fbpx
الراية الإقتصادية
د. هاشم السيد لـ الراية الاقتصادية :

قطر رائدة في مكافحة غسل الأموال.. ومنع تمويل الإرهاب

إستراتيجية وطنية للمكافحة وتعاون كامل لإنفاذ القانون

خطط تدريب لرفع كفاءة الموظفين للحد من آثار الجرائم

تشريعاتنا نموذج يُحتذى.. والتزام بالمعايير الدولية

حوار – محمود عبدالحليم:
أكّد د. هاشم السيد، الكاتب والخبير الاقتصادي، المكانة القوية والرائدة عالميًا لدولة قطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأشار في حوار خاص ل الراية الاقتصادية إلى أن دولة قطر تصدرت طليعة الترتيب على مستوى دول الخليج العربي في مؤشر بازل الخاص بتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن عام 2019 وهذا يؤكد جهود دولة قطر في مساندة الجهود العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب.
وقال: وضعت دولة قطر إستراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتشهد هذه الإستراتيجية تعاونًا كاملًا بين جميع جهات إنفاذ القانون في الدولة من أجل حماية الاقتصاد والمجتمع من هذا النوع من الجرائم.
كما اتخذت دولة قطر مجموعة من الإجراءات والتدابير خصوصًا على صعيد التشريعات والقوانين ما عزز التزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة، الأمر الذي يجعل منها نموذجًا مهمًا في هذا المجال. وعلى مستوى التنظيم أصدرت الجهات المعنية مجموعة من اللوائح والإرشادات والتعليمات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما وضعت خططًا لتدريب الموظفين لرفع كفاءتهم والعمل على الحد من آثار هذه الجرائم. وأكّد على أنه من خلال هذه المنظومة المتكاملة، من القوانين والتشريعات والتعليمات والإرشادات والتدريب والرقابة والتعاون الدولي استطاعت دولة قطر أن تتبوأ مكانتها العالمية في مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتحظى بإشادة المنظمات الدولية، ما انعكس على مناخ الاستثمار فيها وارتفاع معدلات التنمية ودخل الفرد والأسرة.
هنا تفاصيل الحوار:-
• أصدرت مؤخرًا كتابًا عن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.. ماذا تقول عنه ؟
– بدايةً أشكر سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الثقافة والرياضة، على توجيهاته الكريمة بإصدار موافقة طباعة الكتاب، كما أتوجه بخالص الشكر للسادة جمعية قطر الخيرية على رعاية الكتاب. وهذا يؤكد مدى حرصهم على تشجيع النشر العلمي والبحث وجهود التوعية في هذا المجال، جنبًا إلى جنب مع تطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. كما نأمل أن يكون الكتاب إضافة إلى ما سبقه من جهود بحثية وعلمية للتصدي لهذه الجرائم والحد من آثارها على الإنسانية. وأن يكون كذلك مصدرًا مهمًا للباحثين ورافدًا حقيقيًا للمكتبات العربية لزيادة ونشر الوعي في المجتمع ضد هذه الجريمة.

جهود قطر

 

• كيف ترون جهود دولة قطر في مكافحة جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
– وضعت دولة قطر استراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتشهد هذه الاستراتيجية تعاونًا كاملًا بين جميع جهات إنفاذ القانون في الدولة من أجل حماية الاقتصاد والمجتمع من هذا النوع من الجرائم.
وعلى صعيد التعاون الدولي تشارك دولة قطر وتستضيف العديد من المؤتمرات التي تكافح تلك الجرائم. وتلتزم قطر بتوصيات مجموعة العمل المالي (فاتف) الأربعين والنتائج المباشرة الإحدى عشرة وذلك بصفتها عضوًا في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (المينا فاتف) وهي إحدى الدول المؤسسة لها. ومع تطور الجريمة وتعدد وتنوع أساليب ارتكابها في ظل استغلال التكنولوجيا فقد عملت دولة قطر على تطبيق العناية الواجبة في مكافحتها وفقًا لأفضل المسارات وتبني ابتكارات التكنولوجيا المالية.

إستراتيجية ناجحة

 

• ما هي أهم العوامل التي ساعدت على نجاح إستراتيجية دولة قطر في مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب؟
– اتخذت دولة قطر مجموعة من الإجراءات والتدابير خصوصًا على صعيد التشريعات والقوانين ذات العلاقة وإصدار التعليمات والضوابط الرقابية وتأسيس الكيانات والمؤسسات والانضمام إلى عضوية المؤسسات والمجموعات الدولية المعنية وتوقيع العديد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الإجراءات التي تعزز التزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة، الأمر الذي يجعل منها نموذجًا مهمًا في هذا المجال.
هذا بجانب النظم والتشريعات والقوانين التي يتم الأخذ بها منذ عام 2019 بإصدار القانون رقم 20 لسنة 2019 لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليحل محل القانون رقم 4 لسنة 2010 ويأتي إصدار دولة قطر لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في إطار خطة الدولة بتحديث التشريعات الوطنية. وكانت دولة قطر قد أصدرت أول تشريع لمكافحة غسل الأموال في عام 2002 وذلك بموجب القانون 28 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وفي عام 2010 أصدرت الدولة القانون رقم 4 لسنة 2010 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حيث سمح هذا القانون للدولة بالوفاء بمتطلبات المعايير الدولية وتوفير الأسس المؤسسية والعلمية الضرورية للتصدي بفاعلية لظواهر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ونظرًا لتطور المعايير الدولية وصدور مجموعة التوصيات الدولية الحديثة من مجموعة العمل المالي في عام 2012 وصدور منهجية التقييم بالمعايير الدولية في عام 2013 فقد قامت الدولة بتحديث القانون رقم 4 بإصدار القانون رقم (20) لسنة 2019 .
وعلى مستوى التنظيم أصدرت الجهات المعنية مجموعة من اللوائح والإرشادات والتعليمات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما وضعت خططًا لتدريب الموظفين لرفع كفاءتهم والعمل على الحد من آثار هذه الجرائم.

 

 

  • إشادة المنظمات الدولية انعكست على الاستثمار وارتفاع معدلات التنمية

  • حجم غسل الأموال عالميًا يصل إلى 1.5 تريليون سنويًا

  • الفساد والانفتاح وعولمة الأسواق وراء انتشار جرائم غسل الأموال

  • تعزيز آليات التعاون الدولي وتشديد العقوبات

 

التشريعات القطرية

 

• ما هي أهم السمات التي يتميز بها القانون رقم (20) لسنة 2019 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
– اشتمل القانون رقم 20 لسنة 2019 على عدد من السمات التي من شأنها أن تساعد الدولة على التأكد من التصدي بكفاءة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية والتي تشمل التوسع في تحديد الجرائم الأصلية التي يمكن أن يتم عليها سلوك غسل الأموال ليشمل جميع الجنايات والجنح والانتقال من تطبيق الإفصاح الجمركي الذي يلزم المسافر بالإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي بناءً على طلب السلطات الجمركية إلى نظام الإقرار الجمركي الذي يلزم جميع المسافرين بالإفصاح عما بحوزتهم من نقد أجنبي من تلقاء أنفسهم إذا بلغ أو تجاوز الحد الذي تقرره اللائحة التنفيذية وتعزيز دور اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما يسمح لها بتقييم المنظومة الوطنية والإشراف على حسن سيرها وتخويل وحدة المعلومات المالية والجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون مع تعزيز آليات التعاون الدولي لجميع الجهات الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية وتشديد العقوبات الجنائية المرتبطة بمخالفة أحكام القانون.

مكانة قطر

 

• ماذا عن مكانة دولة قطر في مكافحة هذه الجريمة عالميًا؟
– تصدرت دولة قطر طليعة الترتيب على مستوى دول الخليج العربي في مؤشر بازل الخاص بتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن عام 2019 وهذا يؤكد جهود دولة قطر في مساندة الجهود العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وحلت دولة قطر في المرتبة 77 من أصل 125 دول يتتبعها المؤشر الخاص بلجنة بازل للحوكمة والذي يعتمد على التقييم العام بناءً على تقييم جديد لمجموعة العمل المالي (فاتف) ويغطي المؤشر الخاص بلجنة بازل خمسة مجالات يستند إليها التصنيف أول تلك النقاط هي جودة إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أما المجال الثاني فهو مدى مقاومة الرشوة والفساد، وأما المجال الثالث فهو يركز على الشفافية والمعايير المالية، أما المجال الرابع فهو يغطي المخاطر القانونية والسياسية بشكل عام.
وبذلك ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، من القوانين والتشريعات والتعليمات والإرشادات والتدريب والرقابة والتعاون الدولي استطاعت دولة قطر أن تتبوأ مكانتها العالمية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحظى بإشادة المنظمات الدولية، ما انعكس على مناخ الاستثمار فيها وارتفاع معدلات التنمية ودخل الفرد والأسرة.

حجم كبير

 

• ما هو حجم جريمة غسل الأموال عالميًا؟
– اتسع نطاق جرائم غسل الأموال في السنوات الأخيرة وأصبحت في مقدمة الأنشطة الإجرامية الأشد خطورة على المستوى الدولي، نظرًا لطبيعتها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. ويلزم إضفاء الشرعية على الأموال الضخمة المتولدة من هذا النشاط بإدخالها وغسلها في نظم الصيرفة والأعمال الدولية عبر مجموعة مراحل.
وعلى المستوى العالمي تشير أغلب الدراسات الدولية إلى أن الأموال التي يتم غسلها حول العالم سنويًا تتراوح من 2% إلى 5% من الناتج الإجمالي العالمي أو ما يتراوح تقريبًا بين 800 مليار دولار إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي. ووفقًا لتقرير أوروبي رسمي صادر عام 2017 فإن غسل الأموال يصل إلى 1.2% من إجمالي الناتج المحلي السنوي للاتحاد الأوربي أو نحو 225.2 مليار دولار.

عوامل الانتشار

 

• في رأيكم ما هي أهم العوامل التي ساعدت على انتشار هذه الجرائم؟
– تضافرت عدة عوامل رئيسية تسببت في تشجيع وتسهيل عملية غسل الأموال ويرتبط انتشار هذه الظاهرة بانتشار الفساد والانفتاح الاقتصادي وعولمة الأسواق، وتسارع التطور التقني في كافة مجالات الاتصال، والأنظمة المصرفية، والتجارة الإلكترونيّة، واختلاف التشريعات الرقابية بين دول العالم، واستخدام بعض البنوك أنواعًا سرية من القوانين المصرفية، وظهور منافسة بين البنوك بهدف جذب المال والحصول على العملاء، وعدم وجود أي جدية عند بعض الدول لمعالجة جريمة غسل الأموال. علاوة على الاضطرابات السياسية والاقتصادية. ويستغل المجرمون كل هذه الاتجاهات بما يضمن لهم بيئة مثالية لغسل الأموال المكتسبة بصورة غير قانونية.

جهود عالمية

 

• ما هي أهم الجهود العالمية في مكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
– يعتبر غسل الأموال من المواضيع الساخنة على مستوى العالم، وتعمل الحكومات والجهات الأمنية والمؤسسات المالية، والمصرفية بشكل خاص، على مكافحته، لما يشكله من تهديد جدي للسلام والأمن العالمي.
وشهدت الفترة منذ بداية التسعينيات وحتى الآن تطورات متلاحقة في مجال تجريم ومكافحة غسل الأموال. وأصبح العالم على قناعة تامة بأهمية عقد اتفاقية دولية لمكافحة جرائم غسل الأموال. وتزايدت القناعة الدولية بأن التعاون الدولي يمثل شرطًا لازمًا وضروريًا لمكافحة هذا النوع من الجرائم التي تعتبر أحد التحديات التي تواجه الإنسانية باعتبارها أحد الإفرازات السلبية للعولمة الاقتصادية وما أفرزته من جرائم اقتصادية خطيرة.
وبدأ تجريم غسل الأموال مع تجريم الاتجار في المخدرات، ثم الجرائم المرتبطة بها، وصولًا إلى الجرائم الخطيرة بشكل عام كجرائم مستقلة وحرمان مرتكبيها من أرباحهم غير المشروعة. ومن أمثلة الإجراءات البارزة في مجال غسل الأموال على المستوى الدولي: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية (فيينا 1988)، والقرارات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنة المخدرات، وتوصيات الهيئة الدولية للرقابة على المخدرات، وتوصيات مجموعة العمل المالي فاتف FATF التي أطلقتها مجموعة الدول السبع عام 1989 في باريس في قمتها الاقتصادية السنوية ويقع مقرها في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، علاوة على العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وعائدات الجريمة والتي عقدت تحت مظلة الأمم المتحدة إضافة إلى المؤتمر الوزاري العالمي المعني بالجريمة المنظمة عبر الوطنية (نابولي، 1994) والمؤتمر الدولي المعني بمنع ومكافحة غسل الأموال واستخدام عائدات الجريمة (كورماير، 1994) وما صدر عن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين (نيويورك، 1998)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو، 2000)، ومؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (فيينا، 2000) وما صدر عنه من توصيات تتعلق بالجريمة المنظمة عامة ومكافحة غسل الأموال خاصة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X