fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. دور التشريع في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة

البلدان التي لديها تشريعات قوية تتمتّع بالتنمية البشرية واحترام حقوق الإنسان

تهدف التنمية المُستدامة إلى القضاء على كافة أشكال الفقر وتعزيز الرفاهية من خلال تلبية الحاجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمُجتمعات، وتحقيق هذه الأهداف يتطلب من الدولة الدفع بالجميع إلى بناء شراكات واسعة تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمُجتمع المدني والمُواطنين على حدٍ سواء، ما جعل التشريع ركيزة أساسية لتعزيز هذه الشراكات، ومُنسجمًا مع الظروف الاجتماعية ومُلبيًا للحاجات والتطلعات المُستقبلية، من أجل خلق بيئة صحيّة اقتصاديًا تضمن إنفاذ القانون والحفاظ على حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى لا تأتي التنمية على حساب تلك الحقوق. وقد أظهرت الدراسات أن البُلدان التي تتمتع بتشريعات قوية وجيدة، وقادرة على تحقيق المُساءلة والشفافية، لا تمتلك مُستويات أعلى من النمو الاقتصادي فحسب، بل تتمتع أيضًا بمُستويات عالية من التنمية البشرية واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ضمن حدود ما يكفله الدستور.

ومما لا يخفى على الجميع، كم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، التي قد تجتمع في بلد ما كلها أو بعضها، أو ينفرد بها بلد دون آخر، وفق بيئته وأوضاعه، والأسباب والعوامل المُؤثّرة، من انخفاض الدخل القومي، ووجود ثروات غير مُستغلّة، وسوء توزيع الدخل، وازدياد عدد السكان بشكل كبير، وسوء التشريع الضريبي، وضعف التكنولوجيا الصناعية وعدم القدرة على المنافسة، والبطالة، وارتفاع نسبة الأميّة، وانخفاض مستوى التعليم، وغيرها العديد من المُسبّبات الجوهرية التي تظهر، بما لا يدع مجالًا للشكّ وجود مُشكلة ذات خطورة وأهمية كبيرة ألا وهي ضعف الفكر الاقتصادي الذي يُمكن أن يُحدّد الإطار القانوني والتشريعي. في هذه الحالة ستشهد، أي دولة كانت، غياب أفرادها عن السعي إلى تنمية القطاعات الإستراتيجية أو عدم القدرة على ذلك، وغياب التعاون الإقليمي في ظل سيادة التكتّلات الإقليمية والدولية، وضعف استخدام البحث العلمي من أجل التطوير، كل ذلك بسبب إهمال التشريعات من قِبل البيئة التنفيذية لتشريعات منصوص عليها وزاريًا، وهذا أمر يتبعه تأثير سيئ في عملية التنمية الاقتصادية، فضلًا عن تأثيره البالغ السوء في الأفراد والمُجتمعات. وأقلّ ظواهرها نمو ظاهرة الفساد.

إن الهدف الذي نسعى إليه هو التنمية، سواء أكانت اقتصادية أو غير اقتصادية، لكن الأهمّ من ذلك هو خلق فرص عمل، ومناخ جاذب ومُشجّع لقطاع الأعمال والاستثمار، وتحديد العلاقات بشكل واضح وعادل بين العمّال وأصحاب المؤسسات وقطاعات الدولة، وتبسيط هذه العلاقات وإجراءاتها وإجراءات التقاضي، وجعل الدولة في مقام مثالي جاذب للاستثمار، ودافع للعمل ولقطاع الأعمال، مُحققًا بذلك معدّلات تنمية مُرتفعة توفّر فرص عمل وتقضي بذلك على الفَقر وتفتح الشهيّة على التعلّم والتخصّص وتستوعب الزيادات السكانية، وذلك من خلال تحديد فلسفة تشريعية وإصلاح تشريعي يعكس فلسفة التنمية ومراحل المُستقبل الواعد.

وفي الأخير..علينا أن نُدرك أهمية الواقع فيما قد شهده العالم في السنوات الأخيرة، وتتابع التنمية الشاملة غير المسبوقة في حجم التجارة المحلية والدولية واختفاء الحدود الاقتصادية والزيادة الكبيرة في حركة رؤوس الأموال بين مُختلف الدول في ظلّ سيطرة اقتصاد السوق ونمو ظاهرة العولمة وتسارع وتيرة التطوّر التكنولوجي، ما أدّى إلى إحداث تغيير جذري في نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، دفع بالمُشرّعين الوطنيين والدوليين إلى ابتكار أطر وآليات قانونية جديدة لمُواكبة هذه التغيّرات بهدف المُواءمة مع مُتطلّبات تحقيق النمو الشامل للأفراد والمجتمع.

خبير التنمية البشرية

Instegram: rqebaisi

Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق