fbpx
كتاب الراية

من خارج الحدود.. حياتنا كالأرجوحة صعودًا وهبوطًا

حياتنا بكل أمورها معلقة بجدران نحن نسجناها بعقولنا.. ونحن مسؤولون عنها.

حياتنا تارة تكون بالأعلى وأخرى بالأسفل.. ونحن معها في صعود وهبوط.. تدهشنا وسائل الأخبار بأسوأ ما في جعبتها.. وبعدها يأتينا خبر مفرح يرفع معنوياتنا ونصعد به ولكن يهبط بقسوة بسبب المخاوف والقلق من كل ما هو قادم وآت.

الكثير منا تغنى بالأمثال العربية التي تحاكي كل زمان ومكان بشتى مراحل الحياة من الطفولة إلى الشباب حتى الكهولة، لنبدأ (ارحموا عزيز قوم ذل)، هذا مثل يضرب بالعزة والجبروت والانكسار، يحكي عن كرامة إنسان وعزة نفسه، هذا المثل يطالب بالرحمة والشفقة والمساعدة.

ولكن الكثيرين لا يعلمون معانيه ويهربون من المواجهة ويطبقون مثلا (إن طاح الجمل كثرت سكاكينه).

فالمتحامل يحمل سكينته ويجري بأقصى سرعة ممكنة حتى يغرسها في هذا الجمل، ولكن رب العزة وهب هذا الجمل الشموخ والهيبة والوقوف صامدًا.

ونتأرجح تارة ونصل (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)، نعم هبت الرياح وتعصف من كل صوب ومكان وتطاردنا المخاوف ونتمنى عودة السفينة لمرساها، ليس من أجلنا ولكن لأن هناك من يستحقون التضحية حتى لا تغرق السفينة أكثر لأنها ثقبت وجرحها غائر والماء بدأ يتمايل بها تارة يمينًا وأخرى شمالا فهل من منقذ لهذه السفينة؟؟ السفن هي حياتنا وأحلامنا والعواصف ضغوطات الحياة، والصخور هي الآخرون، إما خيرون أو سيئون.

خلال رحلتنا وجدنا أن بهذا الزمان ليس هناك تقدير من بشر لنتأمل هذا الشعر «إذا أنتَ أكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ – وَإنْ أنتَ أكرَمتَ اللّئيمَ تمردا» وآخرون يقولون اعمل الخير ولا تنتظر المقابل.

نعم الرياح هبت وجرت السفن بأماكن لم تكن تريد أن تصل إليها، كانت تتمنى العودة إلى مرساها ولكن هذه رياح هبت، وهبت بشكل قوي حتى أدت إلى اصطدامها بالصخرة الكبيرة، أدت إلى وقفها بالكامل وفي بعض الأحيان إلى غرقها، السفن هي أحلامنا وطموحاتنا وأهدافنا ورياح هي الحياة وضغوطاتها والصخرة هي الآخرون إما أن تكون الملجأ الذي بعثتنا له الحياة حتى يرمم سفننا أو أن تكون المغرق لها، ويا حبذا أن تكون أنت الملجأ، كم هو شعور جميل أن تكون كذلك.

الخوف للأسف مرابط لحياتنا متغلغل بنفوسنا في كل أمورنا مع إيماننا الكبير..

نحاول أن نهدأ وندعي بأن الأخبار العالمية لا تؤثر بنا ولكن هيهات فنحن آذان وقلوب صاغية..

تتهاوى حياتنا تارة سعداء وأخرى لا نعرف أنفسنا لماذا هوينا للقاع أم يا ترى نحن اخترنا أن نهوى ونسقط؟

حياتنا بكل أمورها معلقة بجدران نحن نسجناها بعقولنا.. ونحن مسؤولون عنها..

الحياة تهبنا فرصًا لنصعد ولنرتقي وبنفس الوقت تزين لنا أفعالاً وخيوطًا لتهوي بحياتنا، فالعقل هنا هو من يجعلنا في اختيار إما الصعود وإما الهبوط.

حياتنا الاجتماعية نحن دائما نلقى أسبابها على الزمن ومتغيراته ولكن الحقيقة نفوسنا هي السبب واختياراتها المترتبة على ما يحدث لنا من انعكاسات لاحقًا بالنجاح والاستمرار هو الاختيار الصحيح، والهبوط معناه أن اختياراتنا كانت خاطئة، ولذلك هبطت بنا إلى القاع.. عفوا أيها اللائمون.. لوموا أنفسكم فلا ترموا سهامكم على غيركم وحدكم مسؤولون عن ذلك.

سأتأرجح وأمضي وسأعود لمرساي الخاص حيث أجد نفسي ومَن أتمنى صعودًا فهناك من يستحق صبرنا وتضحياتنا.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق