fbpx
كتاب الراية

إستراتيجية الدولة وخلق فائض في الميزان التجاري

الفائض التجاري في الربع الثالث يعكس القوة في تجاوز الأزمات

الفائض النقدي صمام الأمان للاقتصاد القطري

يومًا بعد آخر تبرهن السياسة المالية المتبعة في الدولة على قدرةٍ فائقةٍ ونجاحاتٍ كبيرة في التحكم بالموارد والنفقات. وقد ظهر ذلك جليًا من خلال البيانات المالية في الميزان التجاري، حيث حقق فائضًا مقداره 19,6 مليار ريال في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالربع الثالث من عام 2019. وعليه بلغ إجمالي الصادرات بنهاية الربع الثالث من عام 2020 41,1 مليار ريال بانخفاض قدره 22,6 مليار ريال، حيث سجلت الصادرات في عام 2019 63,7 مليار ريال. وذلك نتيجة انخفاض في أسعار النفط والغاز والصناعات الأخرى عالميًا بجانب حرب العملات، مما أثّر على قيمة الدولار عالميًا في انخفاضاتها نتيجة جائحة كورونا. ونتيجة لذلك عملت الدولة على التحكم في الواردات، من أجل أن تتماشي مع معدلات الانخفاض في الصادرات، حيث بلغت قيمة الواردات في الربع الثالث 21,5 مليار ريال مقارنة بما كانت عليه الواردات في الربع الثالث من عام 2019 بمبلغ 25,7 مليار ريال قطري. ويرجع انخفاض الواردات إلى سياسة الدولة في التركيز على استكمال العديد من المشاريع الرئيسية ومشاريع البنية التحتية، وترشيد الإنفاق، وانخفاض الواردات من الآلات ومعدات النقل، ونمو بعض الصناعات المحلية التي قلصت فاتورة الاستيراد لصالح الدولة والاقتصاد. وذلك ضمن السياسة العامة في تشجيع الصناعات المحلية والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، لاسيما من السلع الغذائية.
إنّ الفائض الذي حققه الميزان التجاري لدولة قطر، في الربع الثالث، يؤكد كفاءة قيادتنا الحكيمة وقوتها للعبور وسط الأزمات. ويُعتبر جيدًا نظرًا لتراجع أسعار النفط وبطء النمو الاقتصادي العالمي نتيجة جائحة كورونا وما سببته من توقف الكثير من الأنشطة التجارية والاقتصادية، والتغيرات في سعر الدولار. ويُعد الفائض النقدي صمام الأمان للاقتصاد القطري في مواجهة أي تطورات على الساحة الاقتصادية ما يخدم سياسة الدولة في رسم إستراتيجيات الدعم المتواصل للقطاعات المختلفة في ظل استمرار أزمة الجائحة. وكذلك العمل الدائم على نظرية التحوط في ضوء تقلبات أسعار النفط وعدم استقرار سعر الدولار. ومن جهة أخرى يساعد الفائض المحقق على زيادة احتياطيات الدولة من العملات الأجنبية، وتعزيز قدرة الدولة في تنفيذ خططها الطموحة، الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة، والمحافظة على السياسات الاقتصادية والنقدية التي تتبناها. وعلى ضوء الأوضاع الاقتصادية العالمية، وحتى تستمر مسيرة النجاح ينبغي الاهتمام بالأنشطة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، والعمل على الحد من الواردات وتنمية الصادرات وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتركيز على القطاع غير النفطي، لما له من دور كبير في رفع معدلات النمو بشكل عام، وضبط الميزان التجاري على وجه الخصوص.

باحث اقتصادي

www.halsayed.com

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق