fbpx
كتاب الراية

لماذا؟  …. لطفًا.. فكّروا خارج الصندوق

المبنى القديم لقسم الطب النفسي لا يصلح أن يكون مقرًّا لمستشفى نفسي مُتكامل الخدمات العلاجيّة والتأهيليّة

أثناء مروري في الشارع المُحاذي لقسم الطب النفسي، لاحظت عمليات بناء في أرض المُستشفى، تسارَعَت التساؤلات في ذهني عن ما يجري في الداخل، هل سيُزال مبنى المستشفى الحالي ليُبنى مكانه مستشفى جديد، أم سيُرمّم المبنى وسيُضاف له أقسام أخرى؟.

في كلا الحالتين سواء رُمّم المبنى القديم أو أُضيفت له أقسام أخرى من باب التوسعة، الموقع في حد ذاته لا يصلح أن يكون مقرًا لمستشفى نفسي مُتكامل الخدمات العلاجية والتأهيلية ولمرضى الإقامات الطويلة بدلًا من المباني المُستأجرة حاليًا، وقد سبق أن تطرّقت لذلك في مقالات عدة أنا وغيري من أبناء الوطن عن وضع المرضى النفسيين وأشرت فيها إلى عدم صلاحية المبنى والموقع معًا.

الموقع الحالي لا يصلح لكونه محصورًا في مساحة محدودة من الأرض، مُحاطة بكثافة سكانية عالية وحركة مرورية مُزدحمة، إلى جانب أن المكان لا يتناسب واحتياجات المرضى الصحيّة والنفسية كالحدائق الواسعة، كما هو الحال في معظم المستشفيات النفسية العالمية المُشيّدة في أماكن تتميز بمواقعها الجغرافية، المحسوب في كل شبر منها مُختلف احتياجات المرضى النفسيين بدقة مُتناهية.

هل كُتب على المرضى النفسيين أن يقبعوا في هذا المكان وأراضي الدولة الفضاء ذات المواقع المُناسبة لبناء مستشفى نفسي مُتوفرة في داخل الدوحة وضواحيها؟، لماذا لا يتم منح أرض من الدولة أسوة بالمدارس الدولية التي مُنح أصحابها مساحات كبيرة من الأراضي في المناطق العمرانية الحديثة لتخفيف الضغط عن مدينة الدوحة؟.

وفي حال إذا كانت هذه الأرض مُخصّصة لوزارة الصحة، لماذا لا يتم مُبادلتها بأرض أخرى من أراضي الدولة بالتنسيق مع إدارة التخطيط العمراني، وتستغل هذه الأرض في مشروع آخر يتناسب والموقع الحالي؟، حتى على المستوى الفردي يحق للشخص أن يتم مُبادلة أرضه مع أرض أخرى في منطقة أخرى، وفقًا لاحتياجاته الأسرية أو لظروف عمله ومدارس أبنائه.

لو فكّر مسؤولو الطب النفسي خارج الصندوق لأمكنهم الاستدلال على المكان المُناسب لإنشاء مستشفى نفسي جديد بدلًا من إضاعة الوقت والجهد والميزانية على ترميم مستشفى، ورغم كثرة التعديلات التي أجريت عليه طوال السنوات الماضية ما زال لا يصلح ليكون مقرًا للمرضى النفسيين.

المُدن تتطور وتتوسّع وفقًا للحراك المُجتمعي والنمو العمراني الذي يفرضه التزايد السكاني، حتى مقابر الموتى تم نقل بعضها من مكان لآخر ، فما رأيكم بالأحياء الذين هم في أمسّ الحاجة للرعاية، إلا إذا كان المرضى النفسيون خارج حسابات المسؤولين.

المقر الحالي للمُستشفى ليس مَعلمًا سياحيًا كسوق واقف أو مدينة مشيرب حتى يُرمّم ليبقى كإرث عمراني تاريخي يُرسّخ التطور التاريخي للمكان، ولكن يمكن تحويله لمُتحف صحي يجمع مسارات وإنجازات وزارات الصحة، باعتباره من أوائل المستشفيات في قطر.

النظرة الشمولية للتطور العمراني للمدينة ككل وللحراك الاجتماعي المُصاحب لها يُحتّم النظر بعين الاعتبار لبناء مُستشفى نفسي في موقع آخر يفي باحتياجات المرضى النفسيين الذين تتزايد أعدادهم يومًا بعد يوم سواء كانوا قطريين أو مُقيمين ووافدين ولتخفيف الضغط على مدينة الدوحة… لطفًا..فكروا خارج الصندوق!!.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق