fbpx
المنبر الحر

«خيرًا تعمل شرًا تلقى!»

فعل الخير من الأمور التي حثّنا عليها ديننا الإسلامي

بقلم/ وفاء مسفر اليامي:

فعل الخير للناس من الأمور العظيمة والتي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف وأمرنا بصنع المعروف مع الآخرين وإدخال السرور عليهم حتى وإن نكروا الجميل، فنحن لا ننتظر منهم رد المعروف، لأن عطاء الله أجمل بكثير.

فعل الخير من الأمور التي تقوي المُجتمعات وتزيد من تماسكه، ويغرس قيمًا جميلة في المُجتمع كالتعاون والتكافل بين الأفراد ونشر الحُب والمودة فيما بينهم، ومن الأعمال الجميلة التي نراها جلية اليوم نشر ثقافة العمل التطوعي بين الأفراد، فنشاهد الكبير والصغير يُشاركون في أعمال تطوعية، والتطوع هو فعل الخير ومُساعدة الآخرين دون مقابل، ويكون أثره جميلًا في نفس المتطوع، ويدفعه إلى مزيد من الأعمال التطوعية.

ومن الرائع جدًا أن نُنشئ الأجيال المُقبلة على عمل الخير الخالص لوجه الله تعالى، وبالتالي ستنشأ مُجتمعات قوية مُتماسكة، لأن الكل سيُعين ويساعد الآخر.

وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على فعل الخير، وسأكتفي هنا بذكر آيتين، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء:»فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» (90). وفي قوله «إنهم يسارعون في الخيرات»: أي يُبادرون إليها ويفعلونها في أوقاتها الفاضلة وهي العبادات ويُكملونها على الوجه اللائق الذي ينبغي ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها إلا انتهزوا الفرصة فيها، والفضيلة تشتمل كل فعل خير يُقرّبنا لله عز وجل وأفعال الخير كثيرة لا تُحصى.

وقال تعالى في سورة الحج: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «(77).

والمعنى في قوله «وافعلوا الخير لعلكم تفلحون»: أي لا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، فمن وُفق لذلك فله السعادة والنجاح والفلاح.

ومن الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، في رواية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله! أيُّ الناس أحبُّ إلى الله؟ فقال: أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تُدخله على مُسلم، تكشف عنه كُربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جُوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة، أحبُّ إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة شهرًا…) رواه الطبراني في الأوسط والصغير.

إن أبواب الخير كثيرة لا تُحصى وكل عمل تبتغيه لوجه الله خالصًا، سيحفظه الله لك كما في قوله تعالى في سورة البقرة: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (110). وختامًا «خيرًا تعمل خيرًا تلقى» وليس كما يقولون «خيرًا تعمل شرًا تلقى».

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق