fbpx
كتاب الراية

مداد القلم : كورونا قطر؟ اختبار صعب ونجاح إستراتيجي

المساعدات القطرية لمواجهة كورونا امتدت إلى مختلف دول العالم

الموجة الثانية اقتربت.. فلنعزز الحسم ويكفي السلام بالإشارة

خدمات احترافية للمواطنين والمقيمين والعمالة وسط رعاية طبية فائقة

قطر كانت حاضرة وبقوة من الواقع الميداني إلى الفضاء الافتراضي

قطر اتّبعت الشفافية منهجًا في رصد الإصابات وتصدّرت الدول في التعافي

الدولة تعاملت مع الجائحة بمرونة وقدّمت بحبّ كلّ ما يمكن تقديمه

مسؤولية مجتمعية من الشركات وتفانٍ من مقدمي الخدمات الصحية

جميع العاملين في القطاع الصحي يستحقّون وسام الشرف الميداني

مواقع العزل منتجعات صحية متكاملة لتلبية احتياجات المرضى

صاحب السموّ الأمير المفدى قال في خطاب الشورى 49: «جائحة «كوفيد – 19» الخطيرة وضعت الجميع أمام اختبارات وخيارات صعبة».

ونشهد: عندما نُصاب بكورونا في قطر، فإن أول مصادر الطمأنينة بعد إيمانك بالله هو أنك في هذا البلد الطيب وأنك في أيدٍ أمينة.

فمنذ 15 مارس 2020 كانت الرعاية من أعلى الهرم فقد ترأس صاحب السمو اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات ووقف على الخطة الوطنية التنفيذية وجهود الجهات المختصة للتصدي لهذا الوباء. وقد تابع سموّه عن كثب كل الإجراءات التي أُعدت خصيصًا لاحتواء هذا المرض لكل من يقطن قطر من مراكز العزل والمستشفيات، فضلًا عن تطوير الصناعات المرتبطة بهذا المجال بدءًا من مواد التعقيم وانتهاءً بأجهزة التنفس. ولم تكن إسهامات دولة قطر كشجرة التين التي تفصّل ظلها على جسدها، بل امتدت المساعدات إلى مختلف دول العالم من خلال الدعم الذي قدمته الدولة من مستشفيات متنقلة ومواد أخرى طبية وصلت لأكثر من سبعين دولة ومنظمة دولية.

مجلّة فوربس الأمريكية للأعمال نشرت مقالاً أبريل الماضي بعنوان «ما القاسم المشترك بين أفضل الدول استجابة لأزمة كورونا؟، وما أسباب هذا النجاح؟ إجابة فوربس هي: «الحقيقة والحبّ والتكنولوجيا والحسم»،

هنا في قطر أيضًا عرفنا معنى الإستراتيجية الرباعية للنجاح بل زدنا عليها واحدة. جهود جبّارة تلك التي تقوم بها الدولة، فلم تضلل العالم بإخفاء الحقائق بل اتبعت الشفافية منهجًا في رصد عدد الحالات فكانت الحقيقة أول إستراتيجياتها، فشاء الله لها أن تتصدر مشهد الاحتواء وقلة الوفيات ونجاعة العلاج والتعافي فكان حريًا بصاحب السمو أن يشهد في خطاب الشورى:»لقد أثبت نظامنا الصحي جدارته في التعامل مع الجائحة، فظلت بلادنا، بحمد الله، من أقل دول العالم تأثرًا بها».

أما عن الحبّ فحدّثنا عن قطر! .

فقد تعاملت مع الجائحة بمرونة وقدّمت بحبّ كلّ ما يمكن تقديمه، فمازلت أذكر طاقم الممرضات مع صلاة عيد الفطر المبارك وهو متجه نحو مستشفيات العزل لإهداء العمالة المصابة بطاقات هاتفية هدية للعيد، الصورة لا تزال في هاتفي بابتسامة الكادر التمريضي شاهدة على حسن الرعاية الذي غمرت به قطر كل من يسكن فيها، وعلى المسؤولية المجتمعية للشركات والتفاني من مقدمي الخدمات الصحية، فالصحة من أعلى هرمها، وزيرة الصحة، وطاقم الأطباء والممرضين ومن يعمل فيها من إدارات وعمالة يستحقون وسام الشرف الميداني.

