fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. مكتبة الحي فكرة تستحق الاهتمام

تخصيص مبنى لكل مكتبة وإمدادها بالمطبوعات وكوادر العمل

مكتبة قطر الوطنية تُعتبر من أضخم المكتبات العامة في العالم وأكثرها استفادةً من تقنيات ونظم المعلومات الخاصة بالمكتبات التي توصل لها علم المكتبات، لتسهيل الاستفادة من مصنفاتها، لذلك يرتادها قطاعٌ كبيرٌ من الباحثين والدارسين وهواة القراءة الحرة، ولا أظن أن أحدًا من المواطنين أو المقيمين يجهل مكتبة قطر الوطنية التي توفر أكثر من مليون كتاب لمرتاديها، وضمن مقتنياتها مجموعة من الكتب التراثية النادرة ذات الصلة بثقافة وتاريخ منطقة الخليج والعالم، ووجود قامة كبيرة على قمة المسؤولية في إدارة هذه المكتبة، كفيل بأن يجعلها تحظى بمكانة مرموقة على مستوى العالم، وهو سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري أحد أعلام الثقافة العربية في العصر الحديث، بفكره المستنير الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، والذي أسهم من خلال مشاركاته الثقافية والدبلوماسية في إبراز وجه قطر الثقافي المشرق على مستوى العالم، وقد أخذ على عاتقه (أن تكون مكتبة قطر الوطنية بمكانة متميزة ومعروفة في العالم، وأن يُشار إليها بالبنان، مؤكدًا استمرار استكمال مسيرة المكتبة والبناء على ما حققه هذا الصرح من إنجازات للانطلاق بقوة أكبر) لتسهم في نشر الثقافة الإنسانية في العالم من خلال الشراكة مع المؤسسات العالمية ذات العلاقة بالكتب والمكتبات، وله من الخبرة الواسعة في المجالات الثقافية والمعرفية ما يضمن بإذن الله مستقبلًا مشرقًا لهذه المكتبة التي تعتبر مفخرة وطنية وعربية بارزة، ليس بمبناها ذي الهندسة المعمارية الأنيقة، ولكن أيضًا بما تضمه من أمهات الكتب في العلوم والآداب والفنون قديمها وجديدها، وبوسائل التقنية الحديثة المتوفرة فيها للمساعدة على سهولة الوصول للكتاب بشكل سريع، والمحافظة عليه بعد القراءة أو الاستعارة.

ورغم ما يُقال عن قلة القراء وانصراف الناس عنها، وهذه ظاهرة عامة لا يمكن إنكارها، لكن من يزور مبنى مكتبة قطر الوطنية سيلاحظ كثافة المترددين عليها والمواظبين على حضور أنشطتها المختلفة، وما تقدمه من ندوات ومحاضرات ومشاركات ثقافية متنوعة، واستضافات لأنشطة نوعية من داخل البلاد وخارجها، حيث تتوفر في أجوائها كل عوامل الراحة الممكنة في مثل هذه المؤسسات، حتى لا يشعر الحضور بأي ضيق أو ملل، ويمكن الاستشهاد على كثافة المترددين على المكتبة من الازدحام الذي تعاني منه مواقف السيارات، رغم أن سيارات العوائل تضطر لإنزال ركابها والعودة لهم في وقت آخر.

ولعله من المناسب أن تتبنى هذا المكتبة العملاقة ضمن مشاريعها المستقبلية فكرة «مكتبة الحي» وهي فكرة ليست جديدة ولكنها جديرة بالعناية بعد أن أصبحت القراءة في أدنى مستوياتها بين الناس مما يوجب توفير الوسائل والأجواء المناسبة للإقبال على القراءة، خاصة لدى فئات الأطفال والشباب، من خلال الكتب والدوريات التي تزخر بها المكتبات العامة، بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة كوزارة الثقافة والرياضة، كما يمكن إلحاق مكتبات الحي بالحدائق العامة، أو مراكز الشباب، أو حتى الأندية الرياضية، بحيث يُخصص في كل هذه الجهات مبنى خاص لمكتبة صغيرة، تشرف عليه مكتبة قطر الوطنية، من حيث إمدادها بالمطبوعات وكوادر العمل اللازمة، مع الربط الإلكتروني بالمكتبة الأم للاستفادة من مقتنياتها، وإلى جانب ما توفره هذه المكتبات الفرعية من فرص الإطلاع والمعرفة، فإنها في الوقت نفسه تخفف الضغط عن المكتبة الأم.

هذه فكرة لعلها تحظى بما تستحقه من الاهتمام.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق