fbpx
المنتدى

هل يقدمون جمال مبارك بديلًا للسيسي؟!

لولا هذا القرب الذي يمثله «يوسف الحسيني» من النظام العسكري الحاكم لقلنا إنه قصد الدعاية لنجلي الرئيس الأسبق

بقلم – سليم عزوز

كما الدبة التي قتلت صاحبها، جاء الحوار الإذاعي الذي أجراه مقرب من نظام السيسي مع الموسيقار هاني مهني، وإذا علمنا أن الإعلام المصري يخضع للرقابة المباشرة للأجهزة الأمنية، فهل يمكن تفسير الأمر بـ «المؤامرة» على شخص السيسي؟!

الإعلامي الذي أجرى المقابلة، واستمع لضيفه باهتمام بالغ، هو «يوسف الحسيني»، الذي عُرض عليه في السابق منصب الوزير فتمنع، ولأنه تم إيقافه عن التقديم التلفزيوني، فقد عاد مرة أخرى كلاعب احتياطي لوائل الإبراشي على التلفزيون الرسمي بعد إصابة الأخير بكورونا، ثم تبين أنه مستمر في تقديم برنامج إذاعي على راديو «نجوم إف أم»، وقد فاز في انتخابات البرلمان على قوائم السلطة التي يختارون لها المرشحين بالواحد، وبعد تدقيق كبير، لا سيما في هذه المرة التي منعت تسرب البعض إليه كما في البرلمان السابق، فحتى المعين في مجلس النواب السابق، لم يُعد تعيينه وإن ظل مؤيدًا للانقلاب العسكري، ولم يخرج عن ذلك إلا في موقف واحد يتيم هو الوقوف ضد قرار التفريط في جزيرتي «تيران وصنافير»، أعني بذلك الأديب والكاتب يوسف القعيد!

ولولا هذا القرب الذي يمثله «يوسف الحسيني» من النظام العسكري الحاكم، لقلنا إنه قصد الدعاية لنجلي الرئيس الأسبق، الأخوين مبارك، عامدًا متعمدًا، عندما يتم تقديمهما للناس على أنهم مؤدبان، ويتسمان بحسن الخلق، وهو الأمر الذي ذكره الموسيقار هاني مهني في هذه المقابلة، فماذا لو علمنا أن الأمور لا تجري بعيدًا عن الأجهزة التي تدير الإعلام، هل هي جزء من الدعاية لهما؟!

في البرنامج الإذاعي للحسيني، تحدث هاني مهنى عن تجربته في السجن، الذي دخله لأسباب مرتبطة بصدور حكم ضده في واقعة خاصة بمستحقات مالية للغير عليه، وربما كان الهدف من المقابلة هو المكايدة في ثورة يناير، ونحن على أبواب الذكرى العاشرة لها، وقد انتهى هذا الزمن الذي ادعى فيه «الحسيني» وصلًا بها، فقد هزمت بالانقلاب العسكري، وهو مع الرائجة دائمًا، فكان مذيعًا في برامج العهد الجديد الذي يمثله جمال مبارك، فلما قامت الثورة قال هذا ربي، فلما أفلت وانتصر الانقلاب العسكري قال هذا ربي، هذا أكبر!

تحدث الموسيقار هاني مهنى فأسهب عن أخلاق الأخوين مبارك، علاء وجمال، لدرجة أنه كان في دهشة من أدبهما الجم، وقد وجدا فائضًا لديهما من الأجهزة المنزلية، فأهداه أحدهما ثلاجة وأهداه الآخر جهاز تلفزيون، ولم يخاطباه باسمه مجردًا، فقد كانا بحسب وصفه «غاية في الاحترام»!

بينما المذيع القريب من السلطة المعادية لثورة يناير، يستمع له بإنصات ولسان حاله يقول: «زدني عن أدب القوم»، وزاده بأنه كان يعلم أنهما بريئان، لكن ما لم ينتبه له المذيع ناهيك عن ضيفه الذي لم يُعرف عنه موقف سياسي، أن ثورة يناير لم تسجن «الأخوين»، بل بدت زاهدة في سجن مبارك الأب، لولا حواره لقناة «العربية» من منتجعه في شرم الشيخ بعد الإطاحة به، والخوف من أن يكون قرار التخلي، مخططًا منه يتبعه العودة من جديد، فكانت الدعوة لضرورة محاكمته، وهي الدعوة التي وظفها الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي، في حبس جمال وعلاء مبارك، لأسباب تخصه ليس أخصها محاولته التقرب للثورة في ذلك الوقت!

وفي خطوة تالية قام بسجن السيدة سوزان مبارك، وهو قرار لم تطالب به الثورة ولم يحتفِ به الثوار، وتم الإفراج السريع عنها بعد تدخل من سيدة خليجية رأت في هذا التصرف خروجًا على «الأصول»، ولأنها كانت تربطها بحرم الرئيس المخلوع علاقة تاريخية!

وإذ حصل مبارك ونجلاه وأركان حكمه على البراءة، فإن الثورة المهزومة، لم تدخل معهم في مشاحنات، لأن الأخوين بالذات مثلا إزعاجًا لسلطة «الأمر الواقع»، فالحاكم الجديد (وفقًا لقاعدة الموظف الفعلي) هو الذي انزعج من هذا الحضور لهما، وأزعجه أنهما كلما ذهبا إلى مكان وجدا حفاوة من الناس، وقد كتبت أن هذا ليس خصمًا من الثورة، ولكنه إدانة للعهد الجديد، وفهم النظام ذلك، فصدر التحذير في مقال لأحد المقربين من الجنرال له بأن يلزم بيته، فاعتبره كما اعتبرناه تهديدًا فانصاع له، ثم كان التحذير الثاني لشقيقه علاء، وهي تهديدات لم تصدر من الثورة، التي لم تعتبرهما موضوعها!

فهما هنا لا يمثلان منافسًا للثورة، ولكن يظلان ضمن المخاطر التي تتهدد الجنرال، ويضافان لقائمة تضم الفريقين سامي عنان وأحمد شفيق، وهي قائمة البدلاء المريحة للدولة العميقة!

ولهذا كنا ندرك أن حكم الإدانة في قضية القصور الرئاسية، كان يستهدف العتبة المانعة لهما (لجمال على وجه التحديد) من العمل السياسي، ولوقف نموهما السياسي، ووضع حد لطموح الأخ الأصغر، وقد سقط هذا المانع الآن، وليس أمامهما إلا اتخاذ إجراء روتيني برد الاعتبار لتعود إليهما حقوقهما السياسية، وربما يحجمان عن ذلك لأنهما يدركان دلالة هذا التصرف عند عبد الفتاح السيسي، الذي لا يتوقف عن إلصاق الفشل بمرحلة حكم مبارك!

وإذا كانت هذه المقابلة، جعلت من البرنامج ورعاته في حكم الدبة التي قتلت صاحبها، فإن البعض ممن ينتسبون للثورة، خففوا من رسالته بالمقارنة بين أوضاع السجون التي كان فيها مبارك ورجاله، حيث إنها فنادق خمس نجوم، وبين الوضع البائس الآن للمعتقلين، فمثلوا ضجيجًا بلا مبرر، للحد من تأثير البرنامج في اتجاه النظام القائم بنظرية «الموظف الفعلي»!

وكأن هذه المعاملة الجيدة، التي تلقاها مبارك وأركان حكمه وسبقهم إليها هشام طلعت مصطفى المتهم بقتل سوزان تميم، ومن بعدهم هاني مهني، خافية على أحد، وكأن الناس فوجئوا بهذه المعاملة في مقابل السجون شديدة البؤس التي يتكدس فيها المعتقلون من أبناء ثورة يناير!

إنه فارق طبيعي، وغير الطبيعي هي هذه الدعاية للأخوين مبارك، فهل يتحملها عبد الفتاح السيسي؟!

إن الدعاية لنجلي مبارك ليست موجهة إلينا!

كاتب وصحفي مصري

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق