fbpx
كتاب الراية

بلا عنوان

تُبنى الحضارات وترتقي بقيمها ومبادئها التي هي أساس النهضة والتقدم والإنجاز في كافة المجالات، بل إن قوام الرقي البشري يعتمد اعتمادًا وثيقًا على القيم سواء في ارتقاء الإنسان بنفسه أو مجتمعه أو وطنه أو العالم الذي يعيش فيه فهي تدفعه وتوجهه ليكون عنصرًا مسؤولًا ومعطاءً ومشبعًا بروح الرحمة والعطف فينفع ولا يؤذي ويساهم بإيجابية في مسيرة الحياة عبر تفاعل بنّاء مع مجرياتها ومتغيراتها.

ومع التحديات العالمية التي تفاجئ المجتمعات البشرية تصبح العناية بالقيم أشد حاجة وإلحاحًا، وقد أكدت جائحة «كورونا» التي اجتاحت العالم اليوم الدور المركزي للقيم الإنسانية في مواجهة هذا التحدي والتغلب عليه سواء على مستوى القيادات أو خطوط الدفاع الأولى أو الجهات الداعمة أو المجتمع ككل وما يتطلبه ذلك من تعزيز روح المسؤولية والالتزام والتضحية والعطاء، وكذلك على مستوى المجتمع العالمي بدوله ومجتمعاته ومنظماته العالمية ومؤسساته العلمية، التي لا يمكن أن تقوى على مواجهة هذا التحدي إلا بالتعاون والتكاتف.

وهنا يظهر روح التعاون الاجتماعي بين أفراده ووجود روح مسؤولية والتزام متبادل وهي قيم ومبادئ ضرورية لا تنحصر صلتها بالإطار النظري أو المثاليات المأمولة بل تمتد إلى سائر الميادين العملية سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الدولي وسائر المجالات، فالوفاء بالعقود في التجارة وأداء الحقوق والالتزام بالقوانين والتعاون الاجتماعي كلها قيم ضرورية لنشوء الاقتصاد وقيام العلاقات الاجتماعية والدولية وغيرها.

ومن أهم القيم الحضارية التي تسمو بالإنسان إلى آفاق التفاني في العطاء قيمة الرحمة والعطف وهي قيمة وجدانية عليا تسمو بالإنسان ليصبح بلسمًا يداوي جروح الآخرين فتكون كلمته ذات وقع إيجابي تزيل همًا، وتخفف حزنًا، وتبدي رأيًا ناصحًا، ويكون فعله دعمًا ومساندة وتقديمًا للخير ودفعًا للشر وتعاونًا وإبداعًا وابتكارًا لما فيه سعادة البشرية، وحينما يسود التراحم تزهو المجتمعات وتقطع أشواطًا في تشييد صرح الحضارة المشرقة.

ومن الدول التي اعتنت عناية كبرى بالقيم دولة قطر التي أسست على قيم راقية ومبادئ سامية تجعل بناء الإنسان والمحافظة عليه أولوية قصوى وتحقق سعادته ورفاهيته، وترجمت دولة قطر ذلك واقعًا مشرقًا فهي واحة تسامح تستضيف مئات الجنسيات من بقاع الدنيا، فهي أرض الرخاء والازدهار توفر أرقى الخدمات لمواطنيها ومقيميها، وشجرة خير تمتد أغصانها الوارفة لتجود بثمارها للناس في كل مكان.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق