كتاب الراية

هنا والآن.. جمعية الكتاب والأدباء القطريين

تمخضت جهود وزارة الثقافة فولدت الملتقى القطري للمؤلفين

هل يمكن الاستعاضة عن جمعية تضم أصحاب مهنة واحدة بما يدعى ملتقى؟

وافق مجلس الوزراء الموقر مبدئيًا على مشروع قرار وزير شؤون الخدمة المدنية والإسكان لتسجيل وإشهار الجمعية القطرية للكتاب والأدباء في 6 نوفمبر 2006.. ثم لم يحدث شيء!.

وفي يوم 13 أكتوبر 2008 أرسلت السيدة ظبية النصر مديرة إدارة الجمعيات والمؤسسات الخاصة بالوكالة بوزارة الشؤون الاجتماعية، إلى السادة طالبي تأسيس الجمعية القطرية للأدباء والكتاب، كتابًا رسميًا، جاء فيه أن وزارة الشؤون الاجتماعية «لاحظت قيام مؤسسي الجمعية – تحت التأسيس النهائي – بمُمارسة نشاطها قبل انتهاء إجراءات التسجيل الكامل حيث عقد اجتماع في 6 أكتوبر 2008 تمت تغطيته في الصحافة المحلية» ووجّهت النصر إخطارًا للجمعية يحظر عليها «القيام بأي نشاط إعلامي أو مهني آخر قبل الحصول على الإشهار الرسمي للجمعية».

بعد حوالي السنة نشرت صحيفة «الشرق» تقريرًا بعنوان: (إشهارها قريب.. جمعية الأدباء والكتاب تنتظر تفعيل دورها من قبل أعضائها) يُذكر فيه أن جمعية الكتاب والأدباء (تحت التأسيس) قد طالبت الأعضاء في الاجتماع الأول (بضرورة تقديم المُقترحات للكيفية التي سوف تُساهم فيها الجمعية لاحتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية)، ويستغرب السيد غريب بأنه (حتى الآن لم يتقدم أي شخص بأي اقتراح أو تصور مكتوب، والمبنى لم يقم أي شخص بزيارته.. مُعللين بأن الجمعية غير رسمية حتى الآن)!، ويُوحي العنوان وفحوى التقرير بأن الأعضاء هم السبب وراء (عدم تفعيل دورها)!.

من نافل القول بأن توقيت ذلك التقرير كان قبيل التحضيرات لاحتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010 وأن تسليم المقر للجنة التأسيسية وحضهم على الحضور والمُساهمة باقتراحاتهم كان يُعد بلا شك وسيلة ضرورية لإنجاح تلك الاحتفالية. كنت من بين من حضر اجتماعًا صغيرًا في المقر رقم (B22) في كتارا في سبتمبر 2009 واستلمت ومجموعة من الزملاء والزميلات بطاقات عضوية للجمعية (التي لم تشهر في حينها ولا بعد ذلك).

وفي 30 يناير 2010 انطلقت احتفالية الدوحة عاصمة الثقافة بكل فعالياتها وبهرجتها، في عاصمة ليس بها جمعية للكتاب والمثقفين!، ولم يشفع للجمعية أن وزير الثقافة آنذاك د. حمد الكواري كان أحد المُوقعين على طلب التأسيس (وإن كان اسمه في ذيل القائمة وليس على رأسها) وبعدها في مُنتصف تلك السنة التي لم تدفع بأي تحفيز للثقافة والمُثقفين في الدوحة، جاء يوم 27 يونيه 2010، اليوم الذي تم فيه توجيه كتاب إلى (الجمعية القطرية للأدباء والكتاب) وجاء فيه (نظرًا لأن الإجراءات الخاصة بتسجيل وإشهار جمعيتكم المُوقرة لم تتم حتى تاريخه.. الأمر الذي يتعارض مع تخصيص المبنى المذكور لكم دون مُزاولة النشاط… لذلك يُرجى تسليم مفاتيح المقر). ما سبّب تسليم المقر لجمعية لم تشهر رسميًا؟ ولمَ لمْ يتم إشهارها منذ عام 2006؟، وكيف لها أن تزاول نشاطًا وقد حظرت (من مُمارسة أي نشاط إعلامي أو مهني) من قبل الوزارة المعنية؟.

بعد مرور 6 سنوات رُفع كتاب بتاريخ 20 ديسمبر 2016 إلى وزير الثقافة والرياضة صلاح العلي من مقدمه د. أحمد عبد الملك مكلفًا من اللجنة التأسيسية للجمعية وعَرَض على الوزير «المُعضلة المُزمنة» مُرفقًا محاضر الاجتماعات، والمُراسلات الرسمية، ومُوضحًا بأنه قد مضى أكثر من عشر سنوات على موافقة مجلس الوزراء الموقر المبدئية على التسجيل والإشهار.

بعدها، تمخّضت جهود وزارة الثقافة، فولدت كيانًا هزيلًا منضويًا تحت جناحها الكسير، يُدعى «الملتقى القطري للمؤلفين!» فهل يمكن الاستعاضة عن جمعية تضم أصحاب مهنة واحدة منظمة بقانون، ومضاهاتها بما يُدعى «ملتقى»، يُعرّف نفسه بأنه (هيئة ثقافية تتبع وزارة الثقافة وتهتم بالمؤلفين)، وهذه الهيئة بالمناسبة تحتل حاليًا غُرفة في مبنى الوزارة تحت رعاية موظفة، علمًا بأنه على رأس قائمة المُوقّعين على طلب إشهار الجمعية: (مبارك بن سيف آل ثاني ود.حجر أحمد حجر ومحمد بن خليفة العطية ود.مرزوق بشير وموسى زينل وخليفة الحسيني وغانم السليطي، ومن السيدات نذكر سعاد الكواري وبشرى ناصر ود.كلثم جبر ود.موزة المالكي وحصة العوضي وزكية مال الله وفاطمة الكواري).

كان يُطلق على «كتارا» بين عامي 2008 / 2009 مُسمى «الحي الثقافي» وكان معظمها عبارة عن مبانٍ خالية ولم يك ثمّة بعد المطاعم والفنادق وكل تلك التحولات وكانت احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010 تطرق على الأبواب، وفي ذلك الحين وزّعت مبان في الحي الثقافي باعتبارها مقارًا على عدة جهات فكانت من نصيب جمعيات مثل التصوير الضوئي والفنون التشكيلية (وقد ألحقت كلتاهما فيما بعد بوزارة الثقافة) والبريد وجمعية المهندسين فضلًا عن جمعية الأدباء، وكلها لم تعد موجودة الآن في كتارا (هناك ما يُدعى بالمركز الشبابي للهوايات ويضم هوايات التصوير الضوئي وجمع الطوابع والعملات والحمام الزاجل وغيرها) وقد استرجع مقر جمعية المهندسين كذلك، لأنها (لم تزاول نشاطها) لاحظوا أنني لم أشر إلى قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة لأنه حكاية تحتاج أن تفرد في مقالة.

ختامًا وبالنظر إلى ما تواجهه جمعية المهندسين وجمعية المحامين في الوقت الحالي من عقبات أشبه بدهاليز المتاهة، لست أدري هل كان ما تم إشهاره أوفر حظًا مما لم يزل مُغْفَلًا ومُعلّقًا مثل جمعية الصحفيين القطريين وجمعية الكتاب والأدباء القطريين أم أن كل الجمعيات المهنية في قطر.. في الهم شرق؟!.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X