fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي …. تسلل أصحاب المصالح الشخصية

في الشورى لن تجد للمتسللين مكانًا

الدرس الثاني من شوائب الديمقراطية الغربية والتي تجلت بوضوح في الانتخابات الأمريكية، هو أنها وسيلة سهلة لتسلل أصحاب المصالح الشخصية إلى أماكن صنع القرار، خاصة تلك القرارات التي ستفيدهم عندما يخرجون من الحياة السياسية، وهذا بدل أن يصل إليها – نقصد المواقع المهمة في صنع القرار- المخلصون للوطن والذين يفنون أنفسهم في سبيل رفعته، والسبب في ذلك أن من يصل إلى الأكثرية في القبول من الناخبين يجب أن يتحمل أعباء الحملة الانتخابية وهي مكلفة، لذلك من يملك الأموال الكافية لتمويلها فهو القادر على ذلك، وإذا سلمنا بهذا الواقع فإن الخوف يأتي بما قد يجذبه بريق المال من ضعاف النفوس من هؤلاء الناخبين فهي فرصة للمساومة، وهنا تكتمل صورة الشائبة، فالفقير الذي وهبه الله الذكاء والحكمة لن يجد له سبيلًا للوصول إلى المكان الذي يستحقه لخدمة الوطن والمواطن.

الآن في أمريكا وضحت الأمور وبدأت الديمقراطية تعاني من تسلط بعض المرشحين، حين تكون لديهم السلطة بعد أن أوصلهم المال إليها، والسؤال هنا هل هذه الفوضى واستثارة الناس إلى درجة الخوف لدى بعض المسؤولين من وضع تصادمي حقيقي هناك بين مكونات المجتمع أو في أفضل الظروف إنشاء نزعة عنصرية كانت قد خمدت سنوات، فهل ذلك من الديمقراطية النظرية التي أساسها صعود الأصلح والأفضل؟.

لقد وفرت لنا التجربة الفريدة في الانتخابات الأمريكية فرصة للكشف عن وجه الضعف في هذه الديمقراطية، ولو قارنا ذلك بنظام الشورى لرأينا أن الكفة تميل إلى الشورى الذي استخدمه المسلمون في الحفاظ على حضارتهم، ما جعلها تستمر كل هذه القرون، ففي الشورى لن تجد للمتسللين مكانًا إذا تم اختيار أهل العلم والفطنة والخبرة، ولن تكون هناك تكلفة حملات انتخابية تثقل كاهل من يريد خدمة الناس بعلمه، والآن ننتظر فصولًا أخرى من الثغرات أو الشوائب، والتي تفاجئنا بها الأخبار يومًا بعد يوم من مكمن الديمقراطية ويجعل لدينا أدلة نواجه بها من يتغنى بسحرها ليلًا ونهارًا وكأن فيها الحل السحري، وننسى في خضم ذلك السم القاتل الذي تنفثه في المجتمع إن لم ننتبه ونضع ما يناسبنا من قيود وأنظمة بعيدًا عن التقليد الأعمى.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق