير على الشركة ، ولكن موظف خدمة العملاء الحقيقي يدرك أنه وفي ظل المهنية والالتزام بحرفية العمل يجب أن يصل إلى نقطة إرضاء العملاء لأن ذلك هو الهدف الإستراتيجي لبناء العلامات التجارية وصيانتها على المدى البعيد.

إن الفهم الخاطئ للعاملين في هذا القطاع، يضر بشكل كبير بتطور نموذج الأعمال المحلي، وفي نفس الوقت إنني أعي أن الشركات والمؤسسات الكبيرة والعاملة في سوق احتكار القلة، قد لا تدير بالًا أحيانًا لهذه الأمور، كون حصتهم السوقية في سوق احتكار القلة شبه ثابتة، ولكن مع توفر الإمكانيات والموازنات يصبح من غير المقبول بل من المستهجن ألا يتم العمل على تطوير مفاهيم خلق الولاء لدى الزبائن والوصول إلى مستوى حقيقي من رضى العملاء بكل شرائحهم، علمًا أنك إذا أردت أن ترصد حقيقة كفاءة ورقي خدمة مقدمة لا تنظر كيف تقدم للشخصيات المهمة ولا للعملاء الكبار، ولكن انظر كيف تقدم إلى أبسط العملاء وأقلهم شأنًا بالنسبة لحجم التعامل مع المؤسسة.

إنني إذ أشير إلى هذه الزاوية المهمة، إنما ألقي الضوء من باب الحرص والولاء للمؤسسات العاملة داخل الدولة بكل تشكيلاتها من القطاع الخاص والمشترك، وأخيرًا إنه من المعلوم بالضرورة أن التطبيق مبني على الفهم، وبالتالي فإن أي خلل في طرح الأفكار وفهمها سيؤدي إلى تشويش في الفهم وبالتالي خلل في التطبيق، هذا مع الأمنيات الطيبة للجميع.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق