fbpx
كتاب الراية

تحديات اليوم والمستقبل

النفط والغاز بعد «كوفيد -19».. يوم الحساب أم عصر جديد من الفرص؟

هل ستحقق شركات النفط والغاز عوائد مقبولة في السنوات القادمة؟

أدّى الجمعُ بين اضطراب الطلب الوبائيّ لفيروس «كوفيد -19»، ووفرة العرض إلى حدوث أزمة غير مسبوقة لصناعة النفط والغاز.
تشهد صناعةُ النفط والغاز ثالثَ انهيار في الأسعار خلال 12 عامًا، وبعد الصدمتَين الأوليَين، انتعشت الصناعةُ واستمرّ العملُ كالمعتاد، وهذه المرّةُ مُختلفةٌ. ويجمع السياقُ الحالي بين صدمة العرض وانخفاض الطلب غير المسبوق، والأزمة الإنسانيّة العالميّة.
في ظلّ مُعظم السيناريوهات الأفضل، يمكن أن تنتعش أسعارُ النفط في 2021 أو 2022 إلى مُستويات ما قبل الأزمة من 50 دولارًا – 60 دولارًا للبرميل. من المُحتمل أيضًا أن تمثّل فروق أسعار النفط الخام في هذه الفترة تحدياتٍ وفرصًا عدّة لمشاريع المصافي، وغيرها من المشاريع النفطية والبتروكيماوية وصناعة الغاز الطبيعيّ المسال.
قد تستفيد الصّناعةُ أيضًا من ارتفاع الأسعار المؤقّت المتواضع، حيث ينتجُ عن الانخفاض الهائل في الاستثمار اليوم نقصٌ فوريٌّ، وقد لا يتم الوصولُ إلى مُستويات الأسعار هذه حتى عام 2024. وقد لا تعود أسعار النفط إلى مُستويات الماضي فوق 70 دولارًا للبرميل إلا بعد عقود.
على أي حال، فإنّ النفط والغاز يمران ببعض الأوقات الصعبة في السنوات القليلة المُقبلة بسبب تقلّبات السوق.
ويمكن أن تنخفض أسعار الغاز الإقليميّة أقلّ بكثير مما كانت عليه في الدورة الضخمة السابقة، حيث وصل سعر الغاز الطبيعي المسال إلى 14 دولارًا / مليون وحدة بريطانيّة في الماضي، وفِي الوقت الحالي تقريبًا 4.5 دولار / مليون وحدة بريطانيّة للعقود طويلة المدى في آسيا والسوق الفوري العالمي تقريبًا 3 دولارات/ مليون وحدة بريطانيّة، بينما في أوروبا يصل سعر الغاز إلى أقل من 2.8 دولار/ وحدة بريطانيّة.
إنَّ أسعار الغاز الإقليميّة في أوروبا وآسيا ستكون مدفوعةً بالأسعار في Henry Hub، بالإضافة إلى التكاليف النقديّة للنقل والتسييل (علاوة تبلغ حوالي 1 دولار / MMBtu إلى 2 $ / MMBtu). لهذا سوف تصبح المنافسة شرسة بين المُنتجين والمصدّرين للغاز الطبيعي المسال (LNG) في السنوات القادمة. بالنسبة للمصافي والمُشتقات النفطية المكرّرة تبدو قاتمة، وخاصة وقود الطائرات.
وبالنظر إلى ما بعد أزمة اليوم في أواخر العقد الثالث من القرن الحالي، من المقرّر أن تصبح البيئة الكُلية أكثر صعوبةً. وهنا أبدأ بالعرض والطلب، فمن المتوقّع أن يصل الطلب على الهيدروكربونات، وخاصةً النفط والغاز، إلى ذروته في ثلاثينيات القرن الحالي، ثم يبدأ في الانخفاض البطيء.
أما بالنسبة للمخاطر الجيوسياسية ستستمرّ في كونها عاملًا رئيسيًّا يؤثّر على العرض، فإنَّ المصادر الجديدة للإمدادات مُنخفضة التكلفة وقصيرة الدورة ستقلّل من اتّساع ومدة ارتفاع الأسعار ومع ذلك، سيستمرّ القطاع الفرعي للنفط والغاز الصخري المتضرّر في توفير الإمدادات التي يمكن توصيلُها بسرعة. قد تتحسن مرونته حتى مع قيام اللاعبين الأكبر والأقوى بتوحيد القطاع، وسيؤدّي انخفاض الطلب، مدفوعًا بتحول الطاقة، وزيادة العرض العالمي إلى جعل مهمة أوبك وأوبك+ أصعب وليس أسهل.
وسيكون للغاز العالميّ والغاز الطبيعي المسال دورٌ إيجابيٌ في تحوّل الطاقة، ما يضمن مكانًا في مزيج الطاقة في المُستقبل، مدعومًا بنموّ الطلب المستمرّ في العقد المُقبل، ومع ذلك، في الغاز الطبيعي المسال، سيؤدّي التوسّع الدوري المتوقّع والمحتمل على مدى العقد إلى زيادة الضغط والتقلّب على أسعار عقود الغاز الطبيعي المسال العالميّة، وبالتالي على أسعار الغاز الإقليميّة. على المدى الطويل (ما بعد 2035)، سيواجه الغاز نفس الضغوط التي يواجهها النفط مع ذروة الطلب والاقتصاد الإضافيّ الذي يقود عملية صنع القرار، وسوف تستمرّ المنافسة في الأسواق على السعر والمُواصفات.
يتساءل عددٌ مُتزايدٌ من المُستثمرين عما إذا كانت شركات النفط والغاز الحالية ستحقّق عوائد مقبولة. كما أنّ دورها في انتقال الطاقة غير مؤكّد. ويتعين على شركات النفط والغاز إثبات قدرتها على إتقان هذا المجال وسيكون الانضباط في التمويل وتخصيص رأس المال وإدارة المخاطر والحوكمة والخبرة المتراكمة وسرعة اتّخاذ القرارات وتحويل منهجية التسويق من بيع إلى تجارة ربحية بالغ الأهمية في ظلّ الظروف الراهنة وتباطؤ النموّ الاقتصاديّ وجائحة كورونا وهبوط الاستهلاك على الوقود مثل النفط المُشتقات النفطية والغاز الطبيعيّ المسال.

خبير في النفط والغاز

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق