fbpx
المنبر الحر

لوحة البطابط

بقلم/ فادية الحاوي:

مصفوفة بوصفٍ كامل الإغراء، كي تعتلي واحدة منها، سواء كنت كبيرًا أو صغيرًا، يُوضع العقل في ثلاجة اللاوعي، ويُصبح التركيز على كمّ المُتعة هو الشغل الوحيد الشاغل، غاضين الطرف عن العواقب والنتائج. نغشي العقل برداء البلاهة الواعدة بمُتعة مُنقطعة النظير، مُفعِمين غرور الشخصية بأن الأمر سهلٌ للغاية، فهو في النهاية غاية الغاية وبداية الحكاية.

بكل ثقة بتلك الآلة، نسلّم أنفسنا وأرواحنا وأبناءنا وحياتنا وأعضاءنا ونضعهم تحت تصرف العجلات الطائشة السارحة مع الرمال الناعمة، ضاغطين بكامل القوة على محرّك السرعة، ماضين بيمنة تعاكسها يسرة العجلات، وبيسرة ترفض الآلة لها الانصياع لتعلن فجأةً عن خباثتها المُطلقة وتكشف خديعتها المُبطّنة بأجمل الأشكال والألوان. مُتعة اللحظة انتهت بلحظة وكاد أن ينتهي معها كل شيء بلمح البصر، فالآلة تختار إما أن تستمر في احتضانك وهي تتقلب على الرمال، كما لو أنها تستعرض رقصةً غريبة أمام الحضور، أو أن ترميك بعيدًا للمجهول، وتترك القلة القليلة لتنجو تاركةً لها بصمةً فريدة ولو في خدشٍ بسيط.

حياتنا أمانة .. ومنذ هذه اللحظة فهي أمانة في أيديكم يا أصحاب القرار بتقنين هذه الساحات .. ساحات الموت المليئة بآلات الموت.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق