fbpx
كتاب الراية

هنا والآن …. الرواية في قطر

الرواية بوصفها فنًا وجنسًا أدبيًا وليدةُ التطلّعات البرجوازية للطبقة الوسطى الصاعدة وتعبيرٌ عن همومها

دهشت عندما وقعت على تصريح د.أحمد عبدالملك بأنه قد ظهرت أكثر من 20 رواية في عام 2016 وأكثر من 10 روايات في عام 2017. وأدخل عبدالملك 35 منها في دائرة الرواية بينما رأى د.محمد مصطفى سليم بدوره أن هناك 41 روائيًا قطريًا (!!) قدموا ما يقرب من 100 رواية ! فمن أين زحف علينا أولئك (الروائيون) ؟ من ورش كتارا ومختبراتها وجوائزها؟

لنضع جانبًا تلك الكومة البائسة التي أهدر أصحابها وقتًا ومالًا في إصدارها – عبثًا – بين دفتَي كتاب ولنتأمل في غواية السرد التي تظللنا حاليًا والمرشحة للاستمرار كما أحدس في الفترة القادمة، فلكل منا روايته وسرديته وهو أمر أشبه بحمى البوح أو اندفاعة الكشف والفضح أو لعلها ببساطة الرغبة في أن نترك وراءنا أثرًا. ذكرت القاصة بشرى ناصر في حوار لها أجري في 2015 بأن لديها رواية حبيسة الأدراج منذ 15 سنة بعنوان (شراشف النساء) وقد قابلت في حياتي عددًا من الأشخاص كانوا يعربون لي عن عزمهم على كتابة رواية وبعضهم لم يسبق له أن كتب قصة.

قد تكون الرواية بوصفها فنًا وجنسًا أدبيًا وليدة التطلعات البرجوازية للطبقة الوسطى الصاعدة وتعبيرًا عن همومها وقلقها الوجودي وطمعها في أدوار جديدة في مجتمعات التحولات لا سيما تلك التي تتيح هامشًا معقولًا للتنوّع والتعبير عنه بيد أنني موقنة بأن سحابة السرديات التي تظللنا الآن، هي أمر آخر نسبيًا وهي تميل نحو الانتشار والتمدد، فنحن في زمن (السردية ديوان العرب) وكما أسلفت فإن لكل روايته. يحرص كل طرف وطائفة وجماعة على نسج سرديته وأسطورته الخاصة أو بالأحرى تلفيقها. وثمة جيل غض ظمآن يبحث في الذاكرة الثقافية الملتبسة وينبشها ويعيد بناءها في نصوص تخييلية لأن ذلك هو السبيل الوحيد للتنفيس عن أسئلته وإحباطاته وأشواقه للمستقبل. لا يسعني إلا أن أزكي روايات الأختين خليفة، لدلال خليفة أربع روايات (أسطورة الإنسان والبحيرة 1993، وأشجار البراري البعيدة 1994، ومن البحار القديم إليك 1995، ودنيانا مهرجان الأيام والليالي 2000) ولشعاع خليفة ثلاث روايات (العبور إلى الحقيقة 1993، أحلام البحر القديمة 1993، في انتظار الصافرة 1994) فضلًا على أربع روايات للدكتور أحمد عبد الملك (أحضان المنافي 2005، القنبلة 2006، وفازع شهيد الإصلاح في الخليج 2009، والأقنعة 2011).

ثم أعرج بالذكر إلى عدد من الأشخاص والكتّاب الذين خاضوا غمار السرد لمرة واحدة غالبًا: فهناك محاولة روائية لي شخصيًا بعنوان (العريضة) صدرت في 2011 وصدرت رواية (القرصان) في 2011 لعبد العزيز آل محمود وهو رئيس تحرير سابق واستقبلت بحفاوة مبالغ فيها! ثم أصدر آل محمود رواية تاريخية أخرى بعنوان (الشراع المقدس) في 2014. ظهرت رواية (الشقيقة) في عام 2014 لأمل السويدي وأصدرت القاصة نورة محمد فرج رواية (ماء الورد) في 2017، كما اتضح لي من خلال بحث «جوجل» أن للقاص جمال فايز محاولة هي (زبد الطين) ولظافر الهاجري (سارا). وصدرت رواية (فرج) في عام 2018 للفنان التشكيلي محمد علي عبد الله وظهرت مؤخرًا رواية (أسوار البلدة) لرائد إبراهيم. معظم تلك المحاولات آنفة الذكر تتوسل الإسقاطات وتتدثر بالمبنى التراثي والسردية الحكائية ويستخدم أصحابها تقنيات جاهزة وباردة في أحيان كثيرة وتفتقد إلى التلقائية والتجريبية والإبداع رغم حرص أصحابها على استخدام أدوات الصنعة المباشرة.

أرحب كثيرًا وأستبشر بتعدد الأصوات والمنظورات والسرديات ما حملت رؤى ومقاربات وتعدديات ونسبيات.. فلا شك بأن الحقيقة هي الوهم الأكبر والأخطر في نشاطنا الذهني كله.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق