fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. قطر في عيون العالم

قطر تملك نفوذًا ناعمًا في الإعلام الدولي الناطق بعدة لغات

تنامٍ عمرانيّ حضاريّ مبنيّ على الهويّة واقتصاد المعرفة

نخطئ عندما نتعامل مع النهضة ب «التجزئة» عبر ترويج ملفات محددة

نجتهد ولكننا نقدّم تراثنا في خطاب محلي لبعضنا البعض

قنواتنا المحليّة تعتمد على إعادة بث وإذاعة برامج الإرث الثقافي

هل استخدمت قطر تلك الوسائل الموازية للترويج دوليًا ؟

كيف تبدو قطر اليوم في عيون الآخر؟ وهل حققت سمعة دولية متقدّمة؟

الإجابة بدون تردد: نعم!

فهذا ما شهدته الإحصاءات الدولية بالمنجزات الناطقة في مختلف المجالات التي لم تبنَ كبعض الدول على توأمة حرفية على مدن عالمية مكررة دون روح… بل حققت فيها الدولة صدارة في بناء السمعة المنطلقة من شخصيتها الاعتبارية.

ولكن هل الصورة المنقولة توازي حجم الإنجازات الضخمة التي تشهدها الدولة؟

لا يزال هناك الكثير…فالراوي لم يتقن كل فنون الرواية عن قطر خصوصًا وإن التسويق الدولي للدول علم قائم بذاته يعتمد على تقديم إضاءات لا على المنجزات والتاريخ بل والإرث الحضاري الفكري المادي و التراث الثقافي غير المادي.

فقطر تسابق الزمن ولكنها تبخس نفسها حقّها حين تعمل بإحدى الطريقتين: تواضع جمّ كعادتها أو صمت، أو دون تسويق تخطيطي شامل يراعي التوازي في الترويج في عالم إعلامي وتقني ودبلوماسي موازٍ متداخل يحقّق الدمج في كل المناشط والجهود خصوصًا أن كثيرًا من المنجزات العظيمة لا زالت مجهولة أو مظلومة إعلاميًا.

المثل يقول: ليس من خَبِر كمن سمع ! وهذه حقيقة يشهد بها كل من زار قطر وعاين إنجازاتها من سيّاح أو دبولماسيين تفاجأهم قطر بإبداع فوق إبداع في تنامٍ عمراني حضاريّ مبني على الهوية واقتصاد المعرفة لا على الاقتصاد الكمي والتنامي العمراني الرقمي الكرتوني فحسب.

مجلة (هُنا) على الويب «HERE» الناطقة بالإنجليزية تروي قصص سفر من خلال عدسة مؤثرين ذكر فيها أحدهم:

«على الرغم من أن الحصار قد أثر بالتأكيد على الحياة في قطر، إلا أن الدوحة مدينة لا تشعر بأنها أبدًا في أزمة»

«Though the blockade has surely affected Qatari life, to an outsider, Doha feels nothing like a city in crisis.»

اعتراف بلسان زائر نقل ما رآه وهذا يضاهي أي تقرير مؤسسي في هيئة قطرية أو مقال لقطري شهادته مجروحة حتى لو كان مغتربًا مثلي ويرى في كل زيارة ما يستحق الشهادة والإشادة… الحديث هنا عن أهمية وضرورة نقل تجربة من خَبِر وبلسانهم إذ يشكلون 92% من جملة السكان واللسان لأن المعيشة على أرض قطر ومعاينة نقلتها النوعية تعد في عمر قطر رصيدًا بنائيًا حيّا يجب أن ينقل بالصوت والصورة.

كثير من الإعلام الدولي لا يكتب عن قطر إلا فيما يتعلّق بالأزمات السياسيةّ أو النفط والغاز أو الاستثمارات حتى غدونا صورة لبئر نفط أو حقل غاز أو مقصدًا للاستغلال أو الابتزاز. هذا في حين أن شرذمة من الإعلام العربي المعادي والغربي الحاقد أو الممول يظلم قطر ويشوه صورتها بالتركيز على سمات وصفات دعائية تتناقض وهوية قطر وسمات أهلها.

أمّا خطابنا في الترويج الدولي لقطر فيفتقر إلى أمرين:

أولًا: التنوّع والشمولية! فنخطئ عندما نتعامل إعلاميًا مع نهضة قطر ب «التجزئة» بترويج ملفات محددة دون غيرها (الرياضة) أو كما يقال على «البركة»، أو «التعتيم غير المقصود»، أو على المادّة دون الروح فتسّوق المنجزات دون القيم. ماذا أعني؟

مثلا: سُجّلت الزبارة في 2013 على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو… وتم الاعتراف بها كموقع تاريخي لإرثه البشري وهذا نجاح كبير، ولكن ماذا عن قيم هذا الإرث وأهله وما تعترف به اليونسكو من ثراث ثقافي غير مادي؟ ومثاله: عندما اختارت قطر أن تضع شعار اليوم الوطني سنويًا عبارة لغوية من أخلاق وقيم القطريين من أشعار المؤسس لم نتجاوز بها الخطاب المحلي ولغة أهله! ولم ننقل هذا الرصيد من الشيم العربية الأصيلة سواء وردت في شعر المؤسس رحمه الله أو في إشعار غيره من شعراء رجالات قطر وأدبائها مترجمًا في منتج إعلامي دولي لإنسان قطر الذي عرف بدماثة الخلق والشهامة والكرم وهنا لسنا في إطار مدح الذات ولكن في ظل «تقدير هوية الذات القطرية» و «شخصيتها الاعتبارية».

ثانيا: الترويج بلغة الآخر (لغة الوسيلة) ثالثا: لغة (المستقبل) نجتهد ولكننا نقدّم تراثنا في خطاب محلي لبعضنا البعض فينطبق علينا المثل القائل «كبائع التمر في هجر».

ولكن ما هي وسائلنا؟ وهل نجحت؟ خصوصًا أن إعلام الغرب -حسب شهادتهم- يعدّ عاملًا مؤثرًا في صورة قطر في عيونهم على حد وصف أحدهم «من أن قطر تبدو محطة عبور وليست مقصدًا سياحيًا في حد ذاتها وذلك بسبب كيفية إبرازها وتصويرها في الإعلام الغربي»

In the west, for example, Qatar is known principally as a stopover spot for folks on their way to other parts of Asia and Africa, but it’s not yet popular as a destination itself. This is surely a symptom of the ways in which this region is portrayed (if at all) in western media.

فكيف نواجه ما تصور به قطر؟

وقنواتنا المحليّة تعتمد على إعادة بث وإذاعة برامج الإرث الثقافي وكأنها «مونولوج داخلي محلي» وليس إعادة إنتاج وترويج بلغة الآخر أو نصوص مترجمة. وهنا انتهز الفرصة لأحيي قناة الريّان والقائمين على برنامج «زيارة» التي دخلت بيوت الدبلوماسيين في قطر وهي إن كان هدفها حلقة وصل بين الدول وقطر وتقديم كل دولة بلسان حرم سفيرها، إلا أن زيارة الريّان لهم في بيوتهم وتقديم الطعام القطري لهم وشهاداتهم عن قطر ونقل تجربتهم تعدّ تقديمًا لقطر أيضًا للآخر الذي هو لسان دولته إعلاميًا

يكفي أن تشاهد في حلقة زيارة حرم السفير الياباني احتفاءها بأبراج قطر برسمها تصميما على لباس الكيمونو الذي استقبلت فيه الفريق التلفزيوني بل ولبسها أقراط صممتها بنفسها على نموذج برج التورنيدو وإكسسوار شعر على نموذج برج الدوحة.. الخ من نقل خبرة الحياة الجميلة في قطر وشعبها. كل ما أتمناه من تلفزيون الريان هو اعتماد الترجمة أيضًا لأسئلة المذيعة من العربية إلى الإنجليزية أيضًا حتى يكون الهدف منه تقديم قطر أيضًا للعوالم الأخرى وليس العكس فحسب فهذه من أهم النوافذ خصوصًا إن البرامج اليوم حيّة في التلفزيونات التفاعلية على اليوتيوب والتطبيقات.

وعلى الجانب الآخر وبينما تملك قطر نفوذًا ناعمًا في الإعلام الدولي الناطق بعدة لغات في عدة شبكات مقرّها قطر وغير قطر إلا أنّ منابرنا الدولية لا تسوّق إبداع دولتنا، وفي الحين الذي يتهمّها الجميع أنها لا تمّس قطر سلبيًا بالنقد، لم ينتقد أحدهم يومًا انسحابها الكامل أيضًا عن تقديم منجزات دولة قطر ولا إبداع أبنائها إذا ما تناولت البرامج الثقافية، الفنية أو حتى الفكرية، وكأننا موكلون بجلد الذات دون أن نسأل إعلامنا الدولي لماذا يساهم في إنكار ذات قطر إلا من الإعلانات المدفوعة؟ فلماذا لا يبثّ برامج تقدّم قطر في الإعلام في عيون الآخر؟ ولماذا تتعامل مع مبدعي أو مثقفي قطر على غرار المثل القائل «عازف الحي لا يطرب» رغم أن لديها برامج فكرية وثقافية تستضيف فيها ضيوفًا من كل أصقاع الدنيا.

وإذا تجاوزنا الإعلام فهناك المناشط الدبلوماسية الموازية في الداخل والخارج، فهل استخدمت قطر تلك الوسائل الموازية للترويج دوليًا؟ وماذا عن وسائل النفوذ الأخرى.

يتبع في مقال آخر

 

إعلامية وأكاديميّة قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعيّ في الحراك السياسيّ والتحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة في منطقة الخليج العربيّ

@medad_alqalam

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X