ثم كانت قطر حاضرة وبقوة من الواقع الميداني إلى الفضاء الافتراضي، خصوصًا أن جائحة كورونا أحالت العالم بأسره إلى عالم رقمي جديد، التكنولوجيا محرّك رئيس لتتبع الجائحة من تطبيق «احتراز» إلى الخطوط الساخنة لكل الاستشارات الطبية والأساطيل المبرمجة للفحص وتوصيل الدواء بضغطة زر، فضلًا عن الموقع الإلكتروني للصحة والمنصات الرقمية والاجتماعية لحملات اللجنة لتحديث البيانات والتوعية باللغات العربية والإنجليزية والهندية والمالايالامية والفرنسية والصينية، لذلك كانت اللغة ومخاطبة كل سكان قطر بمختلف اللغات أيضًا إستراتيجية أخرى خامسة تُضاف وتُحسب للدولة على البعد العالمي الإستراتيجي في احتواء هذه الجائحة على كافة المستويات السكانية الميدانية والافتراضية أيضًا.

وعندما يأتي رابعهما الحسم فكانت قطر خير من يحسم، فقد يكون المجتمع في فترة ما قد ضاق ذرعًا بتطبيق «احتراز» أو بالتشددّ في قرارات المرحلة الأولى والتباعد الذي عصف بالنفسيات والحياة الاجتماعية وشيء من الاقتصاد، ولكنه بالتأكيد بعد مرور الأيام عرف قيمة ومعنى الحسم أمام إدارة أزمة وبائية هي الأولى من نوعها عالميًا فنظّم «احتراز» آليات الاختلاط، ونظّم الحسم الإغلاقات الجزئية المدروسة فحقّق التوازن فكان حريًا بخطاب صاحب السمو في الشورى أن يصدح:»وقد اتضحت صحة خيارنا المرن الذي لا يضحي بصحة الناس ولا بالاقتصاد».

والحسم مرحلة يجب التنويه إليها في المرحلة الثانية القادمة بتذكير المجتمع من جديد بأهمية التباعد ولبس الكمامة في التجمعات والامتناع عن التقبيل والمصافحة، حيث أصاب المجتمعَ نوعٌ من التراخي لطول المدة. هذا مع ضرورة الفحص عند وجود أعراض وتقبل العزل في ملاحق خاصة أو في مواقع الحجر لإبعاد السلاسل الأسرية الممتدة عن انتقال العدوى.

مواقع العزل في قطر رواية أخرى فهي تعدّ منتجعًا صحيًا متكاملًا فيه جنود مجندة من الأطباء والممرضين والإداريين والمتطوعين على مدار الساعة لا يألون جهدًا في توفير احتياجات المرضى، فضلًا عن وجود أسطول متكامل للتنقل والتعقيم. خدمات احترافية متكاملة توفرت للمواطنين والمقيمين والعمالة وسط رعاية طبية كبيرة جرّبتها شخصيًا وجرّبها سائقي معي، كلّ في محجره «العائلات والعزّاب» لنكون شهودًا أيضًا على العناية التي تولينا إياها جميعًا دولتنا الحبيبة قطر مشكورة، لأنّها آمنت بحقوق الإنسان وصحة الجميع، هذا في الوقت الذي خصصت فيه بعض الدول وحتى المتقدّمة والغنية منها خدمات مؤسسات الرعاية الصحية الأولية الحكومية فيها لمواطنيها فقط، وترك الناس في بداية الأزمة لعنايتهم الذاتية وتحت رحمة السوق السوداء في الصيدليات التي رفعت سعر هيدروكسي كلوروكين لما يقارب 800 جنيه إسترليني.

الحمد لله على هذه النعمة العظيمة في قطر،

فحينما يسهر المتوجعون خوفًا من هذه الجائحة حول العالم، سهر الوطن على راحتنا نحن ومن يقيم على هذه الأرض الطيبة على حد سواء.. فشكرًا قطر.. وتحيّة إجلال وتقدير لصاحب السمو الأمير وحكومته ممثلة برئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ووزيرة الصحة وكلّ ممثلي اللجنة العليا والعيون الساهرة من أطباء وممرضين وإداريين والعاملين في المجال الصحي والأمني والعمالة.

المهمّ أن نعي جميعًا اليوم أن الموجة الثانية اقتربت فلنعزز الحسم ويكفي السلام بالإشارة، وحفظ الله الجميع.

إعلامية وأكاديميّة قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعيّ في الحراك السياسيّ والتحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة في منطقة الخليج العربيّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق